"اللى بـ نعمله في مصر مافيش بني آدم طبيعى على وجه الأرض يستحمله… اللى بـ نعمله في مصر الناس بره بـ تشوفه عبث".. كلمات قليلة بـ يقدم بها الثلاثي هشام وشيكو وفهمي برنامجهم الأسبوعي الجديد "الفرنجة"، لكنهم بـ يلخصوا بكلماتهم القليلة فكرتهم ومأساة مجتمع كامل ما عادش حاسس أنه بـ يعمل حاجة غريبة أو غلط!

"ضحك بـ نكهة الجد"، ده الوصف اللي نقدر نوصف به حلقات الفرنجة، ولأن شر البلية ما يضحك، فالضحك للركب في حلقات الفرنجة على الحال المقلوب، الثلاثي شيكو وفهمي وهشام حاولوا أنهم يـ بروزوا مساوئ المجتمع المصري، لكن بطريقة مختلفة، من خلال السفر للبلاد اللي ما بـ يحصلش فيها زي عندنا، علشان المفارقة تكون حقيقية، برامج كثير تكلمت عن شكل الحياة بره، لكن قليل جدًا لما شوفنا مقارنة حقيقية مضحكة ومبكية في الوقت نفسه.

عادات الجواز، معاملة الحيوانات، المرور، أساليب الشحاتة المبتكرة جدًا، كلها موضوعات بـ يطرحها البرنامج لكن بطريقة خاصة جدًا، خالطة بين التمثيل والجد، ومليانة إيفيهات للصبح.

طريقة التمثيل طبيعية جدًا لذلك مشاهدين كثير محتارين إذا كان اللي بـ يُقدم بـ يتعمل فعلًا ولا مجرد مشاهد تمثيلية؟!، الأكيد أن بلاد زي هولندا وألمانيا بـ تحترم القوانين جدًا، ومش طبيعي على الإطلاق أن زوار يخترقوا القانون ويتسابوا بسهولة، بالفعل البرنامج بـ يقدم مشاهد تمثيلية بحتة، لكن من فرط طبيعيتها وقربها للواقع المشاهد بـ يتصور أنها حقيقية، لكن في الحقيقة عمر ما عروسة هـ تلبس بودي كارينا في أوربا، ولا الحكومة الألمانية هـ تسمح لحد يمشي عكس في الشارع ويلاعب المواطنين المعترضين الكلب الحيران بمفاتيح عربياتهم، ولا حديقة حيوان أوربية هـ تسمح لزائر مهما كان أنه يتبول في بحيرة حديقة الحيوان لأن الحمام زحمة، أو أن مثلًا يجيب فسيخ ورنجة ويطفش باقي الزوار من الريحة!

صحيح نسبة الرضا عالية عن البرنامج، لكن كمان نسبة الانتقاد عالية، البعض شايف أنه بـ يسئ لصورة مصر ووصل الأمر ببعض الناس أنهم يقولوا هـ يوقف السياحة ويخلي صورتنا سيئة، كمان بعض الناس شايفاه سخيف وكاتبين ده صراحة على الصفحة الرسمية للبرنامج، لكن الثلاثي شيكو وفهمي وهشام قايلين من البداية أن مصر بلد مميزة جدًا مش ناقصها بس غير أن أهلها يتخلوا عن تصرفاتهم المبتذلة اللي بـ يمارسوها بصورة طبيعية في حياتهم اليومية.

لما وقف "البرنامج" لباسم يوسف، ناس كثير حسيت أنها هـ تفتقد الضحكة الأسبوعية اللي تعودوا عليها، حالة الانتظار لبرنامج بـ ييجي مرة واحدة بس في الأسبوع وسط زحمة البرامج والقنوات، شعور كان مختلف واختفى مع اختفاء باسم يوسف، صحيح برامج كثير ظهرت وحاولت تعوض النقص ده، لكن كلها كانت مجرد محاولات باهتة، سواء كان الجهد المبذول فيها عالي أو عادي.

"الفرنجة" برنامج ساخر قائم على نفس الخط اللي انطلق منه "البرنامج" وبرامج كثير من بعده وهي النقد الساخر، بس الفرق أن "الفرنجة" بعيد شوية عن السياسة، ومركز أكثر على المجتمع المصري، وتصرفات المصريين اللي بـ يعملوها كل يوم بطريقة تلقائية لكنها في الحقيقة لو اتعملت في أي مكان ثاني في الدنيا هـ تكون شاذة.

الحلقات كمان بـ تتضمن ضيوف لهم علاقة بشكل أو بآخر بموضوع الحلقة، زي محاسن الحلو في حلقة معاملة الحيوانات، وهبة قطب في حلقة الجواز، لكن حقيقي كله كوم وتتر البرنامج كوم ثاني، أغنية أحمد عدوية عن الغربة والسفر ومصر والمميزات اللي فيها، من الأغنيات الوطنية القليلة اللي مميزة وفيها إحساس عالي جدًا.