The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

كتب

اللغز وراء السطور: أحاديث لأحمد خالد توفيق من مطبخ الكتابة

اللغز وراء السطور: أحاديث لأحمد خالد توفيق من مطبخ الكتابة
    بواسطة
    Omar Mossad

    أي قارئ في جولته المعتادة في المكتبة لشراء بعض الكتب بيكون عنده نوعين من المقتنيات الكتبية: حاجات بيكون مستهدفها إما لأنها تتعلق بموضوع شاغله أو بحث شغال عليه أو قضية متعلقة بمجال عمله أو اهتماماته، وحاجات تانية بيخبط فيها كده فيقول شكلها كده حاجة عليها القيمة فيقوم يضمها لمجموعته.. الفكرة بقى أنه النوع التاني ده إحنا بنبقى أقل اعتناءً وتركيزًا في الحكم عليه، أصلًا دي حاجة بنجيبها كمالة كده فيادوب بنبص على الغلاف والعنوان الأصلي والعنوان الفرعي ولو بصينا كمان على الفهرس والملخص اللي بيبقى في ضهر الكتاب تبقى كده جبرت أوي!

    كتاب “اللغز وراء السطور” لـ د. أحمد خالد توفيق من الكتب الخفيفة حجمًا وموضوعًا وبالتالي فهو كتاب ملائم جدًا للنوع التاني اللي اتكلمنا عليه في المقدمة، اللي هو حاجة أنت مش رايحلها بس صادفتها في سكتك فقلت ناخدها وماله، وبالتالي فغالبًا حكمك عليه هيتبني من النظرة السريعة والانطباع النفسي الأول.

     انطباعنا الأول عن الكتاب -ذهنيًا ونفسيًا- أخدناه من العنوان الفرعي “أحاديث من مطبخ الكتابة“، ومن الفقرة المطبوعة على الغلاف الخلفي للكتاب كمان، اللي بتقول أنه الكاتب هياخدنا في رحلة لفك شفرة بعض النصوص المكتوبة ومعرفة السبب وراء خروجها بالصورة والحالة اللي بقت عليها.. وبالتالي فإحنا كنا منتظرين من الكتاب شغل تحليلي من الطراز الأول، وغوص في الحالات النفسية اللي بتطرأ على الكُتَّاب والأدباء، وسرد لكيفيات النفوذ لغرض الكاتب ومعرفة القضايا اللي شاغلاه، وإعطاء “كتالوج” أو “روشتة” للكتاب المبتدئين تختصر عليهم الطريق وتفاديهم المشاكل وتخليهم قادرين يمشوا في السكة بخطوات أكثر نضجًا وثباتًا وإنجازًا.. وفي الواقع مالاقيناش أي حاجة من الكلام ده بشكل منظم ومرتب يخلينا قادرين نبني صورة كاملة أو حتى شبح صورة، إنما الحاجات اللي شفنا أنها كانت بتصب في الهدف ده فعلًا كانت محدودة جدًا ومتناثرة في الفصول والفقرات المختلفة وده خلى الإفادة منها أقل وأصعب من المنتظر.

    خلونا برضه نقول أنه الانطباعات النفسية مش بيخلقها الكاتب لوحده وإنما المتلقي كمان عليه دور، يعني جايز إحنا كنا في حالة ما خلتنا أميل لأخد الصورة دي عن الكتاب، وبالتالي فمش من العدل أننا نحاسب الكاتب على حاجة هو مش السبب الوحيد فيها.. ماشي.. موافقين!

    الكتاب منقسم لجزئين رئيسيين، الأول فيهم عنوانه: “ثرثرة من داخل المطبخ”، والتاني فيهم عنوانه: “ثرثرة من خارج المطبخ”.. وكل جزء فيهم كان واخد نصف حجم الكتاب تقريبًا (100 صفحة تقريبًا لكل جزء).. الحد الفكري بين الجزئين ماكانش واضح لينا أوي وحسينا بتداخلات كتير بين حديث د. أحمد من داخل المطبخ ومن خارجه، اللهم إلا إحساسنا الطفيف المتذبذب بأنه في الجزء الأولاني كان بيتجنب إصدار الأحكام والإفصاح عن رؤاه الشخصية شوية وبيميل أكتر للسرد والتعريف، بعكس الجزء التاني اللي كان منطلق فيه وفي بعض الفصول ناقش قضايا شخصية تمامًا زي انزعاجه من انتحال اسمه في بعض المقالات أو السبب وراء عزوفه عن أخد النقد من كلام القراء على “Goodreads”، وزي سرده للسكك اللي من خلالها بينقده القراء، وغيرهم.

