The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

فن وثقافة

تامر عشري مخرج فيلم “فوتوكوبي”: حدوتة مصرية بتقاوم موت الإبداع في السينما

تامر عشري مخرج فيلم “فوتوكوبي”: حدوتة مصرية بتقاوم موت الإبداع في السينما
بواسطة
Nagla Ashraf

حوار: نجلا أشرف

تصوير: فتحية السيسي

صورة، حكاية، وناس 3 عوامل مهمين  لنجاح أي فيلم، خاصة لو فيه حدوتة حقيقية بتلمس واقع كل واحد بيتفرج عليها، تفكره بنفسه أو جاره أو حبيبته بدون تصنع وإلا هتتحول لـ “سيما أونطة هاتوا فلوسنا”، وده اللي نجح أنه يقدمه الشاب “تامر عشري“، مخرج فيلم “فوتوكوبي” الحائز على جائزة أحسن فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي. حبينا نُدخل العالم الخاص به ونعرف حكايته بعد ما بين لنا شغفه بقصص وحواديت الناس الحقيقية في حوار خاص مع #كايرو_360.

ريشة ويا ريشة يكمل الجناح

بدأ تامر كلامه وهو ماسك الماج اللي مكتوب عليه اسم أول حلم سينمائي له “فوتوكوبي” خرج للنور :”أنا خريج كلية إعلام 2006، بشتغل في الميديا من 2004 من قبل ما أتخرج، أشتغلت في حاجات كتيرة قوي بدايتها كانت الأفلام التسجيلية مع قنوات مختلفة زي الجزيرة و BBC وPBS وأشتغلت مع مخرجيين أجانب كتير، كمان أشتغلت  في الإعلانات ومساعد مخرج مع مخرجيين مصريين، زي مروان حامد وأحمد علاء وأحمد نادر جلال في إعلانات من 2009، إلى جانب ده كان عندي شركتي Bee Media اللي عملتها أنا وصديقي “مصطفى صلاح” من 2008، وبننفذ من خلالها حاجات مختلفة زي الإعلانات والبرامج”.

وبثقة بيمسك تامر ماج الشاي وبيكمل كلامه:”اشتغلت في الإعلانات وسافرت بلاد كتيرة كـ One Man Crew، يعني بسافر وأصور وأمنتج بنفسي، ونفذت بالطريقة دي أفلام وثائقية كتير عن غزة وعن التحرش، وكنت مخرج في برنامج المشروع، كان هدفي أخوض تجارب كتير جدًا قبل ما أعمل سينما علشان أكتسب خبرة”.

روح محارب

“بيفرق معايا جدًا تفاصيل البني أدمين وحواديتهم وعلاقاتهم بالحاجات اللي حواليهم وأحلامهم والصعوبات اللي بيواجهوها، ودي أكتر حاجة بحبها في الأفلام الوثائقية، أنك بتشتغل مع ناس حقيقيين بتفاصيلهم البسيطة وطول الوقت وأنا بفكر في السينما كنت بفكر فيها بنفس الطريقة، إني يبقى عندي القدرة إني أشتغل على الحاجات بنفس الطريقة، وتبقى أفكار فيها بني أدمين وصراعات حقيقية لناس قدروا يوصلوا للي هم عاوزينه، وده كان موجود في فيلم فوتوكوبي، وبدأت اشتغل مع هيثم دبور كاتب الفيلم في 2014 ، فوتوكوبي كانت قصة من ضمن مجموعة قصصية لهيثم. ولما قرأتها تحمست جدًا إنها تكون فيلمي الأول، وبدأنا شغل على السيناريو”.

“لما بدأنا نشتغل على الفيلم كنا عارفين إن الموضوع فيه تحدي لأنه مش من نوعية الأفلام اللي متعود عليها السوق، فكان التحدي الحقيقي إزاي نصنع سيناريو يشد الجمهور، وبعد كده بدأنا ندور على المنتج والممثليين”..  وضح تامر رؤيته الفنية والصعوبات اللي واجهت أول فيلم له فوتوكوبي.

