كثير كنا بـ نلمح واحد من فروع «التكية» وإحنا ماشيين في الدقي أو مدينة نصر أو مصر الجديدة، لكن المنظر من الخارج ما تقدرش تعرف منه إيه نوع المطعم ده أو إيه الأكل اللي بـ يقدمه. شكله عريق نوعًا ما، مش جديد، والديكور من الخارج بـ يوحي أنه مكان كلاسيكي أو له طابع ارستقراطي.

دخلنا مرة علشان نشوف المنيو الخاص بالمكان قبل ما ندخل نقعد ونطلب، وده كان في فرع مصر الجديدة الموجود في شارع الحجاز قبل مستشفى هليوبوليس على نفس الصف، جنب «كوفي بين» اللي هناك. المنيو بصراحة فتح نفسنا، لما لقينا فيه أكلات مصرية ومحاشي وفتة ومشويات، فقررنا ندخل ونخوض التجربة للآخر.

مكتوب على المنيو من فوق "وادي يا سلام قائمة طعامنا بالتمام"، جو ظريف كده بـ يفكرنا بأيام الباشاوات والأتراك لما كانوا ماليين مصر، بالإضافة كمان لاسم المحل. الديكور من الداخل كلاسيكي وعتيق وواضح أنه كان حلو في يوم من الأيام لكن حاليًا مش معتنى به كفاية وأصبح متهالك وعاوز عملية تجديد شاملة، لكن المساحة بالداخل معقولة والمكان مريح نفسيًا هادئ جدًا وده الأهم بالنسبة لنا.

المنيو مقسم لشوربات وسلاطات ومشهيات وأطباق رئيسية ومشويات وأطباق إضافية وحلويات ومشروبات، وفيه زي قائمة صغيرة لأطباق السحور في رمضان فقط.

المنيو غني وفيه أصناف كثير، لكن التركيز كله على الأكلات المصرية. طلبنا طبق "فاتح للشهية" زي ما مكتوب في المنيو اسمه "طبق مشكل التكية" بـ يكون فيه ممبار وورق عنب وكبيبة بسعر 26 جنيه، وحدات قليلة في الطبق، الممبار ممتاز لكن الكبيبة وورق العنب مش قد كده. طلبنا معاه شوربة كريمة دجاج ومشروم (10 جنيه) كان قوامها خفيف وطعمها حلو. ومن السلاطات الكثير اللي عنده اختارنا سلاطة خضراء وسلاطة زبادي (6 جنيه) والسلاطات كانت فريش لكن الزبادي كان ناقص ثوم وملح.

الأطباق الرئيسية هي الأفضل في المطعم، كل أنواع الفتة من أول اللحم البتلو لحد لحم الرأس والكوارع بأسعار من 35 لـ 50 جنيه. وفيه أطباق بط محمر وأرانب مع الأرز (58 جنيه) وأطباق كسكسي مع كباب الحلة أو البط بـ 48 جنيه، بجانب كل أنواع الخضار والحمام المحشي والمشوي والكبدة والدجاج. فيه بعض الأطباق غير الشرقية زي السكالوب والبيكاتا والستيك فيليه. من منيو المشويات طلبنا طبق ميكس جريل (60 جنيه) علشان نستكشف أكبر عدد من الأصناف المشوية على الفحم، لكن للأسف كان اختيار غير موفق لأن الطبق ما كانش فيه حاجة كويسة إلا قطع الشيش طاووق، لكن الكفتة والريش والكبدة كانت دون المستوى وكأنها معمولة على جريل بالكهرباء مش على فحم حقيقي، وكانت مفتقدة كثير من الطعم والنكهة. وعرفنا أننا لو جينا هنا مش هـ نطلب مشويات مرة ثانية.

طبق فيليه اللحم البتلو بالصوص البني والمشروم (66 جنيه) مش بـ يخيب ظننا في أي حتة، حتى في «التكية» اللي مش تخصصه الأكلات العالمية، لكن كان معمول بمنتهى الحرفية مع الأرز بالمكسرات، وصحيح جاء لنا متأخر شوية بس علشان اللحم يكون نضج تمامًا، وخلانا ننسى طبق المشويات المحبط.

لو لك في طواجن العكاوي والرقاق باللحم والسمان المشوي والمسقعة والكشك بالفراخ والكوسة بالبشاميل ومش عارف تأكل الحاجات دي فين يبقى عليك وعلى «التكية» على طول، الأكل بيتي والكميات مشبعة، وفيه كمان حلويات شرقية وعصائر طبيعية وكل الأسعار منطقية.

الخدمة جيدة وسريعة وكلاسيكية جدًا، وأكيد هـ نروح مرة ثانية علشان نجرب باقي الأكلات الشرقية اللي مش بـ نلاقيها في أي حتة.