"اسمعنى"… اسم ثالث وأحدث ألبوم لحمزة نمرة بعد "احلم معايا" و"إنسان"، اسم قوى يمكن علشان وقت إصداره بعد قرار وقف أغانى نمرة من البث فى الإذاعات المصرية، أو علشان فعلاً بـ يجبرك أنك تسمعه ببساطة!

 

بـ نحس دائمًا أن نمرة عاوز يعمل حاجة محترمة، إذا كانت فى المزيكا أو الكلمات، مش بـ يرضى بأى حاجة، بس لسه مربوط شوية بالـ Commercial Music واللي عاوزه السوق من ناحية المزيكا، بـ يحاول شوية شوية يسبح ضد التيار العام ودي حاجة إحنا بـ نحترمه عليها.. يكفيه شرف المحاولة.

 

"صباح الخير" أول أغنيه في الألبوم، بـ تبدأ بميلودى جميلة من العود والكمان والدف فى الخلفية تحسها واخدة الطعم النوبى "محمد منير"، لو سمعتها وأنت صاحي من النوم فعلًا ممكن تصحى مبسوط ورايق، بـ يبدأ بعد كده اللحن الأساسى للأغنية مع الكلمات البسيطة والناجحة، سولو الجيتار بسيط وفكرنا بـ "هوارى كايروكى"، كان ممكن يختلف بس الصراحة فى مكانه، فى النهاية أغنية جميلة وتعتبر دعوة للتفاؤل، من كلمات محمود فاروق، وألحان نمرة، وتوزيع مصطفى نجم.

 

ثانى أغنية هى "يا لا لا"، متغنية برتم وبلهجة بدوي مختلفة تمامًا عن ميلودى العود اللى برتم جديد فى أول الأغنية، وفيها تعجب محمود فاروق بكلماته من المجتمع العربى وحاله واهتماماته الحالية، وكيف صار وكيف كان، ونجح نمرة بلحنه وتوزيعه أنه يضيف عليه نوع من السخرية وخفة الدم، وده من غير التقليل من قيمة وأهمية الثقافة البدوية اللى أحسن استخدامها لأنها نقطة الوصل بين الفن المصرى والفن الخليجى وبكده يكون غطى أكبر مساحة للفئة المستهدف توجيه الأغنية لهم.

 

ونوصل للأغنية اللى عملت أكثر من مليون مشاهدة فى أول أسبوع على اليوتيوب "اسمعنى"، الأغنية من كلمات محمود فاروق، وألحان حمزة، وتوزيع مصطفى نجم وحمزة، كلمات قوية ومؤثرة تكلمها فاروق بلسان جيل كامل، اللحن محفز وبـ يحرك مشاعرك كأنه طالع من جواك، بجد الأغنية من أقوى أغانى السنة إن ما كانتش أهمهم، وحمزة يستحق عليها تحية كبيرة، بس كان نفسنا التوزيع بتاعها يبقى روك أكثر ما هو رايح على الموسيقى الإلكترونية.

 

بتوزيع فالس بدأت "أى كلام"… ولكن بسرعة صاروخية رجعت للحن تقليدى سمعنا زيه كثير لكن برضه التوزيع عامل محاولات مش بطالة علشان يطلع اللحن من الدائرة التقليدية، كلماتها بسيطة ومعبرة وطالعة من القلب زى ما تعودنا من محمود فاروق لكن المرة دى شاركه فى الكتابة مأمون عرفة، من ألحان وتوزيع حمزة نمرة.


رابع أغنية "ضلمت كده ليه"، وإحنا بـ نسمعها ما بطلناش ابتسام بسبب الكلمات اللى فكرتنا بكمية مواقف حصلت أكيد لكل مواطن مصري كل يوم الصبح وهو رايح أى مشوار إذا كان شغل أو مصلحة، المزيكا خفيفة ولطيفة وأكثر حاجة مؤثرة فيها آلات النفخ النحاسية.. بـ تعطيك إحساس الكلاكسات بتاعة زحمة كل يوم، نجح كل من محمود فاروق بكلماته وحمزة نمرة بلحنه وإيمرى موجولكوش بتوزيعه أنهم يوصلوا حالة الأغنية.


