The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

كتب -
1919

1919: التاريخ يكرر نفسه فى رواية أحمد مراد الجديدة

  • أحمد مراد
  • روايات
  • من الآن
  • عربي عربي
  • 48 EGP
  • كل المكتبات
تم التقييم بواسطة
Mohamed Hamdy
قيم
قيم الآن
1919: التاريخ يكرر نفسه فى رواية أحمد مراد الجديدة

لازم نبدأ كلامنا بتسجيل إعجابنا بالتجربة الروائية للكاتب الشاب أحمد مراد، إنسان مجتهد وبـ يحترم أعماله، بـ يشتغل عليها كثير وبـ يبذل مجهود متميز علشان يقدم منتج ثقافى جدير بالاحترام والاحتفاء، علشان كده مهما اختلفنا أو أخذنا أمور على مراد، يبقى احترامنا له ولتجربته الروائية المستمرة على مدار 4 روايات حتى الآن.

علشان نقدر ندخل لعالم رواية مراد الجديدة 1919 لازم نتكلم شوية عن عالم أحمد مراد ورواياته بشكل عام، سنة 2007 استقبلت الأسواق رواية مراد الأولى: “فرتيجو”.. الرواية بـ تتكلم عن جريمة قتل بـ تتم فى بار وبـ يحاول مصور شاب كشف غموض الجريمة اللى بـ يكشف معاه فساد المجتمع بالكامل.

رواية مراد الثانية ما خرجتش بره إطار الجريمة والتشويق، فى روايته الثانية “تراب الماس”، بـ يحاول بطل الرواية تحقيق العدالة من وجهة نظره بأسلوبه الشخصى اللى ممكن نختلف أو نتفق معاه وفقًا للأحداث اللى بـ تكشف جانب كبير من فساد المجتمع هى كمان.

بعد نجاح الروايتين، وتحويل فرتيجو لمسلسل تليفزيونى ما حققش فى رأينا رُبع نجاح الرواية، أصدر مراد روايته الثالثة “الفيل الأزرق“، الرواية عملت ضجة ضخمة وتم ترشيحها لجائزة البوكر اللى بـ تشابه جائزة الأوسكار فى السينما، وبعد صدور الرواية بوقت قصير، دشن محبيها جروب من أجمل جروبات الفيسبوك بعنوان “8 غرب”، بـ تدور فيه نقاشات روائية قوية على مدار الساعة، 8 غرب هو اسم عنبر فى مستشفى الأمراض العقلية فى العباسية حيث  تدور أحداث الرواية اللى مش بـ تخرج عن إطار الجريمة والتشويق هى كمان.

فى روايته الجديدة، مراد خلع جلده القديم بالكامل، ابتعد عن عالم الجريمة والتشويق بدرجة كبيرة، وقدم رواية تاريخية مُحكمة التفاصيل، بـ تدور أحداثها فى سنة 1919، مصر كلها بـ تمر بأحداث فى غاية الصعوبة.. الاحتلال الإنجليزي.

بـ يستعرض مراد شكل المجتمع فى الوقت ده فى المشاهد الافتتاحية للرواية، احتلال إنجليزي قاسى، وحاكم مصرى عنده أنه يبقى سلطان على بلد مُحتل، أفضل من أنه يكون مواطن عادي فى دولة حُرة، منتهى الأنانية وشهوة الكرسى، الدعارة مُقننة فى البلد، بيوت الدعارة مفتوحة لطالبى المتعة، والدولة بـ تشرف على علاج فتيات الليل وتقديم شهادة موثقة من الصحة بخلو البنات من الأمراض! مجتمع غريب وعالم سرى بـ يأخذنا مراد بين جنباته خطوة خطوة.

من أكثر الحاجات اللى ضايقتنا فى 1919، تخلى أحمد مراد عن أسلوبه السردي اللى تعودنا عليه، واللى بـ نعتبره من أجمل الأساليب الكتابية للكُتاب الشباب فى جيلنا الحالى، مراد فى روايته الجديدة استعمل أسلوب سردي قائم على حكي جزء من حياة أحد الشخصيات ثم الانتقال لشخصية أخرى، وقطع كل مشهد عند لحظة حاسمة، لحد ما تيجي اللحظة اللى بـ تتدخل فيها الشخصيات بشكل محترف، الأسلوب السردي ده بـ يفكرنا بأسلوب الكاتب الكبير والروائى العالمى علاء الأسوانى، وخصوصًا روايته الأخيرة “نادي السيارات” يمكن لأن الأسوانى كان بـ يتكلم برضه عن حقبة تاريخية قديمة من ماضى مصر، إحنا عارفين أن الأسلوب السردي ممكن يتشابه، وأنه مش حصرى على الأسوانى بحال من الأحوال، لكن نفسنا مراد يرجع لأسلوبه القديم المتفرد اللى تعودنا عليه منه.

