لو كان الفيلم من إخراج أى مخرج ثاني، كان ممكن نعطي الفيلم تقييم أكبر وأفضل، لكن لأننا بـ نتكلم عن فيلم للمخرج الاستثنائي كريستوفر نولان، كانت توقعاتنا أكثر قوة، وجاء الفيلم بشكل مخيب لآمالنا اللي ارتفعت بعد معرفتنا بنية نولان تقديم فيلم عن الفضاء.

كريستوفر نولان من المخرجين القلائل اللي اسمهم بـ يكون أهم من اسم الفيلم اللى بـ يخرجه! نولان من عينة المخرجين أمثال كوانتن ترانتينو أو ستيفن سبيلبرج، مجرد إعلان إخراجهم لأحد الأفلام كفيل بدفع مئات الأشخاص لمشاهدته، أو حتى تقييمه بشكل مبالغ فيه نظرًا لاسم المخرج، لكن إحنا ما وقعناش فى فخ الانبهار باسم المخرج على حساب عناصر الفيلم نفسها.

من تأليف الأخوين كريستوفر وجوناثان نولان بـ نشوف قصة بـ تحدث فى المستقبل لرائد فضاء سابق، بـ يعيش على ذكرى أمجاد الماضى مع تعرض كوكب الأرض لسلسلة من التقلبات الطبيعية، الأمر اللي بـ يدفع أهل الأرض للاهتمام بالتكيف والبقاء على قيد الحياة على حساب أي أمور أخرى زي غزو الفضاء واستكشاف الكواكب الأخرى، لكن الصدفة بـ تدفعه لاكتشاف موقع سري لوكالة (ناسا) للفضاء، وبـ يكتشف هناك أن المطلوب منه السفر فى رحلة استكشافية لمجموعة كواكب قد تصلح للإقامة الجديدة للبشر بعد قرب نهاية كوكب الأرض.

الأداء التمثيلي للأبطال كان ضعيف وغير مقنع، وكأن اهتمام نولان الأساسي كان بالجانب العلمي المُحكم للأحداث، الجانب اللي دفع أحد العلماء لكتابة ورقة علمية رصينة عن الأسلوب اللي ظهرت به الفجوات السوداء فى الفيلم، إحنا كمان لازم نُقر أن الجانب العلمي للفيلم كان مُحكم الكتابة والإخراج، وأن مشاهد الانفجارات أو إغلاق الأبواب فى الفضاء الخارجي كان بـ يتم عرضها بدون صوت لأن الصوت لا ينتقل فى الفضاء، لكن كل الإحكام ده سبق وشوفناه فى أفلام قديمة عن الفضاء زي A Space Odyssey إنتاج سنة 1968.

من ضمن مشاهد الفيلم اللي شدت انتباهنا، مشهد الصراع بين ماثيو ماكونهي ومات ديمون على سطح الكوكب غير المأهول، مشهد بـ يحمل إسقاط فلسفي على الصراع بين البشر منذ بداية التاريخ، وكأن الاثنين المتصارعين هم أنفسهم قابيل وهابيل! والموسيقى التصويرية لعبت دور مهم وحيوي وكانت بالفعل قوية ومتميزة ومؤثرة فى سياق الأحداث.

على الرغم من شعورنا بالملل في النصف الأول من الفيلم اللي بـ يمتد على مدار حوالى 3 ساعات، إلا أن وتيرة الأحداث بدأت في التسارع بعد النصف الثاني، وبدأت تدخل مرحلة التعقيد اللي بـ يجيد كريستوفر نولان تقديمها على الشاشة، وما ننساش فيلم زي Inception اللي وصل فيه نولان لقمة التعقيد في الأحداث، لكن المرة دي كان لازم تركيزنا يتضاعف لأن المصطلحات العلمية المستخدمة فى الفيلم كانت معقدة ومهمة جدًا، والترجمة العربية وقفت عاجزة أمام بعض الكلمات اللي كان ترجمتها بالنسبة لنا متعب إلي حد كبير، لكن فى النهاية قدرنا نفهم الأحداث ونشوف شرح مُختصر لنظرية النسبية اللي اكتشفها العبقرى آينشتاين.

Interstellar فيلم متميز بـ يحكي نظرية النسبية بشكل عملي على الشاشة، مشاهدة الفيلم تتطلب درجة عالية من التركيز وبعض القراءة عن عالم النجوم والثقوب السوداء وأبعاد الزمان والمكان، لكن الفيلم مش أفضل حالات كريستوفر نولان بأى حال من الأحوال.