يقف جميع أبطال الفيلم في نهايته في كادر ثابت، ويهتفوا مع بعض في صوت واحد: "يا جماعة خلاص.. حصل خير"، وتسأل نفسك: هما يقصدوا مشاهدتنا للفيلم ولا الفيلم نفسه؟.. علشان تكتشف بعدها أن الاختيارين في السؤال السابق هما في الأساس واحد!

"لازم نحدد رأس وذيل الموضوع"، هي دي الجملة اللي دائمًا بـ نسمعها، خاصة في الفترة الأخيرة في برامج الـ Talk Show علشان نكتشف في النهاية أن كل واحد بـ يمسك ويحدد "الرأس والذيل" اللي على مزاجه هو، ده ما يخلاش أن فيه توافق جمعي واضح بـ "الرأس والذيل" بين صناع الفيلم وبين جمهوره –بدليل استمتاع الكثير من المشاهدين بالفيلم زي ما لاحظت– لدرجة كمان محاولة صناعه تأكيدهم بأنهم بـ يعملوا أفلام راقية، بدليل مشاهد أحلام الأبطال الثلاثة بالمطربة اللبنانية "قمر" –هروبًا من زوجاتهم- فـ يتحول مثلاً "سعد الصغير" لـ "عبد الحليم حافظ"، وتتحول "قمر" لـ "شادية"، ويبدأ "حليم/ سعد الصغير" و"شادية/ قمر" يغنوا أغنية "حاجة غريبة" من فيلم "معبودة الجماهير"، وطبعًا المعنى واضح!

ولما تحاول تتناول "رأس وذيل" الموضوع بطريقتك أنت، فـ تسأل نفسك: هل قصة الفيلم –زي ما قلنا– عن محاولات أبطاله الرجال الثلاثة في نفس العمارة الهروب من زوجاتهم وقضاء وقت لطيف مع "قمر"؟.. ولا محاولات صناع الفيلم عمل شريط كوكتيل من الأغاني على شريط سينمائي بدليل أن مافيش ولا واحد في الفيلم ما غناش؟.. ولا محاولة منتجه "أحمد السبكي" تغيير جلده بظهوره في الفيلم زي ما بـ يعمل أخوه "محمد السبكي"؟.. ولا الدفع بنجمة لبنانية جديدة طبعًا بـ تثير المشاهدين من الرجال زي "قمر"؟.. مع ملاحظة أن الأسئلة الثلاثة الأخيرة منصبة على صناع الفيلم أكثر من الفيلم نفسه!

وعلى طريقة أغنية "كله يرقص" يقوم بناء الفيلم ككل، حتى الكاميرا –خاصة في مشاهد الأغاني- تقوم هي كمان بـ "الرقص"!.. وبالتالي في وسط "الرقص"، يبقى السؤال لنا المرة دي: مين اللي هـ يحاول يقرأ "مقال نقدي" عن الفيلم وهو داخل وعارف إيه اللي فيه؟.. أكيد الإجابة واضحة.