بعد غياب 4 سنين وهي فترة طويلة نسبيًا، نوال الزغبي راجعة بألبوم جديد محتفظة بنفس نكهتها اللي مش بـ تتغير، وبـ تحاول تقدم حاجة جديدة بذكائها المعهود.

عزيز الشافعي بـ يقدم لحن خفيف وشقي في أغنية "يا جدع"، حركة اللحن بـ تبطئ شوية عند "مين جوه قلبي" كأنه هنا بـ يغير الغناء من الدلع والحركة والشقاوة، للبوح والكلام الناعم بين الحبيبين.

أمير محروس استخدم الطبلة البلدي بشكل ممتاز، وكانت هي البطل الرئيسي في الخلفية، الأورج في الفواصل بـ يلعب جملة ديناميك وحلوة وإن كان تكنيك العزف نفسه اتهرس قبل كده في أغاني كثير.

 

في أغنية "مش مسامحة" عزيز الشافعي بـ يقرب أوي من مفردات الكلام العادي زي "عمالة اتبّت فيكوا ليه وباعافر.. دي عشرتي هانت خلاص ع الكافر" والأهم أن الصياغة ما كانتش مبتذلة، وده ذكاء من نوال الزغبي أنها تروح لمنطقة الكلام دي للمرة الأولى على حد علمنا.

عزيز الشافعي قدم لحن متماسك، وقدر ينتقل بسلاسة للجزء العالي من أول "مش مسامحة" وقدر يفهم مساحة صوت نوال الزغبي كويس، ونوال غنّت باقتدار وخاصة في إعادة كلمة "بعيد" وقالتها كل مرة بشكل مختلف.

أمير محروس كتب جملة الفواصل رقيقة للكلارينيت، وعامة استخدام الكلارينيت بشكل رئيسي مش معتاد عند أغلب الموزعين، لكن أمير محروس خلاها عصب المزيكا في الفواصل والخلفية.

 

"عيوني لما بـ يشوفوك" أغنية لبنانية من البداية للنهاية، طوني سابا استخدم المزمار والايقاع الشامي البلدي على طول الخط، سليم سلامة عمل ألحان ثانية كثير مشابهة للأغنية دي، وتحديدًا مع نجوى كرم، كلمات أريج ضو باللهجة اللبنانية واضحة ومافيهاش أي مشكلة.

 

الموزع عمر صباغ بـ يستخدم الكلارينيت في الفاصل الموسيقي بجملة قريبة جدًا من موسيقى المسلسل التركي الشهير "سنوات الضياع" في أغنية "من الأول"، صلاح الكردي كملحن وكشاعر عمل أغنية حزايني بسيطة شكلاً ومضمونًا، غناء نوال الزغبي كان كويس إلى حد كبير من ناحية التكنيك، في الكوبليه الثاني عند "جروحي اللي زرعتها فيّ" بـ يختفي الإيقاع تمامًا، وبـ نسمع نغبشات الجيتار والكمانجة والقانون، وده علشان يؤكد على معنى الكلام ويضيف لجو الأغنية الحزين بشكل عام.

 

محمود خيامي عمل لحن شعبي مصري جدًا في "الناس بـ يسألوني" وإن كانت النغمة بـ تعلى شوية على صوت نوال في "أنا قلت هاسهره" لحد لما بـ ترجع تنزل ثاني عند "بكره تشوفوا بعينيكوا" بس ده ما يمنعش أن أداءها كان متماسك في المجمل.

 

خيامي عمل نقلتين حلوين جدًا في "عمره ما هـ أصعب عليه" وكمان في "زي ما عذّب قلوبكوا" ودي حاجة تحسب له أن ينقل بالحرفية دي، ويغير حرف واحد بس أو اثنين بالكثير في أغنية مدتها 4 دقائق.

 

جملة الساكس مع البيانو في بداية "لك وحشة" ممتازة، وكان أفضل تكمل بدل دخول الوتريات بطريقة عادية جدًا.

