آخر مرة كتبنا عن حاجة في شبرا كان من سنة ونصف تقريبًا، يعني بـ نعترف أن إحنا مقصرين في حق شبرا والشبراوية، وده لأننا على دراية تامة بمدى حيوية شارع شبرا ومنطقة الخلفاوي والساحل والعدد المهول من المحلات والمطاعم الموجودة هناك، وبـ نعتبرها من أهم مربعات التسوق والتمشية في القاهرة، بس هي شبه مقصورة على سكانها أو سكان المناطق القريبة منها وسكان وسط البلد. فبعد طول غياب قررنا نلقي الضوء على محل مشهور جدًا عند سكان المنطقة ولأي حد بـ يعدي على شبرا كثير أو كان شغله قريب من هناك. المحل هو «الملوكي» أو كبابجي الملوكي زي ما مكتوب على اليافطة.
محل كبير مكون من طابقين، الدور الأرضي فيه الكاشير والشوايات العملاقة، ومنه بـ تأخذ طلباتك تيك آواي، والدور العلوي صالة طعام كبيرة فيها عدد كبير من الترابيزات، ومنها اللي جنب التراس اللي ممكن تشوف منه منظر مفتوح لشارع شبرا العريق من الخارج. المحل موجود بالضبط جنب قسم الساحل، يعني مافيش مجال للتوهان، وهـ توصل بسرعة بس هـ تدور شوية على مدخل المحل لو حابب تطلع الدور الثاني وتأكل في صالة الطعام. الطابع الشعبي غالب على كل حاجة في «الملوكي» من أول الكاشير لحد العمال والجرسونات، يمكن باستثناء المتر اللي جاب لنا الحساب في الآخر اللي كان أداؤه فيه بعد الإتيكيت والاحترافية. بس الجو العام للمكان مريح وخليك متأكد أنك هنا جاي علشان الأكل وبس، وهـ تستمتع بالأكل، فما تفكرش في حاجة ثانية زي الديكور أو مستوى الخدمة أو أناقة المكان، ومع ذلك لاحظنا أن مستوى النظافة والعناية بالمكان كويس جدًا، وكمان في شكل الأكل لما اتقدم، يعني تقدر تروح تأكل هناك وأنت مطمئن.
مافيش منيو مطبوع، الجرسون هـ يقول لك كل حاجة بسرعة؛ كيلو كباب وكفتة ضاني بـ 95 جنيه، كيلو كباب صافي بـ 120 جنيه، دجاجة مشوية بـ 28 جنيه، وفيه طواجن فريك باللحم على سبيل المشهيات بـ 25 جنيه. والسلاطات بـ تنزل مجانًا مع الطلب. يعني الحياة سهلة جدًا ومش محتاجة أي منيو، ومع ذلك إحنا بـ نفضل المنيو!. المهم، طلبنا أطباق من الكفتة والطرب والدجاج المشوي والفريك، يعني تقريبًا قولنا له "هات المنيو كله" زي أحمد مكي في فيلم "طير انت"، بس إحنا بقى مش "هـ نأكل اللي نأكله والباقي نرميه! دي لحوم عادي يعني!" لأننا طلبنا كميات معقولة تخلينا نجرب الطعم بس ما نسيبش أي حاجة في أطباقنا. بس طاجن الفريك اللي نزل كان ضخم جدًا وفاق كل توقعاتنا، طاجن فخار مليان فريك وقطع لحم بتلو على سبيل التسخين أو كطبق جانبي، الكمية كبيرة والطعم ما كانش زي ما إحنا متخيلين، طعم القرفة هو اللي باين في توابل الفريك، واللحم مستوي كويس بس ناقصه توابل كثير. بس نسينا موضوع الفريك بمجرد ما نزل أمامنا أجمل طبق مشويات الكفتة الضاني فيه طعمها وتسويتها خرافية، والطرب رغم دسامته كان لذيذ جدًا وحجمه معقول، والدجاج المشوي على الشيش كان أحلى حاجة في اليوم كله، شواء ممتاز وتتبيلة خطيرة، مع سلاطات الطحينة والطماطم ممكن تأكلها من غير عيش ولا أرز ولا فريك طبعًا.
زي ما قلنا، هنا أكل وبس، علشان كده خلصنا وجبتنا المتينة ومشينا على طول بعد ما أخذنا كام ساندويتش كفتة تيك آواي لأصدقائنا اللي موصيينا نجيب لهم بعد ماعرفوا أننا رايحين على الملوكي بجلالة قدره. تجربتنا هنا كانت ظريفة وعجبنا المكان والمذاق والأجواء، وبـ نرشحه لكل من تطأ قدمه أرض شبرا مصر.