العبودية كانت وستظل واحدة من أكثر المشاكل الأمريكية إثارة للإحراج للمجتمع الأمريكى، الولايات المتحدة مش هـ تنسى تاريخها المظلم وقيامها بالتفرقة بين البيض والسود، المشكلة اللي لسه مستمرة حتي اليوم لكن طبعًا بشكل أبسط بكثير من الماضي كان السود بـ يتم معاملتهم معاملة أشبه بمعاملة الحيوانات أو يمكن أقل بكثير.

فيلم 12years a Slave للمخرج ستيف ماكوين، واللي بـ يقوم ببطولته شيوتيل أيجيفور بأداء أسطوري مع ظهور غير تقليدي لبراد بيت، بـ يقدم لنا قصة رجل أسود بـ يتم خداعه بفرصة عمل وهمية وترحيله وبيعه كأحد العبيد الهاربين من جورجيا.

علي مدار 12 سنة بـ يحاول الرجل إثبات براءته وأنه رجل حر وعنده أسرة وزوجة وأطفال، إلا أن مافيا تجارة العبيد قررت حرمانه من سنين حياته وتحويله لعبد أجير بـ يعمل فقط لضمان حياته والحد الأدنى من كرامته اللي بـ يتم إهانتها هو وكل العاملين معه في أحد مزارع الرجال البيض.

12 سنة من العبودية تم اختصارها في حوالي ساعتين هي مدة الفيلم المرشح بقوة للأوسكار، ناهيك أنه في الأساس مأخوذ عن قصة حقيقية لحياة سولمون نورثوب اللي مش عاوزين نحرق عليكم هل قدر في النهاية يحصل علي حريته ولا لأ، لكن الرحلة بحد ذاتها هي رحلة مؤلمة في الضمير الأمريكي قبل ما تكون رحلة في الزمان والمكان.

الديكور والموسيقى التصويرية كان لهم دور البطولة الثاني بعد الأداء الاستثنائي من الممثلين المشاركين في العمل، الديكورات والإضاءة نقلتنا حرفيًا للزمان والمكان حيث تدور الأحداث، والموسيقى التصويرية اللي اعتمدت في جزء كبير منها على أغاني الزنوج في الحقول كان لها وقع السحر علي المشاهدين.

لعل ميزة الفيلم أو عيبه هى قدرته على بث حالة كبيرة من التعاطف والكآبة على حياة رجل كل جريمته في الحياة أن لونه مختلف بـ يلاقي نفسه في المكان والزمان الخطأ مع ناس بيض البشرة لكن قلبهم أسود من ليل بلا قمر.

أمريكا عاشت فترة حالكة من التفرقة بين البيض والسود، الفرق الأساسي بيننا وبينهم قدرتهم على المصارحة والمكاشفة والاعتراف بخطأهم، بينما بـ ندفن إحنا رأسنا في الرمل على مشاكل أصغر من كده بكثير مما يحولها لمشاكل أكبر من مشاكل أمريكا، تفتكروا إيه القضايا اللي تحبوا أفلامنا تناقشها بنفس الجرأة والمكاشفة؟ صارحونا في التعليقات.