دائمًا وأبدًا هيظل الجنس واحد من تابوهات السينما الأكثر شهرة وإثارة للجدل، وده قد يكون بسبب طبيعة المجتمع الشرقي اللى لسه بيبص للجنس كموضوع مُحرم الكلام عنه إلا في إطار ضيق جدًا، وفي حالات نادرة، لكن السينما دائمًا لها محطات قوية في الاصطدام بالتابو الجنسي، وده الوتر اللي لعب عليه صناع فيلم (حرام الجسد).. لكن هل نجحوا؟

من تأليف وإخراج خالد الحجر وبطولة ناهد السباعي وأحمد عبد الله محمود ومحمود البزاوي وزكي فطين عبد الوهاب، بنشوف قصة خادم بسيط الحال، بيقوم بدوره البزاوي، بيعيش مع زوجته ناهد السباعي، وبيعاني من ضعف جنسي، وبالتالي عدم قدرته على إشباع رغباتها، ومع وصول قريبهم، بيقوم بدوره أحمد عبد الله محمود، واللي كان مرتبط مع ناهد بقصة حب قديمة.. وبتتوالى الأحداث.

خالد الحجر.. مؤلف ومخرج بيدخل مباشرًة لعمق الأحداث.. مش بيسيب فرصة للمشاهد يستنتج بنفسه أي شيء.. النوع ده من الوصاية السينمائية حسسنا أن حتى أبطال الفيلم مُساقين ناحية مصائرهم بدون أي اختيار من ناحيتهم.. القصة كانت بتفرض نفسها طوال الوقت، والأبطال مافيش أمامهم غير الانصياع لمصائرهم بدون حتى محاولة للمقاومة، اللهم إلا بعض المحاولات البسيطة والسطحية.

على الرغم من قدرة خالد الحجر على توظيف القدرات الفنية لأبطال الفيلم بشكل قوي ومتميز، إلا أن بعض المشاهد كانت بتخرج عن سيطرته، وكان بيستعيد فيها الممثلين روحهم الأصلية ويبان عليهم الخروج عن الروح العامة للفيلم في لمحات بسيطة، زي مثلًا مشاهد الصراع بين زكي فطين عبد الوهاب وبين ناهد السباعي، حسينا إننا بنتفرج على (زكي فطين) نفسه مش على الشخصية اللى بيأديها، وده حتي كان واضح من طريقته في الكلام وتوجيه الشتائم.

كان لازم يتم تسليط الضوء أكتر من كده على عائلة المهندس مراد (زكي عبد الوهاب)، بدلًا من إنهم يخلوا الأمر مقتصر على الأسرة في توجيه الرسائل السياسية والزج بثورة 25 يناير بدون أي مبرر في الأحداث، والأحداث نفسها كان ممكن يتم استعراضها بدون أي إطار زمني للقصة، وكانت الأمور هتمشي بشكل أفضل بكتير من اللى شوفناه فى النهاية.

على الرغم من كون الفيلم للكبار فقط، وعلى الرغم من طبيعة الفيلم نفسها إلا إن المشاهد الجنسية في الفيلم كانت موظفة إخراجيًا بشكل متميز، ولم تكن مستفزة أو خارجة عن سياق الأدب العام، لكننا لاحظنا أن الموسيقى التصويرية كانت محتاجة تكون أقوى وأكثر تناسبًا مع طبيعة الأحداث، لكن ديكورات المزرعة والحياة الريفية، اللي بيعيشها الأبطال كانت متميزة جدًا على الصعيد البصري، وسرقت إحساسنا بالزمان والمكان على مدار حوالي ساعتين هم عمر الفيلم.

بقالنا كتير ماشوفناش فيلم عربي بيقترب بالشجاعة دي من تابو الجنس، قد يعيب الفيلم أمور كتير، لكن يكفيه القدرة والشجاعة على مناقشة المسكوت عنه، وتقديم قصة وأداء تمثيلي محترمين جدًا.