الست
فيلم الست: سيرة أم كلثوم بلا تجميل أو مبالغات في تجربة سينمائية تستحق المشاهدة
أحمد مراد أم كلثوم الست السينما المصرية فيلم السيرة الذاتية مروان حامد منى زكي-
أحمد خالدتامر نبيل...
-
كلاسيكيوثائقي
-
أحمد عزبمروان حامد
-
في3سينما
Cairo 360
محمد البدري
حبينا نستنى فترة مناسبة قبل ما نكتب لكم عن فيلم الست، علشان إحنا فاهمين كويس إنه في وقت صدور أي عمل فني للترند، صوت العقل بيكون غايب لحد كبير، والآراء بتكون متحمسة وانفعالية شويتين. ولما ييجي الكلام عن الست أم كلثوم، لازم نفهم إن الحماس هايكون مبالغ فيه أكتر، لأن أم كلثوم مش مجرد مطربة مصرية، لكن ممكن نقول إنها حدث فني استثنائي وفريد، وظاهرة مش هاتتكرر، مش بس على الصعيد الفني، لكن كمان على الصعيد الإنساني والسياسي والتاريخي. تعالوا نعرف أكتر من خلال مراجعتنا عن فيلم الست.

مش هانقول المقدمة التقليدية اللي بنعرفكم فيها إن فيلم الست بيتكلم عن حياة أم كلثوم وتأثيرها في المجتمع المصري والعربي – والعالمي كمان – علشان كل دي معلومات معروفة بمجرد قراءة اسم الفيلم. ويمكن ده التحدي اللي قابل صناع العمل نفسهم، إن القصة من الألف للياء محروقة تمامًا على المُشاهد، بالتالي التحدي الأهم أمام مؤلف فيلم الست أحمد مراد، كان إنه يختار زاوية مختلفة للحكي، ولقطة أولى تخطف المُشاهد وتشجعه على تكملة المشاهدة للنهاية.
اللقطة دي كانت حفلة مسرح الأولمبيا اللي قدمتها أم كلثوم في باريس سنة 67، بعد شهور من هزيمة عسكرية تقيلة تلقتها مصر. اللحظة دي كانت فارقة مش بس في حياة أم كلثوم، لكن كمان في حياة الشعب المصري اللي قرر ينهض من هزيمته ويعيد تسليح الجيش ويستعد للمعركة الفاصلة.
من ناحية تانية، أم كلثوم كانت عارفة كويس مدى تأثيرها على الشعوب العربية، وقررت تخصص دخل الحفلة بالكامل للمجهود الحربي، ودي كانت مجرد خطوة ضمن خطوات كتير عملتها لاستغلال شعبيتها في خدمة بلدها. لكن من ناحية تانية، المنظمات اللي من مصلحتها إن مصر ماتقفش تاني على رجلها كانت عايزة الحفلة تبوظ أو على الأقل لا يتم الاهتمام بيها إعلاميًا بشكل كبير.
كل المواقف المتأزمة دي كانت حاضرة في كواليس الحفلة بشكل كبير. لحظات بسيطة من سوء الفهم بين مدير المسرح وبين أم كلثوم كانت ممكن تؤدي لنهاية الحفلة قبل ما تبدأ، هنا بنشوف وش تاني للست القادرة تفرض إرادتها ورأيها ورؤيتها الفنية والإنسانية على أي حد. لكنها مش هاتقدر تتعامل مع موقف غريب هايحصل لها على المسرح أثناء الغناء، ومش عايزين نحرق عليكم الحدث ده علشان تستمتعوا بمشاهدة الفيلم.
اختيار المشهد الافتتاحي يكون لحظة البداية لفيلم الست كان موفق جدًا من أحمد مراد، مع إخراج رائع لمروان حامد، قدر يجمع كل عناصر التشويق في لقطات متتابعة وقطعات مونتاج ذكية، خلتنا واثقين إن المشهد الافتتاحي لفيلم الست يعتبر أحسن مشهد افتتاحي لفيلم عربي في ٢٠٢٥. وبكده نجح الثنائي (حامد – مراد) في الاختبار الأول، وسرقوا اهتمام المشاهد علشان يسحبه للمنطقة اللي عايزين يتكلموا عنها أكتر.
بنشوف في مشاهد فلاش باك حياة أم كلثوم قبل الشهرة، وازاي أبوها الشيخ إبراهيم البلتاجي (سيد رجب) كان مضطر يخليها تلبس هدوم الأولاد علشان ماحدش يعرف إنها بنت، لأن كان من غير المعروف أيامها إن بنت تحيي الحفلات والأفراح اللي بتستلزم صوت قوي وأداء على المسرح رجالي جدًا.
الفيلم بتتقاطع فيه الأحداث ما بين الذكريات القديمة لأم كلثوم وبين الأحداث الحالية، اللي بنشوف فيها إن رغم بلوغ أم كلثوم لقمة المجد الفني، لكن المشكلات والأزمات مش بتسيبها. وبنشوف تعمق أكبر في حياتها العاطفية والناحية الإنسانية فيها.
فيلم الست بيركز على فكرة ازاي الإنسان يقوم تاني من السقطات الكبيرة في حياته، وازاي الموهبة الفذة زي ما بتدي لصاحبها مميزات كتير لها علاقة بالشهرة والفلوس، لكنها برضو بتسرق منه حاجات كتير زي الحياة الاجتماعية والعاطفية، وتخليه عرضة أكتر للوحدة والمرض.