لحن محمد رحيم رقيق وإحساسه عالي، وكالعادة نوال الزغبي بـ تغني باقتدار وعبّرت عن الحالة بشكل كويس جدًا، واحنا بـ نعتبرها من أجمل أغاني الألبوم.

أمير محروس تعامل مع المناطق اللي بـ تسكت فيها نوال بطريقة ملء الفراغات، ودخلت الكمانجات بجملة عادية لمجرد الحشو، بس برضه يُحسب له توليفة البيانو والكلارينيت والكمانجات والباص جيتار في جملة الفاصل، ونفتكر أن جملة الفاصل اللي كتبها محمد رحيم، وأمير نفذها كموزع، اختار الآلات وعمل الهارموني.

 

أول حاجة هـ نلاحظها لما نسمع أغنية "ملعون" أن الكلام مالوش أي علاقة باللحن ولا بالإيقاع، بس نقدر نقول أنها أغنية خفيفة، ودي الموضة دلوقت في الأغاني الخليجية.

الموزع محب الراوي استخدم الوتريات بشكل عادي مافيهوش أي تجديد، ومسك الإيقاع السعودي أو الخليجي من الأول للآخر، وبرضه جملة الفاصل واستخدامه للكورال سمعناه في أغلب الأغاني الخليجية في الفترة الأخيرة.

لحن علي صابر بسيط، نوال الزغبي حاولت تحط بصمتها وتضيف حاجة للحن في كذا عُربة مع نهاية جملة الكوبليه.

 

أغنية "صوت الهدوء" نقدر نعتبرها "حالة" خطرت على بال محمد رحيم ونفذها بسرعة، واللحن رقيق وهادي، ونوال الزغبي بـ تغني كويس لحد لما بـ نسمع حاجة زي "يحصل لي هلاك) و"نجوم السما قريبة من الرمال" في رأينا أن محمد رحيم لازم يتعامل مع شاعر غنائي أفضل.

التوزيع بسيط جدًا ورحيم اعتمد على الجيتار بشكل رئيسي في جملة الفاصل علشان يبقى امتداد لنفس حالة الغناء.

 

المُغني الكبير حاتم العراقي بـ يظهر كملحن في أغنية "غازلني"، أغنية عراقية بداية من الكلمات والإيقاع وحتى الموال في بداية الأغنية.

نوال الزغبي خرجت عن النغمة في الموال في أول الأغنية في كلمة "حنانك" يمكن لأن الموال صعب، ونوال طوال الوقت بعيدة عن المنطقة دي تمامًا، ودخولها مرة واحدة بـ يصعب المهمة، وهـ نلاحظ كمان أنها مش بـ تنطق مخارج الحروف صح وفيه كلمات كثير ما كانتش مضبوطة حسب اللهجة العراقية.

 

لحن عادي جدًا من رامي جمال في أغنية "ولا بحبك"، وإن كانت الكلمات لهاني عبد الكريم –على عكس الأغاني الموجودة حاليًا بشكل عام- أفضل من اللحن والتوزيع، اللي خالد نبيل ما قدمش فيه أي حاجة جديدة، المقسوم شغال وبـ يشكل عليه، وعلشان كده الأغنية مش واضحة أوي وسط أغاني كثير قوية في الألبوم.

 

جملة البزق في بداية أغنية "غريبة هالدني" اتعملت كثير، والملحن التركي يلدز تيلبي ما قدمش حاجة تحسب له، وأي ملحن –شامي تحديدًا– يقدر يعمل زيه، ونقدر نقول أن اللحن ده اتعمل زيه كثير قبل كده، لحن لبناني الطابع والروح.

 

نقدر نقول أن الألبوم إضافة جديدة لمسيرة نجاحات نوال الزغبي الطويلة اللي بدأت من 1992 لحد دلوقت، ألبوم متنوع إلى حد كبير، وإن كانت نوال الزغبي كمطربة كبيرة تقدر تقدم مستوى أفضل بكثير جدًا.