علمتنا الصين أننا لما نكون دولة ضعيفة فى الإنتاج ومعتمدة على الاستيراد هـ نكون عرضة لغزو المنتجات الصينية قليله الجودة والسعر، ويبدو أن جاء الوقت اللى الأتراك يعلمونا فيه أننا لما ما نقدرش ننتج سينما حقيقية هـ نبقى عرضة للغزو التركى أو الهوليوودى أو حتى الهندى.
“حلم الفراشة" الفيلم التركى اللى تم عرضه فى مصر تحت اسم تجارى "حبيبتى"، واللى أخرجه وألفه يلمار أردوجان، وقام ببطولته كيفانش تاتليتوج وميرت فرات بـ يحكى عن قصة حقيقية لاثنين من شعراء تركيا هم روشتو أوتر ومظفر طيب أوزلو اللى بـ يحاولوا يظلوا على قيد الحياة بعد نشر الشعر الخاص بهم، ثم بـ تتغير حياتهم 180 درجة بعد وقوعهم فى الحب.
الفيلم هو التجربة الثانية لنا بعد فيلم "السلطان الفاتح" اللى كان بـ يتكلم عن موقعة فتح القسطنطينية، ويبدو أن نجاح الفيلم شجع الأتراك على تقديم المزيد والمزيد من السينما الراقية والمحترمة. الجميل فى التجربة التركية فى الإخراج السينمائى هى أنها بـ تهتم بكثير من العوامل اللى ممكن تمر مرور الكرام على مثيلاتها فى هوليوود أو بوليوود (السينما الهندية)، على سبيل المثال بـ نشوف اهتمام جميل بالمناظر الطبيعية، وحركة الكاميرا بانسيابية لالتقاط كل زاوية وتفصيلة فى الكادر مهما بانت صغيرة، كل الحاجات دى وإن مرت مرور الكرام على عين المشاهد إلا أنها بـ تسيب انطباع جميل في روحه.
كمان عاجبنا الابتعاد عن "الكليشيهات" الثابتة فى قصص الحب الهوليوودية، وإعادة تقديم قصص رومانسية فى أثواب جديدة كنا حاسين باشتياق كبير لها، خصوصًا فى زمن بـ تعانى فيه هوليوود من آفة التكرار وإعادة تقديم أعمالها القديمة.
الموسيقى التصويرية كانت عظيمة.. دافئة وراقية وبـ تمر بسهولة فى أذن المشاهد، وساعدت على إكمال الصورة الجميلة والمختلفة اللى احتواها الكادر السينمائى فى معظم المشاهد، حتى فى المشاهد العنيفة أو المؤلمة نفسيًا كانت بـ تلعب دور مهم وحيوى فى السياق الدرامى.
زى ما حذرنا قبل كده من خطورة المسلسلات التركية ضخمة الإنتاج على الدراما المصرية فقيرة الإنتاج والمحتوى، لازم ندق ناقوس الخطر من جديد على الأفلام القادمة من الشرق حيث الإنتاج الأقوى والاهتمام بعقل المشاهد أكثر من الاهتمام بعينه أو جيبه أو حتى شهواته.