لازم نعترف أن كتابة مقال نقدي لفيلم الفيل الأزرق ربما كانت أصعب شىء كتبه محرر الأفلام فى كايرو ٣٦٠ منذ بداية عمله من حوالى ٣ سنوات، يمكن لأنه المرة دي مش بـ يقول رأي مخالف للمنتج أو المخرج، لكن الرأي هنا مخالف لعموم آراء جمهور الفيلم، بالتالي وجدنا نفسنا بين اختيارين، إما ننافق الجمهور ونعوم مع الموجه ونقدم رأي يخالف ضميرنا، أو أننا نتكلم بصراحة وننتقد أول ما ننتقد سلوك المشاهدين في إضفاء صفة الأسطورية على فيلم تقليدي وعادي، وانحيازنا في النهاية كان للاختيار الثاني.. واللي يحصل يحصل.

الفيل الأزرق مش مجرد فيلم مطروح في العيد الصغير، الفيلم مبني علي النجاح الوهمي لرواية الروائى الشاب الصاعد بسرعة الصاروخ أحمد مراد، واللي حصد من وراءها نجاح ضخم ومُستحق في فترة قصيرة، شجعت المخرج مروان حامد على تقديم فيلم بـ يحمل نفس العنوان ومن بطولة كريم عبد العزيز وخالد الصاوي ونيللي كريم.

اتجهنا لسينما سيتي ستارز في ثالث أيام عيد الأضحى، طوابير الحجز علي الفيلم تفوق الخيال، حفلة الساعه ١ ظهرًا اكتملت وإحنا بـ نحجز، وقبل ما نحجز تذكرة لحفلة الساعة ٣ فوجئنا أن هي كمان اكتملت، بالتالي اضطرينا نتجه لسينما الـVIP التابعة لنفس مجمع السينمات، لنفاجأ أن الزحام لازال مستمر رغم تضاعف سعر التذكرة، وفي النهاية حصلنا علي تذكرة يتيمة في حفلة الساعة ٧ بعد عناء كبير.

الفيلم بـ يحكى عن الدكتور يحيى، طبيب الأمراض النفسية اللى بـ يرحع للعمل في مستشفى الأمراض العقلية بعد أربع سنوات من الانقطاع عن العمل، فقط ليكتشف أن صديق عمره شريف الكردي (خالد الصاوي) محجوز في المستشفى بتهمة قتل زوجته ثم بـ تستمر الأحداث في منحنى جديد ومدهش بعد تعاطي يحيى لمخدر غريب وجديد اسمه "الفيل الأزرق".

لازم نقول أن الدعاية الإلكترونية المكثفة، وكلام رواد "جروب ٨ غرب" من عشاق الرواية والفيلم، عن الجرافيك الوهمي والفيلم الأسطورى زود سقف توقعاتنا لحد الخيال، بالتالي حسينا بالإحباط أثناء متابعة الفيلم على الرغم من أن مستواه بدون التوقعات المسبقة بـ يعطي للفيلم تقدير جيد جدًا بلا منازع، مشكلة الدعاية أنها اعطتنا إيحاء أن مستوى الفيلم امتياز مع مرتبة الشرف وهو الأمر اللي خالف توقعاتنا.

مستوى الجرافيك في الفيلم عادي أو أقل من العادي بدرجة، على الرغم من تنفيذ مشاهد الجرافيك في فرنسا وتدشين المعجبين لهاش تاج بعنوان #شوفت_الفهد اللي بـ يتكلم عن فهد بـ يظهر بالجرافيك في أحد مشاهد الفيلم، الحقيقة إحنا كمان شوفنا الفهد ويؤسفنا نقول أنه كان غير جيد وواضح فيه التأثير الإلكتروني بدرجة كبيرة، لكن زوايا التصوير وأسلوبه، ودوران الكاميرا خصوصًا في مشاهد الهلوسة تحت تأثير الفيل الأزرق كانت أكثر من رائعة، وتناغمت مع موسيقى تصويرية محلقة في آفاق اللا ممكن كانت ممتعة بشكل كبير، أما الديكور فكان واقعي ومصروف عليه كويس جدًا، وحسينا في ديكور شقة يحيى وعنبر ٨ غرب ومشاهد الأحلام أن مهندس ديكور الفيلم قدر يجسد الرواية بشكل ممتاز وجديد ومختلف.

