نهار خارجي قديم:

فريد الأطرش جوه الدولاب وعبد السلام النابلسى واقف أمامه بالمسدس وبـ يقول له: "غني".. فبـ يمسك العود ويقول: "يا ما جوه الدولاب مظاليم بـ يقاسوا حالتهم جيم.. ياما جوه الدولاب فساتين وبلاطى وبنى آدمين ومغنى من غير معازيم.. ياما جوه الدولاب أسرار تشوفها العقول تحتار".

 

نهار خارجى حديث:

كاتب المقال ده بـ يشعل غليونه ويسمع الأغنية ويتابع برنامج "أبو زعبل" بهدوء ويبدأ فى ربط الأغنية بالبرنامج.. هنا ممكن تقولوا لنا: "إيه ده؟ هو إيه العلاقة بين فريد والدولاب ومنى عبد الوهاب اللى بـ تقدم البرنامج؟.. هنا نتعدل فى قعدتنا ونعدل النظارة على عيوننا –علشان تأخذ إيحاء الأهمية– ونقول:

 

ليل داخلى:

برنامج "أبو زعبل" فكرة جديدة فى برامج التوك شو واتعملت بحرفية، فيها بـ يتم استضافة السجين –الضيف– فى ديكور مبالغ فيه شوية لكنه بـ يعطى إيحاء السجن فعلًا.. أما عن علاقته بفريد فـ تأملوا شوية كلمات الأغنية، المفردات الكثير اللى جوه الدولاب والأسرار اللى موجودة جوه الدولاب مش السجن فيه كده برضه أسرار ومفردات كثير، فيه من كل طوائف الدولاب –نقصد المجتمع- والمغنى اللى بـ يغنى من غير معازيم ودى إشارة على حاجات كثير زى السياسى اللى من غير سياسة.. والفنان اللى من غير فن وكده يعنى.. وطبعًا الأغنية مأخوذة من المثل الشعبى المعروف "يا ما فى الحبس مظاليم".

وبـ تبدأ الأسئلة فى البرنامج واللى طبعًا مكتوبة بحرفية علشان تلائم جو السجن وتصنع حالة الاستجواب اللى بـ تعيشها منى عبد الوهاب جدًا.. وبـ تقدر تستخرج معلومات من الضيف زى أى وكيل نيابة محترف بـ يبدأ محضره فى ساعته وتاريخه.. وقد أقر المذنب بما فيه أو وقد أنكر المتهم ما وجهناه إليه.. تحس أن الناس عاوزة تشوف الاتهامات اللى بـ تتوجه للصفوة وردهم إيه عليها.. وطبعًا الإخراج له عامل مهم فى تحريك الكاميرا وفى الإضاءة الخافتة وأحيانًا فى "الزووم" على وجه المتهم علشان تأخذ حالتك كاملة.. البرنامج مصور داخل ستوديو معمول بعناية وظهر عدد لا بأس به من النجوم فى الفن والسياسة والأدب.. مجدى حسين.. السبكى.. عبد الحليم قنديل.. ضياء رشوان.. عبد الرحمن يوسف.

 

ليل خارجى:

كاتب المقال بـ يركب المترو وبـ ينزل محطة طرة وبـ يحاول يلف حولن السجن هناك لكنه المكان كبير بالفعل.. وبـ يبدأ يفكر بهدوووء يا ترى هل الناس اللى فى طره فيهم مظاليم فعلًا وما عملوش حاجة لمصر ولا كله كذب فى كذب.. ولما بـ ييأس أنه يوصل لحل.. بـ يشغل أغنية "يا ما جوه الدولاب مظاليم" ويضحك من قلبه على الزمن الرائع اللى كان المظاليم فيه فى الدولاب مش السجون.