النجاح محتاج بال طويل وصبر وإصرار

“فوتوكوبي بالنسبة لي كان عمل مختلف، خاصة لو عندك حدوتة حلوة الناس هتتفاعل معاها كويس وهتوصل، الموضوع كله عن القصة أو الحدوتة بتقول إيه. لأن في السنين الأخيرة مابقاش فيه توقع أو تعرف إيه الفيلم اللي ينجح مع الجمهور أو لأ، هو مين كان يتوقع نجاح فيلم زي “أوقات فراغ” مثلًا؟”.

“كان حظي حلو أني اتعرفت على منتج الفيلم من زمان فعلاقتي بالمنتج صفي الدين محمود علاقة قديمة، اشتغلنا كتيير مع بعض، وزي ما تقولي هو مربيني، وده ثالث إنتاج لصفي من خلال شركة ريد ستار، وهو بيحب يعمل مخاطرات في شغله، وكان معانا في فوتوكوبي فريق قوي جدًا في كل الأقسام وراء وقدام الكاميرا خلى التجربة شكلها مختلف ومميز.” بدأ تامر يسرد تفاصيل تحضير فيلم فوتوكوبي وكمل كلامه بأحساسه عن أول يوم تصوير وهو بيورينا اليافطة الكبيرة اللي في مكتبه ومكتوب عليها اسم الفيلم.

“أول يوم تصوير كنت مبسوط جدًا بالذات بعد رحلة أكتر من سنتين ونص تحضير، وفي نفس الوقت كان فيه رهبة أنه أول فيلم ليا ومعايا قامات في السينما زي محمود حميدة وشرين رضا، لكن بعد تاني شوت الدنيا بقت عادية وأكتر حاجة ساعدتني كان الفريق اللي معايا. كان متعاون جدًا وكلنا كنا مستمتعين بالتجربة لحد ما خلصت”.

“برغم إن أول شوت مش موجود حاليًا في النسخة المعروضة من الفيلم  لكن تاني أو تالت شوت موجود وهو لما محمود  قابل علي وهو راجع من المصنفات بعد ماخدوا منهم الأجهزة بتاعة المحل بتاعهم”.

 ابتسم تامروهو بيكمل كلامه عن تصوير الفيلم وقال: “انبسطت جدًا من كل فريق العمل خاصة محمود حميدة وشيرين، خاصة كمان إني أعرف شيرين رضا من أيام الفيل الأزرق لأني كنت مساعد مخرج فيه، وهي ممثلة هايلة وكان عندها القابلية أنها تغير في شكلها بمرونة، وتديكي مساحة أنك تشتغلي على الشخصية براحتك، ده غير إن شرين ممثلة قوية وجميلة ماعندهاش مشكلة إنها تعمل دور بره إطار الست الجميلة، وشفنا ده في أكثر من فيلم سابق لها”.

تامر عشري مع فريق كايرو 360

 

محمود فوتوكوبي

كل مخرج بيعتبر العمل الفني بتاعه طفل له هو بيراعيه لكن تامر الموضوع كان عنده أعمق من كده شوية وده بان وهو بيشرح لنا أحداث الفيلم وهو بيقول : “محمود فوتوكوبي كان بيشتغل جميع في الجرايد ومع تطور الزمن اتلغت الشغلانة فساوى معاشه وفتح محل فوتو كوبي في وسط البلد، لكتابة الأبحاث لطلاب الجامعة وتصوير الورق، وبعد مرحلة من التطور برضه الناس بدأت توقف أنها تروح مكان يعمل لها بحث، فالمحل بطل يدخل له فلوس يعيش منها، وده كان صراعه الدائم، كل حاجة بتتطور وبتتغير وهو واقف مكانه ما بيتغيرش، لدرجة أنه ماتجوزش والحياة بتخلص، ومابيفوقش إلا لما شاب يجي له عاوز يكتب بحث عن الديناصورات. فبيسأل نفسه هي الديناصورات انقرضت ليه؟”.