"القطر" تبدأ برتم سريع… من أول لحظة بـ يخطفك حمزة بشكل يعتبر جديد عليه، موسيقى إلكترونية بس معمولة حلو أوى وصح.. مش زى ما تعودنا من الموزعين المصريين "أى حاجة في أى حتة"، وبجد حمزة مختار الكلمات بدقة أوى وتعاونه مع محمود فاروق ناجح بجميع المقاييس ونتيجته واضحة، اللحن والتوزيع نجحوا أنهم يوصلوا الإحساس بالسرعة كأنك فى القطر ومش هـ يوقف، ممكن تسمع الأغنية دى كذا مرة وراء بعض ومش هـ تزهق، من تلحين حمزة وتوزيع نجم وعزت خاليكوف.


بجملة من أجمل ما يكون من جمل العود بدأت أغنية "تسمحى"، وبعد كده تكتشف أن الأغنية أكوستك! يعني حمزة والعود بس، حمزة بـ يشتكى فيها لأمه البهية "مصر" من حالنا كلنا فى الفترة الأخيرة، وزينا بـ يشكو صمتها وسلبيتها، الصراحة الأغنية صعبة ومؤلمة لكل واحد حاسس بأحوال مصر الفترة الأخيرة، محمود فاروق دمرنا فيها بكلماته وزود نمرة الوجع بلحنه وتوزيعه.


وبمديح النبى محمد عليه الصلاة والسلام تغنى حمزة فى أغنيته "يا سيدى"، النشيد مكتوب ومغنى بالفصحى ولكن اللهجة مصرية ودى حاجة بالنسبة لنا أول مرة نسمعها، اللحن بسيط وجميل والجمل الموسيقية رائعة، من أحلى أناشيد المديح اللي ممكن تسمعها الفترة الأخيرة واللى معمولة بطريقة جديدة جدًا بالنسبة لأناشيد المدح التقليدية، كلمات محمود فاروق وألحان وتوزيع حمزة نمرة.


فى "لا تبكى" تحدى حمزة نفسه، لأنها من أقوى الأغنيات اللى كتبها فتحى آدم ولحنها وغناها الشيخ إمام، ومش كده وبس لأ ده فيه نسخ كثير ومختلفة منها أقواهم نسخة فريق جين السورى "يا ولدى" ننصح بسماعها، وبلحن وتوزيع مصطفى نجم قدر ينجح حمزة فى التحدى وقدر يطلع بحاجة جديدة وحلوة قوية ومختلفة عن كل اللى غنوها قبله.


"كله بـ يعدى" أكبر مثال لنا على الـ Commercial Music، مش عاوزين نظلمها بس ده اللى حاسيناه من أول ثانية، لحن تقليدى زى أى أغنية لأى حد فى الفترة الأخيرة، لكن ما ننكرش أن الأغنية برضه لها سوقها ومعجبيها الموجهة لهم، فى رأينا أنها معمولة لهم علشان تشدهم وتسمعهم بقية الألبوم، الأغنية من كلمات محمود فاروق وألحان وتوزيع حمزة نمرة.


"يا مظلوم" فيها طعم حمزة نمرة القديم، بـ يبان فيها حمزة بصوته المميز، اللحن درامي لأقصى درجة ومتماشى مع كلمات الأغنية، بـ يبدأ بجيتار خفيف في الخلفية وبعد كده الموسيقى بـ تعلو تدريجيًا مع حكاية الأغنية، بس بصراحة فى الدقيقة ٢:٤٢ افتكرنا موسيقى مسلسلات زمان، لكن عمومًا الأغنية موصلة المطلوب، "يا مظلوم" من كلمات محمود فاروق وألحان نمرة وتوزيع إيمرى موجولكو.


آخر أغنية "مع السلامة" بـ يقلب علينا فاروق المواجع ثاني بكلماته وبـ يفكرنا بكل أصحابنا وأهلنا اللي بـ يسافروا بسبب ظروف البلد، الأغنية بـ يغنيها دلوقت كل واحد مسافر أو مهاجر أو بـ يخلص باسبوره، وهو حزين أنه هـ يسيب أهله وأصحابه، لحن حمزة متماشى مع الأغنية ومكملها وداعمه توزيع نجم.


فى النهاية حمزة بـ يتطور للأحسن بسرعة وبخطوات ثابتة، ناقص بس أنه يتحدى التيار العام للسوق أكثر من كده شوية كمان، الألبوم جميل يتسمع كثير ونقط قوته تغطى نقط ضعفه ويستحق الاقتناء، سؤال بقى لحمزة" أنت ليه بدأت الألبوم بأمل وصباح وبعد كده ضلمتها علينا؟".