مقابر هليوبوليس العسكرية: تحية من القاهرة لضحايا الحرب - معالم وسياحة Feature - كايرو 360
 







مقابر هليوبوليس العسكرية: تحية من القاهرة لضحايا الحرب
مقابر هليوبوليس العسكرية: تحية من القاهرة لضحايا الحرب
اصدرت في: 09/05/2013

لما نتكلم عن معالم القاهرة دماغنا على طول بـ تروح على آثار مصر القديمة. ورغم أن الحرب لعبت دور كبير فى تاريخ مصر الحديث، كثير مننا بـ ينسوا تأثير الحرب العالمية الثانية على حياة جزء كبير من المصريين. الحرب الدموية استمرت لمدة ست سنين -من 1939 إلى 1945- وتسببت فى موت ملايين الناس.

بدأت الحملة على الصحراء الغربية سنة 1940، ووصلت الحرب لشمال أفريقيا لما إيطاليا، وبعدها ألمانيا قرروا يغزو مصر، ويحاربوا القوات الإنجليزية وقوات الكومونولث علشان يسيطروا على قناة السويس. وفى الحرب دى آلاف الناس ماتوا من الطرفين: أخوات، وأباء وأعمام وأبناء حاربوا، وبعضهم مات فى شمال وغرب مصر.

افتتحت مقابر هليوبوليس العسكرية فى أكتوبر 1941، ومكانها على الشارع الهادئ نبيل الوقاد. تعتبر المقابر دى واحدة من ضمن كثير على مستوى العالم بـ تشرف عليها لجنة مقابر الكومونولث لضحايا الحرب، واللى تأسست سنة 1917 تخليدًا لذكرى ضحايا الحرب من الجنود. اللجنة ماشية على نفس قواعد النصب التذكارية فى 23.000 موقع فى 153 دولة؛ كل ضريح من الـ 1.140.000 (لحد وقتنا ده) اللى هم مسئولين عنهم محفور عليه اسم الجندى، ووحدته العسكرية، بشكل دائم ومنظم، وده بـ يمنع التفرقة بين جندى والثانى حسب رتبته وده يعتبر تأكيد على أن كل الجنود يستحقوا معاملة متساوية. كل روح فقدت فى الحرب مالهاش ثمن.

مقابر الكومونولث كمان بـ تحترم وبشدة ديانات الجنود المتوفيين. كثير من المقابر عليها الصليب، ونفس الكلام بالنسبة لنجمة داوود. بالنسبة للجنود المسلمين بـ يدفنوا مع بعض، فى آخر المقابر على الشمال فى اتجاه القبلة، رغم أنهم مش تابعين للجمعية نفسها، لكن التزام واهتمام وتفانى العمال فى المقابر واضح ولازم يتشاف ويتقدر.

تصميمها تم عن طريق المصمم المعمارى الإنجليزى J. Hubert Worthington، وبـ نشوف فيها مدخل يزينه ورود لونها وردى غامق، بـ تغطى على قمة مدخل مبهر مع صوانين على الجانبين. العناية بالعشب الكبير اللى بـ يملأ المكان حيوية ونضارة فى أول وآخر المكان كانت واضحة مع صفوف من الورود الجميلة على شكل صفوف حول الأضرحة. بعد ما تدخل على طول هـ يقابلك تمثال كبير مكتوب عليه 'their name lives forever more' أو "أسماءهم هـ تفضل عايشة للأبد"، اللى بـ يزود من الجو الهادئ الغريب داخل المقابر أصوات العربيات والحياة اليومية كأنها طالعة من على بعد أميال، وأنت بـ تتجول براحتك على كل أضرحة الصفوف.

من بين 1830 مدفن موجود فى مقابر هليوبوليس، 1092 منهم لجنود بريطانيين، 226 جنوب أفريقى و138 من نيوزيلاندا، ده غير جنسيات ثانية. كل شاهد قبر منهم مش بس منظم، ومحفور عليه اسم الجندى، شعار الكتيبة وعمره وقت الوفاة، ده أحيانًا كمان بـ يحفروا عليه شغلته ونص كتابى من عائلته.

أصغر واحد شفناه كان P.J.McGrath من كتيبة Royal West Kent وعمره كان 19 سنة. واحد من أكبر الجنود سنًا هو H.A.Thompson طيار مقاتل من كتيبة Green Howards، وكان وقتها عنده 37 سنة. زوجة السيد تومسون طلبت وقتها أن جملة "تخليدًا لذكرى زوجى هارى" تحفر على الشاهد الصخرى، أما والدة الشاب T.R.Wood اللى كان عنده 23 سنة فـ كتبت "أنا كنت منتظراك، ودلوقت أنت اللى منتظرنى".

حتى الجنود المدفونين فى أماكن مجهولة لهم نصيب من التكريم. الصوانين المذهلين عند مدخل المقابر بـ يعرضوا ذكرى بور توفيق، عليهم إشادة بحوالى 4000 واحد من ضحايا الحرب كانوا بجانب الجيش الهندى خلال الحرب العالمية الأولى فى مصر وفلسطين. النصب التذكارى الأصلى انتقل بعد تدميره وقت الحرب بين مصر وإسرائيل سنة 1970.

الدكك الحجرية الموجودة فى المقابر مش بس للجلوس والتأمل، لكن منها الموجود فى آخر المقابر بـ تمثل ذكرى الحرب على عدن اللى دُمرت سنة 1967. الضريح تم تشييده فى آخر الجانب الأيمن من المقبرة، وفيه تخليد لذكرى شجاعة أكثر من 600 جندى من جنود الكومنولث فقدوا أرواحهم وهم بـ يدافعوا عن عدن أيام الحرب العالمية الأولى.

مقابر هليوبوليس العسكرية مكان جميل وهادئ، بـ يضم مئات من اللى ماتوا فى أحداث محزنة. ده كان سبب أننا سيبنا الكلام عن الآثار وتكلمنا عن حدث مهم مش بس فى تاريخ مصر، لكن فى تاريخ العالم كله، حدث مهم زى أى نصب تذكاري.

الدخول مجانى، بس المواعيد للجمهور من 7.30 صباحًا لغاية 2.30 مساءً، لمعلومات ثانية عن لجنة مقابر الكومنولث لضحايا الحرب والشغل اللى بـ يقدموه تقدر تدخل على www.cwgc.org.

مزيد من الصور
  • مقابر هليوبوليس العسكرية: تحية من القاهرة لضحايا الحرب
  • مقابر هليوبوليس العسكرية: تحية من القاهرة لضحايا الحرب
  • مقابر هليوبوليس العسكرية: تحية من القاهرة لضحايا الحرب
التعليقات
تصويت

Loading...

اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
عن الكاتب
جيسيكا نوبل
حرر بواسطة:
جيسيكا نوبل
تاريخ النشر:
09/05/2013