كريم عبد العزيز عمل دور مختلف ومتميز إلى أبعد الحدود، ونعتقد أنه أفضل دور قدمه كريم في حياته، وقدر يجسد شخصية الطبيب النفسي المنهزم إلى أبعد الحدود، نيللي كريم عملت دور عادي كان ممكن أي فنانة ثانية تقوم به بنفس الكفاءة، أما خالد الصاوي فـ قدر يقدم الشخصية الغامضة لشريف الكردي بإتقان، بينما سقطت منه شخصية شريف الأصلية في بئر المبالغة التمثيلية، لكن بشكل عام نقدر نقول أن كل فنان قدر يلعب خارج حدود شخصيته الأصلية ويجيد تقمص شخصيته في الرواية للمنتهى، ولازم نعمل إشادة خاصة بدور الفنان محمد ممدوح في شخصية الدكتور سامح، واللي قدر يذاكر أبسط تفاصيلها ويقدمها لنا، وخصوصًا تحول لهجته للهجة الريفية عند الانفعال في مشهد الخناقة في المستشفى.

ما عجبناش أبدًا اعتماد السيناريو على أسلوب الحكى بدون تقديم مشاهد فلاش باك، زى المشهد اللي بـ يحكي فيه الدكتور يحيى عن الحادث اللى تعرض له، ولا عن علاقته السابقة بلبنى، مشاهد كنا في غاية الاحتياج لمشاهدتها بعيوننا بدلاً من الاكتفاء بحكيها، وحسينا فى بعض المشاهد أننا بـ نعيد قراءة الرواية مش بـ نتفرج على فيلم، لكن يبدو أن رغبة السيناريست أحمد مراد في اختصار زمن الفيلم اللى امتد بينا لحوالي ثلاث ساعات أجبرته على التخلي عن بعض التفاصيل اللى كانت أساسية بالنسبة لنا، كان معتمد على الأداء التمثيلي اللى وقع فى النصف الثاني من الفيلم وأشعرنا بالملل وجرنا بسرعة ناحية النهاية اللي كانت مختلفة عن نهاية الرواية.. طبعًا مش حابين نحرق عليكم النهاية سواء نهاية الرواية أو الفيلم، لكن لازم نقول ان نهاية الرواية رغم ارتباكها عجبتنا أكثر من نهاية الفيلم رغم وضوحها، ورأينا ده يمكن ما حدش من الجمهور موافقنا عليه لكن لازم نقوله.

انتهى المقال لكن لازم نهمس بهمسة شكر لجروب "٨ غرب" على الفيسبوك، بالـ Admins المحترمين وعلى رأسهم إيمان أسامة اللي بذلت مجهود خرافي في تنظيم العمل في الجروب، وإطلاقها لحملة مشاهدة الفيلم في السينما بدل مشاهدة النسخ المسربة على الإنترنت، وإن كانت الدعوة كان المفروض مخاطبة الجانب الأخلاقي في المشاهد بدعم السينما المحترمة بدلاً من إغراؤه بمشاهد الجرافيك. ولازم نشكر أعضاء الجروب اللي ممكن يكونوا تجاوزوا الثلاثين ألف عضو حتى الآن لقدرتهم على الاتفاق ضمنيًا بعدم حرق الأحداث بمسئولية وحب حقيقي قلما بـ نشوفها في العدد الضخم ده من الناس.

الفيل الأزرق هو أفضل أعمال عيد الفطر ٢٠١٤ بلا منازع، فيل أزرق انطلق في السينمات.. دهس "عنتر وبيسة" وفشكل "جوازة ميري" وأقام "حرب عالمية ثالثة".. وأثبت أن مش كل ما "صنع في مصر" لازم يكون برداءة فيلم أحمد حلمي، لكن لسه المسافة طويلة قبل ما نقول أنه أفضل فيلم في تاريخ السينما المصرية أو باقي الدعايات اللي بـ نشوفها على الإنترنت.