الأسطورة بـ تقول أن كان فيه باشا حلمه أنه يبني قصر عائم على نهر النيل؛ وبالفعل بدأ في عملية البناء، وجمع من كل مكان في العالم قطع ثمينة يزين بها القصر، إلا أنه مات قبل ما يسكنه عام 1901، أما بناته الاثنين –اللي ورثوا القصر- فضلوا أنهم يسكنوا في قصر عادي في القاهرة... أما القصر فبقى مهجور ومنسي، لحد هنا القصة زي ما بـ يقولوا "قصة قصيرة حزينة"؛ إلا أن بعد مرور قرن على وفاة الباشا، رحالة أجنبي قرر أنه يشتري المركب من الورثة وسماها الباشا 1901... وانتهت القصة نهاية سعيدة، لأنه أهدانا مجموعة من المطاعم من ضمنها لو طربوشLe Tarbouche واللي موقعه في المركب كان في الأصل غرفة نوم الباشا ذات نفسه.

أول حاجة لفتت نظرنا كان الجو العام للمطعم، واللي بـ يتميز بطابعه العثماني؛ ما بين تفاصيل إسلامية زي الأعمدة المذهبة المزينة بقطع الصدف، والأرشات اللي بـ تطل منها على مشهد النيل، وبما أن كل مكان في المركب له طابع مميز، طبيعي جدًا أن إدارة المركب تستغل المساحة دي كمطعم بـ يقدم أكلات لبنانية ومصرية.

المنيو فيه مجموعة كبيرة من الاختيارات وخصوصًا في المقبلات وفواتح الشهية؛ واللي اختارنا منها ورق العنب بالزيت (29.90 جنيه) وكشك (32.90 جنيه)، واللي نزل معاهم عيش لسه خارج من الفرن، بما أننا كنا جعانين، طلبنا المقبلات مبدأيًا علشان نعرف نختار من الأطباق الرئيسية بمزاج؛ نقدر نعتبر أن أحسن كشك أكلناه بره البيت كان في "لو طربوش".. كريمي ومضبوط من حيث القوام، والبصل المحمر المفروم عليه كميته مضبوطة ودرجة تحميره ممتازة، لأنه كان مقرمش وفي نفس الوقت مش مُر، وموازن نعومة الطبق.

ورق العنب بالنسبة لنا كان مضبوط، ولكن إحنا عارفين أن فيه قاعدة عريضة من محبي ورق العنب بـ تأكله سخن –بعكس المتعارف عليه في لبنان- وبالتالي لو أنت من القاعدة العريضة دي ممكن تطلبه سخن. لو أنت زيّنا بـ تأكل ورق العنب بجميع حالاته، هـ يعجبك الطبق زي ما هو، وخصوصًا برشة زيت الزيتون بنكهته المميزة.

الأطباق الرئيسية بـ تتنوع ما بين الفتة والمشويات، ده غير أن فيه مجموعة من أطباق المأكولات البحرية، بما أننا كنا في "عيد اللحمة"، قررنا نختار طبق مشويات (99.90 جنيه) وفتة موزة بتلو (62.90 جنيه)، الأطباق الرئيسية قُدمت لنا بعد فترة نقدر نقول عليها مناسبة، لأننا عارفين أن الأطباق الشرقية بـ تأخذ وقتها، وغير كده كنا محتاجين وقت نستعد فيه للأطباق الرئيسة بعد جولة فواتح الشهية.

طبق المشويات مكون من ثلاث قطع كفتة وكباب بنفس العدد، ومعاهم بطاطس محمرة، الكفتة كانت مليئة بالعصارة وبعكس أماكن كثيرة كانت خفيفة. الكباب كان أكثر من رائع، طري وتتبيلته مختلفة عن أماكن كثيرة نعتقد أن سبب اختلافها هو أن من ضمن مكوناتها صوص الطماطم.

فتة الموزة البتلو -والمكونة من شرائح لحمة بتلو مع لسان العصفور- كانت متناغمة، اللحم كان وفير ودرجة تسويته مضبوطة ولسان العصفور كان متشرب عصارة اللحمة وفي نفس الوقت لونه ذهبي.

لو طربوش معروف أنه بـ يقدم مجموعة من الحلويات المميزة اللي ما ينفعش أنك ما تجربهاش؛ توقعنا أن الحلويات تكون شرقية بس زي الأطباق الرئيسية، إلا أنك فيه اختيارات عالمية زي الكريم بروليه (22.90 جنيه) واللي كان من أحلى المرات اللي أكلناه فيها، طبقة السكر المكرمل كانت خفيفة ومتوازنة مع السكر الموجود في الطبقة الكريمي من الحلو، ودي حاجة بـ نفتقدها في الحلو ده لما بـ نختاره في أماكن كثيرة.

إجمالًا، كل حاجة فيه شرقية مميزة مجتمعة في لو طربوش؛ من أول الأطباق الشهية والجو العام وحتى الخدمة.