بعد حملة الدعاية المكثفة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ماكانش فيه مفر من أننا نروح مطعم «بدوية» اللي فتح جديد في سيتي ستارز، من حوالي أسبوعين بس كان الافتتاح، في الدور الرابع اللي فيه مجموعة من المطاعم المتنوعة، وعرفنا أن الإدارة هي نفسها المالكة لمطاعم «أم حسن» في شارع عباس العقاد المتخصصة في الأكلات المصرية واللي سبق وكتبنا عنها من شهور.

السؤال اللي بـ ييجي في بالنا كل ما نيجي رايحيين سيتي ستارز! هو لسة فيه مطاعم جديدة تقدر تفتح هناك؟ بـ تبقى فين المساحات دي ومستخبية فين؟ أكيد فيه محلات بـ تقفل وبـ يفتح مكانها حاجات جديدة، بس بسرعة ودقة بـ تخلينا مانخدش بالنا من حالة الفراغ اللي بين إغلاق محل وافتتاح آخر. والمرة دي المفاجأة كانت قوية لما اكتشفنا أن محل «بدوية» مساحته كبيرة فعلًا، فيه منطقة مقفولة داخلية بـ يبان فيها طابع المكان العربي أو البدوي، لكن مكاناش زي ما إحنا متخيلين، يعني مش قعدة عربي وبوفات وصواني نحاسية كبيرة والجو ده، لكن كان ترابيزات خشبية عادية وقعدات مريحة وكراسي عملاقة، والديكورات هي اللي عربية زي السجاد المعلق على الجدران وصور الجمال والطبيعة الصحراوية والملابس البدوية لبعض العاملين اللي بـ يبقوا في استقبال ضيوف المحل وبـ يقدموا لهم التمر والقهوة العربي، الحقيقة المكان ظريف ومريح نفسيًا والمساحة الكبيرة داخل المحل والمفتوحة خارجه اللي بـ تطل على طرقات سيتي ستارز فيها خصوصية ومناسبة لجميع أنواع الزبائن. لكن استغربنا أنهم مشغلين قناة روتانا خليجية طول الوقت للإمعان في توصيل الشعور العربي أو الخليجي في حين أن الموضوع مش كدة، لأن ده فيه ربط بين فكرة "البداوة" و"الخليج" وده مش المقصود من فكرة المطعم.

المنيو فيه كل أصناف الأرز البرياني والمندي والكبسة والمقلوبة والفتة، ومشويات ضاني وطواجن حمام بالفريك وبامية وملوخية وبطاطس، وممكن تجيب صواني من كل الأصناف دي زي الوجبات العائلية وبـ يبقى فيها اللحوم بالكيلو، أو دجاج مقطع، وفيه منيو ولائم وعزومات ممكن تجيب منه تيس أو خروف كامل بكل الأصناف الجانبية والحلو هنا كنافة بالقشطة والمشروبات طبعًا لبن عيران أو لبن الماعز الجبلي وفيه شوية عصائر فاكهة فريش.

بعد شوية دردشة مع الويتر الخبير في الأصناف البدوية اللي ماكناش عارفين الفرق بينها، رشح لنا صحن الأوزي المشوي مع الأرز البرياني (99 جنيه) وعليه إضافات مكسرات وصنوبر (15 جنيه) والطبق الثاني كان كبسة الروبيان أو الجمبري (99 جنيه) وأخذنا طاجن ملوخية (19 جنيه) وسلاطات طحينة وزبادي ودقوس (5 جنيه) والدقوس هم الطماطم المعصورة مع خلطة الثوم والتوابل اللي بـ تضاف للكبسة.

البرياني هو الأرز البسمتي الأصفر بحبات الخضار، والمندي هو الأرز الأبيض اللي فيه بعض حبات الأرز الأصفر المحمرة، والكبسة هو الأرز الأحمر بالفلفل الأسود، دي الفروق بين نوع الأرز اللي عرفناها هنا. الأوزي المشوي هو قطعة زند مغطاة باللحم المشوي بتوابل بدوية خطيرة ومش هـ تحس فيها بأي دسامة، بالعكس خفيفة وشهية جدًا، مع "حلة الأرز" اللي بـ تتقدم فيها وإضافات المكسرات مش هـ تصدق نفسك، وهـ تحس أنك فعلًا أمير عربي قاعد وسط حاشيته وبـ يأكل بلا حساب، الكميات مهولة والطعم رهيب. نفس الكلام على الكبسة بوحدات الجمبري الكبيرة، مش مجرد أرز عليه جمبري، فيه مذاق فريد بـ يتميز به «بدوية» وشخصية واضحة للشيفات في كل صنف بـ تأكله. الملوخية بشوربة الدجاج كانت ولا أجدع ملوخية بيتي، والسلاطات والدقوس كانوا زي الكتاب ما بـ يقول. وجبتنا هنا كانت درب من الخيال لاننا مفتقدين المطاعم العربية الجيدة في القاهرة، ولاقينا ضالتنا في «بدوية» اليوم ده.

بعد الأكل بـ ننصحك بلبن العيران المهضم (5 جنيه) اللي بـ يبقى مملح شوية زي اللبن الرائب، ولازم تجربوا الكنافة بالقشطة (25 جنيه) على طريقة المحل، وتصب الشربات بنفسك عليها علشان تسكرها حسب رغبتك. فعلًا استمتعنا بزيارة «بدوية» ولاحظنا أن مش إحنا بس اللي مبسوطين لكن الإقبال الكبير على المطعم وقت زيارتنا والرضا اللي شوفناه على وجوه زبائن المحل ومستوى الخدمة المتميز للعاملين خلانا متأكدين أن المطعم يستاهل التقييم العالي اللي هـ نعطيه لمطعم «بدوية».