من ناحية تانية، الفيلم كان قدامه تحديات كتير. أولًا: فكرة انتظار الناس لتطابق ١٠٠٪ في الشكل بين منى زكي وأم كلثوم، وده كان تحدي كبير خلى الفيلم يتواجه بعاصفة من النقد بمجرد طرح التريلر، من غير حتى انتظار عرض الفيلم في الصالات. الحقيقة لازم نعترف إن منى زكي مش شبه أم كلثوم بنسبة 100%، لكنها قدرت توصل لدرجة عالية جدًا من تقمص روح الشخصية، بشكل خلانا ما بنلتفتش للتشابه في الشكل إلا في المشاهد الأولى بس، بعد كده بتاخدنا الأحداث في حاجات أهم بكتير من مجرد التشابه الشكلي.
وعلى فكرة، أحمد زكي لما قدم (ناصر 56 – أيام السادات – حليم)، مكانش شبه الشخصيات اللي قدمها بنسبة 100%، لكن استمتاعنا بتجسيد روح الشخصية كان أهم بكتير من المقارنة في الشكل بين الفنان والشخصية الحقيقية.
ثانيًا: قرار أحمد مراد ومروان حامد في تناول شخصية أم كلثوم كإنسانة عادية لها مميزات وعيوب، ونواقص ومشاكل وصراعات داخلية وخارجية، فتح عليهم باب هجوم ضخم على السوشيال ميديا، لأن ناس كتير، منهم محمد صبحي مثلا، مكانوش قابلين فكرة إننا نجيب أم كلثوم بتدخن مثلا، أو إن عندها مشاكل مع أبوها أو أخوها، وحاجات تانية كتير مش عايزين نحرقها عليكم علشان تتابعوا الفيلم.
لكن من ناحية تانية، شايفين لازم يكون عندنا تناول أكتر موضوعية في أعمال السيرة الذاتية اللي بنقدمها في أعمالنا الفنية، ودي حاجة مكانتش موجودة في أعمال كتير تناولت شخصيات زعماء زي عبد الناصر والسادات، أو حتى المسلسلات والأفلام اللي اتكلمت عن أم كلثوم قبل كده، كلها أعمال جابت الجانب الجيد من الشخصيات، وحتى لما جابت مواقف سلبية كانت على استحياء شديد، وده بيدي أبعاد ملائكية مش موجودة في الواقع لشخصيات دخلت صراعات ومكانوش محاطين طول الوقت بالملائكة المُخلصين من كل مكان!
ثالثًا: مش بس بمجرد طرح إعلان الفيلم، لكن من مجرد طرح مشروع فيلم الست، هايكتبه أحمد مراد ويخرجه مروان حامد وتقوم ببطولته منى زكي، وناس كتير ما بطلتش هجوم على الفيلم، لأسباب أبعد ما تكون عن السبب الفني الأساسي، لكن شوفنا هجوم بسبب بعض الجهات المشاركة في الإنتاج، أو مؤلفه، أو مخرجه، أو بطلة الفيلم، وده سبب تصدر الفيلم للترند لفترة طويلة.
بعيدًا عن كل ده، الفيلم من الناحية الفنية جميل جدًا، ومن أحلى ما فيه الموسيقى التصويرية اللي اعتمدت على إعادة توزيع أغاني أم كلثوم باستخدام الهيفي جيتار، وده اختيار ممتاز من هشام نزيه وفيه شجاعة كبيرة.
الأداء التمثيلي لمنى زكي في دور أم كلثوم كان مُبهر، لكن لسبب أو لآخر كانت متمسكة باللكنة الريفية طول الوقت، رغم تقدم شخصية أم كلثوم في السن وإقامتها في العاصمة، وده قرار غريب من صناع الفيلم لأننا سمعنا لقاءات كتير لأم كلثوم ومكانش عندها أي لكنة في كلامها.
عمرو سعد ما قدمش شخصية جمال عبد الناصر بشكل كويس، وكان ناقصه كتير من هيبة عبد الناصر وطريقته المميزة في الكلام، لكن محمد فراج وتامر نبيل وأحمد أمين عملوا أدوار ممتازة وتحسب لهم، وكل واحد فيهم كان عارف يمسك مفاتيح الشخصية اللي بيقدمها مش بس بالشكل، لكن بالروح والشخصية.
عجبنا التوليفة اللي اتعملت ما بين الأدوار الأساسية زي أم كلثوم وأحمد رامي وشريف صبري باشا، وبين الأدوار الأقل مساحة، وبين الشخصيات اللي ظهرت كضيوف شرف، ومنهم أحمد حلمي اللي قدم دور صغير لكن مؤثر وكسر جدية الفيلم.
الديكورات، اختيار زوايا التصوير، حركة الكاميرا كانت ممتازة، كمان المونتاج لعب دور مهم مع المؤثرات الصوتية علشان ينقلونا لزمن الأحداث بدون أي نشاز في أي تفصيلة صغيرة.
وأخيرًا، فيلم الست هايكون تجربة سينمائية ممتازة لو قررت تتفرج عليه بدون تحيزات مسبقة، ننصحكم بمشاهدته بدون مقارنة مع أعمال تانية لأنه عمل ممتاز يستحق المشاهدة والتقييم بدون أحكام مسبقة.
أكتب تقييم
مقترح
الحياة في كايرو
ليه تم إزالة كوبري السيدة عائشة؟ دليل مبسط بيشرح الأسباب وخطة الدولة للمنطقة بعد الإزالة
cairo360 السيدة عائشة +5
فن وثقافة