مسلسل عن حياة الشاعر الفلسطيني الكبير "محمود درويش"، والغريب أن مش كثير بـ يتابع الحلقات. يمكن ده يفكرنا شوية بفكرة أن الرواية بقى سوقها أكبر من سوق الشِعر، بدليل أن فيه روايات كثير قوي بـ تشتهر ونسمع عنها، لكن دواوين شعر قليلة هي اللي بـ توصل لنا، لكن هل نقدر نعتبر ده سبب لأن ناس كثير ما تشوفش مسلسل زي ده؟

بعيدًا عن السؤال اللي فات، المسلسل بـ يحكي عن سيرة الشاعر الفلسطيني "محمود درويش" لكنه بـ يبدأ من مرحلة عمرية متقدمة عند "درويش" وهو عنده مشكلة في القلب ولازم يسافر علشان يتعالج، في الوقت اللي نتعرف فيه على علاقته ببنت مصرية "رهف"، وبمجرد صعود "درويش" للطائرة يبدأ –وإحنا معاه– نسترجع ذكرياته من أيام طفولته وهو في فلسطين لمرحلة نبوغه في الشعر، وتعوده على القراءة وحبه لسيرة "عنترة بن شداد"، ومرحلة شبابه اللي بـ يقع خلالها في حب فتاة يهودية، وهي تتعذب بسبب حبها ده لأن قريبها الضابط بـ يحبها وبـ يطاردها، وكمان نتابع رحلات "درويش" وانتشار قصائده، الخلاصة هي حكاية شاعر فلسطيني، نتعرف منها على حكاية وطن بحاله.

مسلسل متميز، لكن يفضل السؤال (في عنوان المقال) هو اللي بـ يشغلنا: هل المسلسل ده عن "محمود درويش" فعلاً؟ من لم يقرأ أو يسمع قصائد "محمود درويش" ببساطة ممكن يشوفها على اليوتيوب أو يقرأها، هـ يلاقي شاعر ثورجي، يمكن هادئ في بعض الأوقات، لكن غير هادئ طوال الوقت، والغريب أن أداء فراس إبراهيم للشخصية يتميز بالهدوء ده طول الوقت وهو أداء ثابت، مش متجدد، وكأن "محمود درويش" شاعر ثورجي نص نص!

كمان اختيارات المخرج نجدة أنزور لباقي الممثلين ما كانتش على المستوى المطلوب، يعني أداء سولاف فواخرجي لشخصية الفتاة اليهودية كانت جيدة، لكن الدور أصغر بكثير من إمكانيات سولاف فواخرجي، كمان اختياره لميرنا المهندس في دور "رهف" وحبيبة "درويش" في أيام الشباب في مصر ما كانش موفق لأن ميرنا إمكانياتها محدودة وتعبيراتها واحدة برضه، فطبيعي نحس بافتعال في الأداء.

كمان المسلسل بـ يبعد ويقرب في أحداثه عن "محمود درويش" لتسليط الضوء على قصص البنات اللي قابلهم، واللي يطلعوا –وده الغريب– بالصدفة كلهم بـ يتحبوا من رجال آخرين، ويبدأ "درويش" يصلح ما بينهم!

لكن المسلسل له ميزة في قربه من روح شعر "درويش"، ومحاولته إدخالها في قالب الأحداث الدرامية، كمان إعطاء آراء على القصائد بشكل تحليلي بسيط زي الرأي اللي تم مناقشته حول قصيدة "سرحان يشرب القهوة في الكافتيريا".

كمان يفضل لنجدة أنزور ميزة في عمل مسلسل رومانسي، حالم جدًا، وده كان واضح من عمل تشكيل فني وبصري في كادراته بما يخدم صورته الحالمة عن "محمود درويش"، كمان في استعانته بتفاصيل طبيعية زي الشواطئ والورود وغيرها علشان يخلي المشاهد يحس أنه في عالم ودنيا ثانية.

كمان تتر النهاية بـ يتغير لقصائد مُغناة لـ "محمود درويش"، وإن كانت الحلقات بـ تخلص فجأة وبسرعة وبدون داعٍ!