أكل عربيات الشارع المصري التقليدي لما بـ يُقدم في المطاعم الراقية دائمًا آراء أهل القاهرة بـ تختلف عليه، جزء منهم بـ يشوف أن أكل العربية لازم يتاكل على العربية، بطعمه اللذيذ وسعره الرخيص، بس المشكلة هنا أنه مش صحي، والأهم من كل ده، النظافة، وفي نفس الوقت ناس ثانية عندها استعداد تدفع زيادة شوية في نفس الطبق اللي صحيح مش بنفس جمدان طعم أكل العربية، بس على الأقل نظيف.

كثير من المطاعم وقعت علشان حاولت تعمل حاجة في النص ما بينهم، الفكرة أن معظم المطاعم الراقية ما بـ تعرفش توصل للتركيبة السحرية لأكلات شعبية زي الكبدة والحواوشي.

فيه ناس بدأت تشتغل على تغيير القاعدة دي وهم "بلدي"، بعد فرعهم الأصلي على شارع الميرغني في هليوبوليس، بلدي دلوقت فتح في حديقة سلنترو على شارع 9 في المعادي. الحديقة عبارة عن ساحة مفتوحة بترابيزات وكراسي معدنية.

بعد ما قدرنا نلاقي ترابيزة فاضية، رحب بنا الجرسون وقدم لنا المنيوهات، المنيوهات كانت بسيطة ومباشرة، فيها ساندويتشات كبدة إسكندراني وكبدة مشوية، وسجق، وحواوشي ورنجة، المنيو كمان فيها خانات اختيار، تقدر تختار طلباتك عليها وترجعها للجرسون.

طلبنا واحد حواوشي (15 جنيه)، سجق إسكندراني (10 جنيه) وكبدة إسكندراني (9 جنيه).

الأكل وصل بسرعة، ومع تجاربنا السابقة المحبطة مع النوعية دي من الأكل في المطاعم "البلدي/ الشيك" في أماكن راقية، كنا متوقعين الأسوأ، لحسن الحظ الموضوع كان مختلف.

الحواوشي كان عبارة عن رغيف بلدي محشي على آخره بلحم مفروم مشطشط وفلفل رومي، والحقيقة أنه كان أكبر مفاجأة؛ مع كمية لحم مناسبة لحجم الرغيف، تتبيلة اللحم الممتازة ودرجة التسوية المضبوطة، الرغيف كان بشكل عام كويس جدًا من ناحية الطعم والكمية.

الكبدة الإسكندراني كمان كانت هائلة، نفس الخدمة والبهارات والتتبيلة الممتازة، ومع شوية فلفل وشطة، قدرت الكبدة كمان تنجح في امتحان الطعم.

الحاجة الوحيدة الضعيفة في الموضوع كانت السجق الإسكندراني، اللي أساسًا كان قطع سوسيس مش سجق، أو زي ما بـ يقولوا سجق شرقي. طبعًا دي مستحيل تكون غلطة علشان المنيو مافيهاش أي كلام عن السوسيس، وصحيح تتبيلته كالعادة كانت لذيذة، بس الفكرة أنه كان حاجة ثانية غير المكتوبة في المنيو.

عمومًا، تجربة الأكل عند بلدي كانت لطيفة، الأكل كان لذيذ ونظيف، ودي حاجة نادرًا ما بـ نشوفها في النوعية دي من المطابخ، الجرسونات كانوا مهذبين والأسعار مناسبة بالنظر لجودة الأكل.