"ده مش برنامج، ده بيت العائلة" بصوت رقيق، قررت المذيعة الكبيرة نجوى إبراهيم أنها ترجع أجيال كاملة لزمن فات من خلال برنامجها الجديد "بيت العائلة"، بهدوء شديد ولطف وذكاء أشد بدأت أول حلقاتها، المذيعة اللي اشتهرت بين أجيال الثمانينات والتسعينيات بـ "ماما نجوى" رجعت بتألق علشان تقول أن الزمن ممكن ما يعديش على الناس بعنف، وأنه ممكن يسيب جمال بدل البؤس والعجز، وده بوصفة سحرية بـ تقدمها كل أسبوع من خلال البرنامج.

البرنامج اللي تتره عبارة عن آلة زمن وكتاب بـ يعرض صور من مصر يخلي المشاهد يتخيل للوهلة الأولى أنه هـ يعتمد على النوستالجيا زي برنامج إسعاد يونس على cbc، لكن معدي البرنامج عندهم إصرار شديد على البعد عن أي شيء ممكن يشبه برنامج صاحبة الجلالة من قريب أو بعيد.

نبدأ باسم البرنامج اللي مش جديد، في بالفعل برنامج على قناة نايل فاميلي له نفس الاسم لكن أكيد مش نفس الشهرة والقوة، أما التتر فهو متوسط القوة، الاعتماد في الأساس على شعبية المذيعة، اللي اعترفت صراحة أنها عارفة الكلام اللي بـ يُقال عنها: "هي نجوى إبراهيم دي ما بـ تكبرش"، جملة جاوبت عليها بكلام واضح وصريح وقالت: "إحنا بـ نغسل وشنا بس ما بـ نغسلش قلبنا، أنا باكبر لكن مش باشيل في قلبي أحزان".

في كل حلقة عنوان عريض بـ يتم تحته عرض الفقرات، ناس كثير بـ يختاروا عناوين للبرنامج وبعدين ينسوه، لكن أصحاب البرنامج عندهم إخلاص شديد لاسمه، وطوال الوقت بـ يأكدوا على الهدف الرئيسي له وهو لم الشمل، وأنه البرنامج حاجة أشبه بالتوكيل اللي كل الناس تقعد تتفرج عليه وتضبط نفسها.

أكثر حاجة عجبتنا في البرنامج أن الضيف بـ يأخذ راحته في الكلام، ومش بـ يعيش تجربة أن الوقت ضيق والمذيع بـ يجري وراه بالكلام والوقت، نيجي بقى للديكور وهو كلاسيكي جدًا وقديم، وده اللي مش قادرين نفهمه، هم من ناحية بـ يقولوا ويأكدوا أنهم مش عاوزين جو النوستالجيا والحنين للماضي وفي نفس الوقت المقدمة والديكور بـ يقولوا العكس.

تسلسل فقرات البرنامج عبارة عن فقرة أولى مع حد مميز قدر يعمل حاجة مميزة، وبعدها تقرير أو فقرة أو أسكتش مسرحي، وفي النهاية لقاء مع فنان أو شخصية عامة زي محمد رمضان وشريف منير وأحمد يونس.

عندنا تعليق على العرض المسرحي اللي بـ يتخلل البرنامج أنه سيء جدًا، ومافيهوش أي حاجة تضحك، وفي اعتقادنا بـ يخلي معظم المشاهدين يقوموا من أمام التليفزيون، وما يكملوش الحلقة للآخر.

البرنامج بـ يركز جدًا في الفقرات على الناس اللي لهم تجارب استثنائية، وماما نجوى أكدت من أول حلقة أنها عاملة حسابها تتكلم مع الصغيرين واللي أكبر لغاية تيتة وجدو، وأنها هـ تدور على الحلوين المتفائلين الناجحين، وأنها كمان هـ تقابل الفاشلين، أجمل رسالة سمعناها في البرنامج على مدار حلقاتها اللي عُرضت أننا لازم نكون صادقين مع نفسنا، ونكون واضحين، لفت نظرنا كمان استضافتها لمواهب غنائية سنها صغير علمت مع ناس كثير.

البرنامج مستمر من فترة قصيرة لكنه نجح في حصد إعجاب كبير واحترام من الجمهور اللي بـ يتعامل معاه باعتباره عودة إلى زمن الإعلام الجميل.