من أحلى أنواع أفلام الرعب اللى بـ نفضلها، الرعب النفسى القائم على الخوف اللى ممكن يحصل لأي واحد مننا، الرعب غير المعتمد على الدم أو كائنات الزومبي أو المخلوقات الفضائية، الرعب البسيط الكامن فى الصوت غير المفهوم اللى بـ يسمعه البطل، وبـ يدفعه للنهوض ليلاً ليكتشف أن فيه لص فى منزله ومش عارف يتصرف معاه إزاى!

مشكلتنا الوحيدة مع الفيلم -وهي مشكلة كبيرة- هى الأحداث اللى بـ تحصل فى النصف الثاني من الفيلم، واللى بـ تحول الفيلم من رعب متميز لأكشن أقل من العادي، وحسينا أن المخرج جيم مايكل كان بين أيديه قماشة قوية جدًا، لكنه أفسدها رغبة فى تحقيق معدلات بيع عالية كفيلم أكشن وإطلاق رصاص!

البطل ميشيل هول أو ريتشارد دين بـ يظهر كرجل ضعيف وجبان إلى أقصى الحدود، بـ يصاب بالرعب بعد قتله لص متسلسل لمنزله، ثم بـ تسوء الأمور لما بـ يعرف أن والد اللص اللى قتله خرج حديثًا من السجن وبـ يدور عليه للانتقام، بـ يبدأ فى تعزيز منزله ببوابات حديدية، لكن كل الأمور دي مش بـ تخليه يقدر ينام بالليل خوفًا على زوجته وابنه الصغير، وكل التعزيزات والاتفاق مع الشرطة لحمايته مش بـ تمنع والد اللص -اللى بـ نعرف أنه فرد سابق فى القوات الخاصة- من التسلل لمنزله وإثارة فزعه.

بـ تتطور الأحداث بعد كده فى اتجاه درامي مختلف، لما بـ يكتشف البطل أن الشرطة متورطة، وأن اللص اللى قتله مش هو ابن الرجل اللى بـ يسعى وراه، وفى إطار البحث عن الحقيقة بـ يتعرض البطل لتقلبات درامية بـ تغير مستوى الأحداث بنسبة 180 درجة، لكن فى الحقيقة التغيير فى الأحداث كان أقل من توقعاتنا، وسحب الفيلم لمنطقة أفلام الأكشن والقتل، وهى منطقة ما قدرش الفيلم يقدم فيها أى جديد بل على العكس ظهرت أخطاء إخراجية كثير واستسهال فى السيناريو والحوار على درجة عالية من اللامعقولية.

على الرغم من ضعف الموسيقى التصويرية وعدم تقديمها لأي جديد، إلا أن الديكورات كانت متميزة، خصوصًا ديكورات شقة البطل واللى قدرت تنقل لنا -خصوصًا فى المشاهد الأولى- إحساس الرعب من المجهول، والتفاصيل الصغيرة زي الساعة والحائط اللى بـ ينتشر عليهم الدم بعد مشهد القتل، قدرت بذكاء تنقلنا لجو الفيلم العام وتعطينا الإحساس بحياة البطل وبخوفه على الإقدام على أى فعل عنيف حتى لو كان مع لص بـ يقتحم منزله.

مشاهد الأكشن فى الفيلم كانت ضعيفة وساذجة، وخصوصًا المشاهد اللى بـ تدور فى الربع الأخير من الفيلم، وما شعرناش بأي نوع من الإثارة فى المشاهد دي واللى اعتمدت بدرجة كبيرة على تبادل إطلاق النار وانتشار الدم بشكل قوي ومؤثر.

Cold in July فيلم تائه بين الأكشن والرعب، حاول يقدم الأثنين مع بعض فى وجبة سينمائية واحدة، لكنه فى النهاية ما قدرش يقدم أي شىء، وفى اعتقادنا أن السنوات القادمة هـ تحمل إعادة إصدار أو Remake للفيلم بنسخ مختلفة وأكثر قوة.