“كان فيه إسقاط شوية إننا بنطبع الأفكار في كل حاجة حوالينا زي فوتوكوبي كل حاجة شبه بعض لو حد فتح محل فول وطعمية وكسب كل الناس بتقلده، كليات القمة هي طب وهندسة بس، حتى محمود ده فيه مليون واحد شبهه في المجتمع، وده لأن المجتمع مابقاش بيقبل المختلف قوي، وبنستغربه جدًا، وده اللي كنت بحاول أوصله في الفيلم إن جزء من صراع محمود وشرين إنهم يتحدوا أفكار المجتمع، زي أنهم إزاي يتجوزوا بعض رغم كبر سنهم، وإزاي المجتمع بيرفض ده”.

بعد فوز فوتوكوبي بجائزة أحسن فيلم عربي في مهرجان الجونة السينمائي اتسأل تامر عن أول جملة قالها وهي أنه ماكنش متوقع الجايزة ورد علينا رد منطقي جدًا وهو بيوضح السبب اللي وراء ده: “أكيد كان نفسي إني أخد جايزة وإن الفيلم العالم كله يشوفه، بس أنا شخص مابحبش التوقع، لأن لما بتحطي توقع ومابيحصلش هتعرض لإحاط.. فاليه أعمل في نفسي كده؟”.

“ده أول فيلم ليا ولسه بتعرف على الصناعة فوجود الفيلم نفسه في المهرجان وسط أفلام قوية كان حاجة كويسة بالنسبة لي، وكمان ده كان أول عرض ليه في الجونة والقاعة كان فيها حوالي 900 واحد ومن ضمنهم صناع سينما كتير وممثلين، فكنت قلقان جدًا من رد فعل الناس أكثر من هل الفيلم هياخد جايزة ولا لأ. ولما الفيلم خلص ردود الأفعال كانت مرضية تمامًا والفيلم عجب الناس جدًا ودي كانت حاجة مهمة بالنسبة لي، وتاني عرض في الجونة كان جمهور عادي مش من الوسط الفني وأطفال كتير حضروا واستمتعوا وانفعلوا مع الفيلم وده شيء فرحني جدًا لأن كان مهم جدًا بالنسبة لي هل الناس ارتبطت بالفيلم ولا لأ، وفي الختام كذا حد يقولي حضر كلمة علشان تقولها، وأنا ماحبتش إني أحط توقعات وإني أحضر كلمة علشان هكسب وبعد كده ده مايحصلش، ولحظة ما كنت على الإستيدج فضلت حبة بجمع جوايا مشاعر مختلطة ما بين فرحة وخضة ورغبة إني أشكر كل الناس اللي اشتغلت في الفيلم وأهلي اللي صبروا عليا. بس هي كانت لحظة مميزة ما اعتقدش إني ممكن أنساها”.

كمل تامر كلامه عن المهرجان وهو متحمس جدًا: “فيه جانب مهم من جوانب المهرجان اللي مش ناس كتيير اتكلمت عنها هو “سيني جونة” ودي عبارة عن ورش عمل  بتتكلم عن صناعة السينما بكل أصنافها ده غير إن كان فيه ناس عندها مشاريع لسه ماتنفذتش وجايين علشان ياخدوا دعم ليها، وده كان مهم جدا لصناعة السينما وبيكون موجود دايمًا في المهرجانات بره، والحقيقة أنه كان متنظم بشكل كويس وكان فيه دول مختلفة مشتركة فيه سواء عربية أو أجنبية، ده غير إن الأفلام اللي دخلت المهرجان كانت مميزة جدًا برغم أنه أول سنة له.”

الأهل هم الداعم الحقيقي للشخص في رحتله، وممكن يكونوا كمان العقبة اللي بتعطل سيره ولما سألنا تامر عن عيلته ابتسم ابتسامة واسعة جدًا وقال لنا: ” أهلي عانوا جدًا معايا طول مشواري واستحملوني كتيير، لأني بخرج 12 الصبح وارجع 12 بليل على مدار 10 سنين وقليل جدًا لما بكون موجود وطول الوقت مخي في الشغل، فهم صبروا كتيير على التركيبة الغريبة دي. كمان أمي وأختي كانوا موجودين معايا في مهرجان الجونة وأخويا للأسف ماعرفش ييجي بسبب شغله، وكان غريب جدًا شعور والدتي القوي واللي فضلت تقول لي إن إحساسها بيقولها إني هاخد جايزة، وكانت نظرتها لي مرضية جدًا ليا  وأنا بستلم الجايزة وكأنها بتقولي مش قولتك؟”.

