هضبة أم عراك في جنوب سيناء.. متحف طبيعي مفتوح بيحكي حكاية الإنسان من 10 آلاف سنة (صور)
اثار جنوب سيناء اثار سيناء اكتشاف اثري جديد السياحة الثقافية في مصر مواقع اثرية جديدة هضبة ام عراك
Mohamed Talaat
لو بتحب جنوب سيناء، مهم تعرف إن فيه مكان مبهر جديد أصبح على خريطتها السياحية! في قلب الصحراء، بعيد عن الأماكن المعروفة والمزارات التقليدية، أعلن علماء الآثار مؤخرًا عن اكتشاف موقع جديد ما كانش معروف قبل كده، اسمه هضبة أم عراك. المكان مش مجرد موقع أثري عادي، لكنه متحف طبيعي مفتوح، مليان بنقوش على الصخر، وبيوثق لآلاف السنين من حياة الإنسان على أرض سيناء، من عصور ما قبل التاريخ ولحد الفترات الإسلامية.

هضبة أم عراك هي موقع أثري جديد اكتشفته بعثة أثرية مصرية تابعة للمجلس الأعلى للآثار أثناء عملها في جنوب سيناء. أهميته مش بس في كونه اكتشاف جديد، لكن في قيمته التاريخية والفنية الاستثنائية، لأنه بيضم واحد من أهم مواقع الفن الصخري المكتشفة مؤخرًا في مصر.
المكان بيقدم سجل بصري نادر لتطور التعبير الفني والرمزي للإنسان عبر عصور مختلفة، وده اللي خلى العلماء يوصفوه بإنه متحف طبيعي مفتوح.
موقع هضبة أم عراك
الهضبة موجودة في منطقة رملية على بعد حوالي 5 كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم، ومناطق تعدين النحاس والفيروز القديمة. موقعها مميز واستراتيجي، لأنها بتشرف على مساحة مفتوحة واسعة ممتدة شمالًا لحد هضبة التيه، وده يرجح إنها كانت مستخدمة عبر العصور كنقطة مراقبة، ومكان تجمع، واستراحة.
الموقع تم التعرف عليه بإرشاد من الشيخ ربيع بركات، من أهالي منطقة سرابيط الخادم، في نموذج واضح لدور أبناء سيناء في دعم جهود الحفاظ على التراث الثقافي.

إيه اللي جوه الموقع؟
البعثة الأثرية قدرت توثق الموقع بالكامل، واللي بيضم مأوى صخري طبيعي من الحجر الرملي في الجانب الشرقي للهضبة. المأوى طوله أكتر من 100 متر، وعمقه ما بين مترين وثلاثة أمتار، وارتفاع سقفه بيتدرج من حوالي متر ونص لحد نصف متر.
سقف المأوى الصخري بيحتوي على عدد كبير من الرسومات الصخرية المنفذة باللون الأحمر، بتصور حيوانات ورموز مختلفة، ولسه قيد الدراسة. كمان فيه رسومات تانية باللون الرمادي، بالإضافة لنقوش ومناظر منفذة بأساليب وتقنيات متعددة، بتعكس تنوع حضاري وثروة فنية نادرة.
أعمال التوثيق داخل المأوى كشفت عن كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، وده بيشير لاستخدامه في عصور لاحقة كملجأ للبشر والماشية، خصوصًا للحماية من الأمطار والعواصف والبرد. كمان تم العثور على تقسيمات حجرية شكلت وحدات معيشية مستقلة، وفي وسطها بقايا طبقات حريق، وده دليل على تكرار النشاط البشري في الموقع عبر فترات زمنية متعاقبة.
أعمال المسح الأثري أسفرت عن العثور على أدوات حجرية، وعدد كبير من كسرات الفخار. بعض الفخار بيرجع لعصر الدولة الوسطى، وبعضه الآخر للعصر الروماني، وتحديدًا القرن الثالث الميلادي، وده بيأكد إن الموقع كان مستخدم على مدار آلاف السنين، مش فترة واحدة بس.

حكاية الرسومات والنقوش
الدراسة المبدئية قسمت النقوش والرسومات الصخرية لأكتر من مجموعة زمنية. أقدمها الرسومات المنفذة باللون الأحمر على سقف المأوى، واللي بيرجع تاريخها مبدئيًا للفترة ما بين 10 آلاف و5500 سنة قبل الميلاد. الرسومات دي بتصور حيوانات مختلفة، وبتعكس طبيعة الحياة في العصور المبكرة.
فيه كمان نقوش بالحفر الغائر بتصور صياد بيستخدم القوس في صيد الوعل، ومعاه كلاب صيد، في مشهد بيوثق أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى.

مجموعات تانية من النقوش بتصور جمال وخيول بأشكال مختلفة، راكبينها أشخاص شايلين أدوات حرب، وبعضها مصحوب بكتابات نبطية، وده بيشير لفترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعل حضاري وثقافي في المنطقة. وكمان تم توثيق كتابات باللغة العربية، بتأكد استمرار استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما بعدها.
هضبة أم عراك بتضيف نقطة جديدة ومهمة على خريطة الآثار المصرية، وبتأكد ثراء سيناء الحضاري والإنساني، وتعاقب الحضارات على أرضها عبر آلاف السنين. كمان الاكتشاف ده بيفتح آفاق جديدة للسياحة الثقافية، وبيقدم نموذج لمواقع أثرية مختلفة عن الصورة النمطية المعتادة.
الدراسات العلمية على النقوش والرسومات هتستمر خلال الفترة الجاية، تمهيدًا لإعداد خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام، علشان يفضل المكان شاهد حي على تاريخ الإنسان في سيناء.
مقترح
معالم وسياحة
هضبة أم عراك في جنوب سيناء.. متحف طبيعي مفتوح بيحكي حكاية الإنسان من 10 آلاف سنة (صور)
اثار جنوب سيناء اثار سيناء +4
معالم وسياحة