بعد غياب اقترب من 8 سنوات رجعت غادة رجب بألبوم من إنتاج شركة مزيكا بمصاحبة المنتج محسن جابر، الألبوم بعنوان «صورتي» وهو الأول لغادة بعد انفصالها عن شركة روتانا، ولاحظنا الفرق في شكل الدعاية والاهتمام الإعلامي بالإصدار الجديد للفنانة صاحبة الصوت القوي، في الوقت اللي ما كناش بـ نشوف فيه نفس الاهتمام أيام انتمائها لروتانا اللي حرقتها فنيًا على حد قولها.
غادة عاملة ألبوم مصري/ تركي قام بكتابة كلمات أغانيه شعراء مصريين وكل الألحان والتوزيعات وحتى التسجيل والميكساج كان لفنانين أتراك وفي ستوديوهات تركية. مش بس كده؛ ده في نفس توقيت صدور الألبوم في مصر صدر بنفس الألحان والتوزيعات في تركيا لكن بكلمات باللغة التركية اللي أتقنتها غادة رجب مخصوص علشان الألبوم ده، ومن المفترض أنه لاقى قبول الجماهير هناك، خاصة أن غادة استعانت بأفضل المؤلفين والعازفين الأتراك للمساهمة في إخراج الألبوم بأحسن شكل.
ما نقدرش نقول أن تجربة غادة هي الأولى فيما يخص التعاون مع الأتراك في إنتاج ألبوم غنائي لأن سبقها في الموضوع ده المطرب حمزة نمرة بألبومه الأخير «إنسان» اللي استعان فيه بعدد من العازفين ومؤلفين الموسيقى الأتراك، وكان لهم دور رئيسي في نجاح الألبوم وتصدره المبيعات في 2011.
مش عاوزين نكون قاسيين قوي على غادة رجب، بس الحقيقة برغم أن الفكرة مختلفة والمجهود واضح في الألبوم إلا أنها لا تبدو لنا أكثر من كونها محاولة متعمدة "للاختلاف" والتنافس من خلال قالب جديد أو شكل جديد غير مألوف للمستمع المصري. لكن الحقيقة ألبوم زي «صورتي» مش هـ يقدر ينافس ألبومات شيرين عبد الوهاب أو أصالة أو أنغام أو غيرهم من المطربات أصحاب الأصوات القوية أو الحالمة اللي بـ نعتبر غادة واحدة منهم، وده لسبب بسيط، أن غادة اختارات تلعب بقواعد لعب مختلفة، وبمجرد ما تغيرت المرجعية اللي هي الذوق العام، زادت احتمالات عدم النجاح لأن التأثير في الذوق العام وتغييره محتاج مجهودات خرافية وشيء من الحظ والتوفيق علشان يؤتي ثماره ويحقق النجاح المطلوب، لكن للأسف ده ما كانش حاصل هنا.
الألبوم مكون من 6 أغنيات فقط، أولهم هي «ياما زن» من كلمات بهاء الدين محمد اللي قام بكتابة كل كلمات الأغاني ماعدا أغنية واحدة هي «دايمًا معاك» لهاني عبد الكريم. ياما زن كلماتها ظريفة وإيقاعها سريع مش هـ تبذل مجهود علشان تكتشف الموود التركي لها من بدايتها لنهايتها، الألحان لإيهاب باسكال، وعجبنا صولو الكلارنيت في نهايتها.
جملة لحنية على الفيولين في بداية أغنية «تعرف ليه» فكرتنا بموسيقى Love Story الشهيرة، وفي الخلفية بـ يظهر صوت سوبرانو وألطو بطول التراك علشان يضيفوا طابع أوبرالي على الأغنية اللي لحنها ووزعها الفنان التركي كيراج.
رجعنا من أستانبول في أغنية «قوي قوي» اللي وزعها المصري محمد مصطفى ولاحظنا الفرق في استخدام الآلات، ولولا جملة الوتريات من المقامات التركية كنا قولنا أن الأغنية دي مصرية صرف خاصة مع استخدام إيقاع المقسوم التقليدي. فكرة بهاء الدين حلوة في الكلمات لكن أداء غادة رجب كان مفتعل شوية وما قدرتش توصل الإحساس المطلوب. صدر للأغنية دي فيديو كليب من إخراج ساندرا نشأت.
«دايمًا معاك» غنتها غادة بمصاحبة المطرب والملحن التركي سلامي شاهين، غنت فيها بالتركية وغنى هو بالعربية، أغنية رومانسية ينقصها بعض الإحساس أو الأصالة. «كله من ده» فيها جملة لحنية مأخوذة بالنص من مقطوعة موسيقية لفريق لاكو تايفا التركي، مش عارفين إذا كان الملحن عبد الرحمن كيزلاي صاحب اللحن هو اللي عامل اللحن للفريق التركي ولا إيه. يُحسب لغادة في الأغنية دي أدائها وروح المرح الضرورية للتعبير عن كلمات بهاء الدين محمد، وموال قوي جدًا فيه استعراض لإمكانات غادة الصوتية في نهاية الأغنية.
أغنية الألبوم «صورتي» هـ تأخذ وقت علشان تفهم معاني الكلمات المركبة، لكن هـ تحبها وهـ تحب اللحن المميز لسلامي شاهين وجملة آلة الكلارنيت المصاحبة لصوت غادة طول الأغنية، ومرة ثانية بـ تغني غادة باللغة التركية في نهاية الأغنية. في نهاية الألبوم فيه تراك لموسيقى أغنية «صورتي» لعازف الكلارنيت الأشهر حسنو سينليندرسي، الموسيقى حلوة بس مش لدرجة أنها تبقى تراك مستقل بذاته.
ألبوم «صورتي» متوفر في كل منافذ البيع، وممكن تسمع بعض أغانيه على اليوتيوب. التجربة في مجملها جيدة ونتمنى أنها تكون بداية عودة قوية لغادة رجب، وترجع تنافس بقواعد اللعبة في العالم العربي في ألبومها القادم، وهي أكيد قادرة على المنافسة.