مين اللى قال أننا محتاجين ميزانيات ضخمة علشان نعمل أفلام ممتعة؟ على العكس تمامًا، نقدر نقول أن الإبداع الحقيقي فى السينما هو القائم على توصيل المشاهد لأعلى مستوى من المتعة مهما كانت التكلفة المالية قليلة أو كثيرة.. إحنا مش مهتمين هنا برصد ميزانية فيلم بروكلين، لكن الأهم أننا نرصد الحالة الفنية الجميلة والممتعة والبسيطة فى نفس الوقت!

من إخراج جون كرولي وبطولة سيرشا رونان وجولى والترز ودومنال جليسون بـ نشوف قصة بنت أيرلندية بـ تعيش حياة رتيبة جدًا بدون أي طموحات فى مستقبل أفضل، فى قرية ريفية أيرلندية أهلها مش مهتمين بأي حاجة غير النميمة والقيل والقال... لكن أليس كان عندها حلم أكبر من طموحات القرية.. كان عندها حلم تهاجر أمريكا.

بالفعل بـ تقدر أختها توفر لها فرصة للسفر والبقاء تحت رعاية قسيس فى مدينة بروكلين، واللى كانت بـ تستقبل أكبر عدد من المهاجرين الأيرلنديين فى الوقت ده فى الخمسينيات، ومن هنا بـ تستمر الأحداث فى التدفق وبـ يبدأ سؤال فى التبلور أمامنا: هل هـ تقدر أليس التأقلم مع الحياة الجديدة ومواجهة التحديات الصعبة فى البيئة الأمريكية، ولا أن نمط الحياة الجديدة هـ ياخدها فى دوامة مش هـ تقدر تطلع منها؟

بـ نعتقد أن اسم أليس ما تمش اختياره اعتباطًا، لكن نقدر نعتبره نوع من أنواع الإسقاط الفني على قصة "أليس فى بلاد العجائب" وهى قصة البنت اللى بـ تستكشف أرض جديدة عليها تمامًا، وهى نفس قصة أليس بطلة فيلمنا.

الأداء التمثيلي لكل الأبطال كان جيد جدًا، وكان بـ يمتاز بالسهل الممتنع اللى يخلينا نحس أن طبيعة الأدوار دي بسيطة لكن فى الحقيقة هى كانت أدوار معقدة وصعبة وبـ تمثل تحدي لأي ممثل أنه يقوم بها على الوجه الأمثل.

الموسيقى التصويرية لعبت دور مهم فى الأحداث وفى تقديم زوايا مختلفة من الشخصيات اللى بـ تمثل، وده مش غريب لأن الموسيقى ممكن بالفعل تلعب دور مهم فى الأحداث وفى فهمنا لها وفى فهم طبيعة وجوانب كل شخصية.. ومش بس انفعالات الشخصيات هى اللى بـ تعرفنا نواياهم بقدر ما الموسيقى ممكن تلعب دور فى ده زي ما شوفنا فى أحداث الفيلم.

بروكلين واحد من أفضل أعمال السنة سينمائيًا، على الرغم من عدم اعتماده على ميزانية ضخمة أو إبهار فى مستوى الصورة، وده درس لكل صناع السينما حول العالم أن تحقيق النجاح مش بس بالميزانيات الضخمة.