معلومة يمكن البعض ما يعرفهاش: 99% من شخصيات الرواية حقيقية بنسبة 100%، بداية من أحمد كيرة، الشاب اللى بـ يعمل فى الخفاء ضد الإنجليز وبـ ينفذ عمليات فى غاية الجرأة، وحتى دولت فهمي الصعيدية الجدعة اللى بـ تشتغل فى العمل السرى هى كمان مرورًا بالأميرة نازلى والدة ولى عهد عرش مصر فى واحدة من أحلك فتراتها، لما دورنا على أسماء الشخصيات دى على الإنترنت وجدنا أن المعلومات المتوفرة عنهم ضئيلة للغاية، وده يعرفنا مقدار المجهود المضنى اللى بذله مراد فى جمع معلومات روايته الجديدة، الرواية اللى مهما عيبنا عليها بعض الأمور لا يمكن ننكر المجهود البحثى المبذول فيها، وهو أمر يحسب لروائى مجتهد زى أحمد مراد.

لاحظنا ابتعاد مراد فى روايته الجديدة عن حاجات كثير كانت مضايقة محبيه فى رواياته السابقة، لعل أهمها الوصف الجنسى التفصيلى لبعض المشاهد، واستعمال ألفاظ أو إيحاءات جنسية، صحيح كل ده موجود فى 1919، لكن بنسبة أقل من باقى روايات مراد، وخصوصًا الفيل الأزرق اللى كانت بـ تحتوى على نسبة كبيرة جدًا من الوصف الجنسى التفصيلى، ووصف لأنواع المخدرات والخمور بالتفصيل، ما شوفناش ده فى 1919.

من النقاط اللى أثارت كثير من النقاشات خصوصًا على جروب 8 غرب، هى سعر الرواية 48 جنيه كانت مبلغ كبير من وجهة نظر كثير من رواد الجروب، البعض ناشد مراد طرح نسخة مسربة من الرواية، الأمر ده غير معقول على الإطلاق، والبعض الآخر قرر يشترى نسخ  مسربة أو زائدة عن حاجة المطابع أرخص النصف أو أكثر، لكن إحنا عندنا تعليق على الموضوع ده نحب نختم به مقالنا النقدي.

نفس الناس المعترضة على سعر الرواية مش بـ تجد غضاضة فى دفع نفس المبلغ أو أكثر منه فى أمور أقل أهمية بكثير: وجبة طعام فى مكان متوسط الشهرة، أو عرض من أحد شركات المحمول يطلع فشنك، وإحنا صوتنا بـ يتنبح طوال الوقت فى نقد الأعمال السينمائية والأدبية السيئة ونقول ليه مش بـ يظهر أعمال أدبية محترمة على الصعيد الأدبى والفنى، السبب أننا لما بـ نشوف تجربة محترمة زى تجربة مراد أو غيره، بـ نستخسر ندعمها ولو بمبلغ ممكن نصرفه فى أمور ثانية أقل أهمية… تفتكروا ده عدل؟!

عجبك ؟ جرب

باقى أعمال أحمد مراد بترتيبها من الأقوى للأضعف وفقًا لرأينا الشخصى: الفيل الأزرق – تراب الماس – فرتيجو.

عن الكاتب

أحمد مراد، كاتب شاب من مواليد 1978 تخرّج في مدرسة ليسيه الحرّية بباب اللوق عام 2006 قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للسينما ليدرس التصوير السينمائي، وتخرّج عام 2001 بترتيب الأول على القسم، روايته الأولى (فرتيجو) حققت نجاح كبير وتم تحويلها لمسلسل من بطولة هند صبري، ثم قدم رواية (تراب الماس) اللى حققت نجاح أكبر، ثم (الفيل الأزرق) اللى هـ يتم تحويلها لفيلم من بطولة خالد الصاوى.

أكتب تقييم

أضف تعليقاً

برجاء تسجيل الدخول لكي تتمكن من اضافة تعليق.

مقترح