الذيب لفظة عامية معناها "الذئب".. الحيوان الشهير المتصف بالذكاء والمكر والقدرة على التكيف مع الطبيعة اللى بـ يعيش فيها مهما كانت صعبة... وفي الفيلم اللى بـ يحمل نفس الاسم بناء على اسم بطله الأساسي الطفل المتميز جاسر عيد وصاحب الموهبة المتفجرة.

قبل مشاهدة الفيلم عرفنا شوية معلومات عن الحرب العالمية الأولى، علشان نقدر نفهم أحداث الفيلم، وعن خط السكة الحديد اللى تم إنشاؤه سنة 1900 بواسطة الدولة العثمانية، لنقل الحجاج من دمشق للمدينة المنورة، بالإضافة لنقل الجنود والسلاح وباقي المهام العسكرية اللى اهتمت بـ تطويرها الدولة العثمانية، خاصة بعد دخولها الحرب العالمية الأولى ضد إنجلترا، واللى بدأت تعمل عمليات ضد الدولة العثمانية انطلاقًا من مصر اللى كانت واقعة تحت الاحتلال البريطاني في الفترة دي.

خط السكة الحديد (اللى كان الأهالي المحليين بـ يسموه حمار الحديد) بالإضافة إلى تشكيله تهديد لمصالح الإنجليز في المنطقة، نقدر نقول أنه أنهى الحياة الاقتصادية لقبائل البدو اللى كانت عايشة على فلوس نقل الحجاج على ظهور الحيوانات لحد المدينة، بالإضافة لجماعات الثوار اللى كان من مصلحتها ضرب خط السكة الحديد لضرب اقتصاد الدولة العثمانية من الداخل.

إيه علاقة فيلم ذيب بكل ده؟! الفيلم بـ يحكي عن رحلة ولد صغير اسمه ذيب، بـ يروح في رحلة مع أخوه من خلال دروب الصحراء المعقدة، لتوصيل ضابط بريطاني معاه شحنة متفجرات، علشان يقابل كتيبة إنجليزية هدفها تدمير خط السكة الحديد، الرحلة بـ تتحول 180 درجة بعد هجوم بعض القبائل عليهم، وبـ يتحط ذيب في موقف لا يحسد عليه وسط الصحراء و.. مش عاوزين نحرق الأحداث أكثر من كده لأنها مليئة بالمفاجآت والإثارة واللى بـ تنضج على نار هادئة قدر المخرج والمؤلف ناجي أبو نوار أنه يوضحها من خلال فيلمه.

طبعًا بـ يؤخذ على المخرج أنه كان متخيل أن مشاهدي الفيلم عارفين الخلفية التاريخية والعسكرية، بالتالي دخل في صلب الأحداث على طول، وخصص مشاهد قليلة جدًا جدًا لوصف تعقيدات الأمور، بالتالي مشاهدين كثير ما كانوش فاهمين إيه اللى بـ يحصل بالضبط، لكن الأحداث نفسها كانت متجددة وجميلة.

الموسيقى التصويرية كانت مقتبسة من عالم الصحراء وأغاني البدو.. كانت عادية في كثير من المشاهد، لكنها كانت قمة في التميز خصوصًا في مشاهد هجوم البدو والحصار في الجبل في الصحراء، وغيرها من المشاهد اللى أبدعت فيها الموسيقى التصويرية وأجبرتنا على البقاء في القاعة لمتابعة التترات والاستمتاع بالموسيقى.

زوايا التصوير كانت مدهشة، وتم استغلال البيئة الصحراوية لإنتاج مشاهد بزوايا واسعة بالكاميرا وتكوينات كادرات غاية في البراعة والذكاء، الفيلم تفوق على نفسه في الجزء ده.

ذيب فيلم قوي ومحترم إلى أقصى درجة، ينقصه فقط إظهار الخلفية التاريخية، وبعض البطء في رتم الأحداث، ننصح بمشاهدته لكل عشاق السينما المحترمة الناضجة على نار هادئة.