الحلم لوحده ما بيصنعش نجاح لازم خبرة تسنده

تامر عشري فضل 10 سنين يشتغل في مجالات مختلفة قبل ما يوصل أنه يعمل أول فيلم له ووضح لنا ده في كلامه:” كل حاجة من اللي اشتغلتها زودت لي حاجة ووسعت رؤيتي سواء الأفلام التسجيلة أو الإعلانات أو الأفلام، ففي الأفلام التسجيلية مثلًا أنا مش بقدر اتحكم في الواقع بس أقدر أصوره، وبتفرق في طريقة صياغتك للحدوتة، وأثر فيا إني عاوز أطلع الأفلام حقيقية زي ما بيحصل في الأفلام التسجيلية، أما الإعلانات فعرفتني أكتر على صناعة السينما ومتطلبات السوق، الشغل مع السفر ليه طعم مختلف خاصة لو قصص إنسانية وبتسيب أثر جوه الإنسان ما بيتغيرش بمرور الزمن”.

“لكن فوتوكوبي بالنسبة لي  كان جزء من مرحلة، كنت متخيل إنها هتكون موجودة من 3 سنين، بس عادي ممكن الخطوة دي تتقدم لقدام أو ترجع لوراء، ولسه بحب أعمل أفلام تسجيلية وهفضل أعملها جنب السينما لأني مهتم أقدم تفاصيل وشخصيات وأفلام مليانة حواديت مختلفة عن حياة الناس، ونفسي أفلامي يتفرج عليها كل الناس سواء مصريين أو عرب أو أجانب”.

وعلشان كل نجاح بيكون له قصة وراء الكواليس تامر مش بس مخرج سينمائي لكنه كمان شريك في شركة إنتاج بي ميديا هو وزميل دراسته وصديقه مصطفى صلاح وكان لازم يوضح لنا الطريق الطويل الخاص بشركته :”عاوز أفرق بين حاجتين كوني تامر المخرج وبين كوني مؤسس بي ميديا لأن الشركة موجودة من 2008 وشريكي فيها مصطفى صلاح وبدأناها سوا من وإحنا  لسه في الجامعة، وكنا شايفين إننا عاوزين نقدم ميديا شكلها مختلف في الموضوع وجودة الحاجات اللي بتقدمها، بقى لنا حوالي 10 سنين، الشركة كبرت وبقى عندنا خبرة ومساحات شغل أكتر غير سمعتها حاليا وكان مهم جدًا بالنسبة لنا إن الشركة تبقى معروفة باسمها بعيدًا عني كتامر أو كمصطفى. طبعًا الموضوع ماكنش سهل في البداية خاصة إننا بدأنا صغيرين بعد سنة من التخرج بروح عالية بس من غير خبرة فبدأنا ناخد الخبرة كأفراد مع إدارة الشركة في البداية حتى لو مافيش أرباح أول 3 سنين، وده كسبنا وقت إننا وقفنا على رجلنا كشركة في وقت قياسي. كمان بي ميديا مسكت البوست بروداكشن لفيلم فوتوكوبي وهي المسؤلة عن المونتاج وتلوين الفيلم لكن شركة ريد ستار هي المسؤلة عن الإنتاج”.

الحلم عمره ما كان مستحيل

تامر عشري مخرج شاب قدر يحفر اسمه في عالم مليان تحديات ولسه بيكمل إبداع وسعي إنه يوصل أحلامه لبر الأمان، وعرفنا منه أنه شغال  حاليًا على  فيلم تاني مع منحة ميني تالنت وهي منحة دولية لتطوير السيناريو.  

مقترح