الحقيقة أننا فى كايرو 360 بـ نفضل نتفرج على الأفلام اللى بـ تتكلم عن الظواهر الخارقة للطبيعة أكثر من اللى بـ تتناول الرعب من منطلق الأشباح الهائمة والوحوش اللى بـ تلتهم البشر وغيرها من التيمات اللى أصبحت مكررة ومحفوظة.

السبب فى حبنا لأفلام الظواهر الخارقة أنها إلى حد ما بـ تحترم عقلية المشاهد ومش بـ تقدم له الرعب المعتمد على "الخضة"، وإنما بـ تقدم له رعب نفسى حقيقى مستوحى من فكرة أن اللى بـ يحصل لأبطال العمل ممكن يحصل لأى شخص من المشاهدين أنفسهم ،من هنا بـ تتولد موجة من الرعب والاهتمام الحقيقى من المتابعين للفيلم وإحنا معاهم.

سكوت ستيوارت مخرج ومؤلف العمل بـ يراهن على جذب انتباه المشاهد من اللحظة الأولى للفيلم حتى اللحظة الأخيرة من خلال قصة عائلة "باريت" اللى بـ تكتشف وجود قوى مجهولة وخارقة للطبيعة بـ تحاول ملاحقتهم وقتلهم، السؤال اللى بـ يطرح نفسه هل هـ تقدر العائلة المسالمة النجاة بنفسها ولا لأ؟ وفى الحقيقة أن نهاية الفيلم كانت مفتوحة ولاحظنا أن المشاهدين أثناء خروجهم من قاعة العرض دخلوا فى نقاشات حادة وبعضهم كان صامت للغاية فى محاولة لتفسير النهاية من وجهة نظره، فى الحقيقة كنا نتمنى نشارككم بوجهة نظرنا عن النهاية المفتوحة، لكن مش حابين نحرق عليكم التفاصيل، ونسيب لكم الفرصة الكاملة لمشاهدة الفيلم وتكوين وجهة نظركم الخاصة عن الأحداث المتتالية.

لازم نشيد بالدور الرائع اللى لعبته الديكورات فى الفيلم وخصوصًا ديكور المنزل، ومشهد هجوم الطيور على نافذة المنزل المستوحى فى الأصل من فيلم "الطيور" من إخراج ألفريد هيتشكوك، اللى تحول -كعادة الأفلام اللى قدمها هتشكوك- لعمل فريد من نوعه بـ يتهافت على دراسته ومشاهدته كل عشاق النوعية دى من الأفلام واللى بـ يعتبروا هتشكوك الأب الروحى للرعب النفسى فى الأفلام السينمائية.

الموسيقى التصويرية كمان لعبت دور من أهم الأدوار فى الفيلم، وكانت معبرة فى كل تفاصيلها عن الحالة النفسية اللى بـ يعيشها الأبطال وكانت بـ تتعالى فى لحظات السكون وتهدأ فى لحظات الإثارة علشان تسيب الفرصة كاملة للإضاءة والديكور وطبعًا الأداء التمثيلى للأبطال أنهم يقوموا بدورهم على أفضل حال.

السيمفونية السينمائية الرائعة كانت هـ تفشل لولا الأداء التمثيلى الأكثر من بارع من كيرى راسل وجوش هاملتون وكل الأسماء اللى شاركتهم البطولة حتى فى أصغر الأدوار، باختصار شديد: الفيلم كان سيمفونية من العزف المتكامل من كل عناصر العمل السينمائى من أجل إنجاحه.

نهايه المقال النقدي السؤال اللى بـ ينغص علينا حياتنا بعد كل مشاهدة لفيلم بالمستوى ده: متى تقدم السينما المصرية أفلامًا على نفس المستوى؟ مش هـ نزهق من السؤال ومش هـ نمل من انتظار فيلم بنفس المستوى مهما أخذ من وقت وتكلفة، ساعتها هـ ندعمه بكل مجهوداتنا.