    ضايقنا في الكتاب شوية المزاوجة الدائمة بين عالم الأدب وعالم السينما، في كتير من الاستدلالات على القضايا استعان الدكتور بأمثلة من عالم السينما بدلًا عن عالم الأدب خصوصًا في الجزء الأول من الكتاب، وإحنا عارفين كويس أنه كان بيتكلم على النص المجرد (السيناريو) تحديدًا مش عن التجربة السينمائية ككل، لكن مع ذلك فإحنا بنشوف أنه الأدب والسينما مساحتين يتقاطعوا أحيانًا لكن عمرهم ما يتطابقوا أبدًا، وبالتالي فكان لازم عند الاستدلال بأي نموذج سينمائي توضيح الهدف من الاستدعاء والنقطة اللي تم الاستدعاء بخصوصها، إنما أنه الموضوع يحصل بشكل مطلق ومتكرر في أكتر من فصل فده حسسنا بنوع من عدم الارتياح، لأنه معروف أنه في السينما أنت معاك الصورة كأداة إضافية للتعبير وبالتالي فالنص السينمائي ماينفعش يتحاكم من منطلق أدبي خالص.

    الشيء اللي بيخلينا عمرنا ما نتضايق من قراءة أي حاجة للدكتور حتى عند عدم اتفاقنا معاه هي روحه الخفيفة دائمًا في تناول أي قضية وأسلوبه الساخر اللي مابيفارقوش أبدًا مهما بلغت جدية الموضوع اللي بيناقشه، واستراتيجيته العبقرية في النقد بتقديم الحاجة اللي بينقدها في قالب مبالغ فيه علشان يوضح أكثر صورها فجاجة، كأنه بيقول: السكة دي آخرتها وحشة وأنا جايبلكم آخرتها بين إيديكم آهو!

    حاجة كمان خلت تجربة الكتاب بالنسبالنا تجربة إيجابية على الرغم من أنها ماكانتش على مستوى التوقعات والآمال والانطباعات الأولية، وهي أننا –كعادتنا مع كتابات د. أحمد- طلعنا بقائمة محترمة من أسماء لمواد أدبية وأعمال نقدية وأبواب علمية ومنتجات سينمائية تخلينا راضيين جدًا عن الحصيلة النهائية، ده في حال أننا اتجدعننا يعني وخلصنا الحاجات دي أو على الأقل طالعنا بعض المواضع اللي استشهد بيها الدكتور على القضايا اللي كان بيتكلم فيها.

    آخر انفعالاتنا السلبية مع الكتاب كانت بسبب نفس الأسلوب اللي امتدحناه للدكتور، وهي أنه استعمال الأسلوب ده (الخفة والسخرية) في مناقشة بعض القضايا العلمية الرصينة (زي قضية الاقتباس الشعري مثلًا زي ما سماها الدكتور) خلاها تبان كقضايا سطحية جدًا خلافًا للواقع، وكنا نفضل أن الكلام عنها يكون بأسلوب مختلف.

    في النهاية نقدر نقول أنه الكتاب جيد جدًا من حيث أنه بيان وافي لرؤى الدكتور أحمد الشخصية في القضايا المختلفة المتعلقة بحقل الكتابة والحقول المتقاطعة معه، سواء كانت القضايا دي شخصية تمامًا أو كانت قضايا عامة، وده شيء مهم عامةً لأن الدكتور واحد من الناس اللي فرقوا تمامًا في تكوين جيل كامل من القراء المبكرين.. لكن من حيث طرح أي “روشتات” من أي نوع سواء لتوجيه الكتاب أو لتنوير القراء فهو كتاب متوسط لأن الفوائد إما غير مكتملة وإما متناثرة في الأبواب المختلفة فمحتاجة جهد مش قليل في البحث والربط والترتيب.

    مقترح