The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

يهود الإسكندرية

يهود الإسكندرية: ملحمة تاريخية خيالية ‏عن طائفة الغموض

  • روايات
  • من الآن
  • عربي عربي
  • 60 EGP
  • مكتبات وسط البلد
تم التقييم بواسطة
Dina Mokhtar
قيم
قيم الآن
يهود الإسكندرية: ملحمة تاريخية خيالية ‏عن طائفة الغموض

من أيام سمعنا خبر وفاة واحدة من أعضاء الطائفة اليهودية في مصر –لوسي ساول- واللي بوفاتها عدد أعضاء الطائفة بقى 6 أفراد. وبغض النظر عن كونك تتعاطف معاهم أو لأ، هتفضل حياة يهود مصر أسطورة مليانة أحداث درامية، حواليها ضباب من الغموض اللي يغري أي فنان أنه يسرح بخياله وينسج عمل فني عن أقلية عاشت في مصر، وفي طريقها للاندثار.

بالرغم من أن الغلاف شكله راقي جدًا وجميل فنيًا (صورة أنيقة ملونة لكازينو رشدي مع إطار باللون اللبني في نصه نجمة داوود) وشكله يشدك -بجانب اسم الرواية- لأنك تشتري الكتاب. إلا أن أناقة الغلاف وتصميمه ما لهوش علاقة بالرواية اللي بتدور أحداثها في "عزبة جون" اللي عايش فيها يهود على قد حالهم. فلو أنت اكتفيت أنك تاخد بشكل الغلاف ممكن تظن أن الرواية هتدور في أماكن طبيعتها تختلف عن الموجودة في الأحداث. حاولنا أننا نعرف مصمم الغلاف، إلا أن اسمه مش مذكور في أي صفحة من صفحات مقدمة الكتاب، أو حتى الغلاف نفسه.

الكاتب السكندري مصطفى نصر في كتابه بياخدك في رحلة مع يهود الإسكندرية بتبدأ من سنة 1862 مع "جون" اللي نقدر نقول عليه درويش يهودي ماشي جنب الحيط، نصيبه من الإمكانيات الشكلية والعقلية أقل من المتوسط، إلا أن –من دون كل اليهود- القدر بيهدي له أبعادية. طمع اللي حواليه في الأبعادية دي بيتسبب في قتله، وتحويل مقبرته لضريح بيتعمل له مولد بيجي له اليهود كل سنة.  الأحداث من هنا مش بتخرج عن عزبة "جون"، وبنكمل الرحلة مع بقية اليهود، علشان نوصل في الآخر لـ"جوهرة" اليهودية اللي اتربت في بيت أسرة مسلمة حبت أبنها لدرجة الجنون من طرف واحد، واللي حظها لعب دور في حصولها على ثروة وسلطة سيطرت بها على عزبة "جون".

ولأن غموض طائفة اليهود هو سيد الموقف؛ أحداث الرواية منسوجة بعناية بخيوط مزجت أحداث حقيقية بخيالية، والحقيقة أن الكاتب نجح بامتياز في الموضوع ده؛  لأن غير كده –وخصوصًا أن أبطال الرواية كلهم من اليهود، عدا واحد أو اثنين- كان زمان الرواية مفصولة عن الزمن اللي بتدور فيه، وكنا اعتبرناها عمل وثائقي غير دقيق عن أقلية ما حدش تقريبًا يعرف عنها حاجة.  وبجانب أن المزج خلى الرواية مقنعة، ده خلاها كمان ممتعة.

الرواية كانت في الأول مكتوبة كثلاثية، إلا أن الكاتب عدل عن الفكرة وقرر أنها تخرج لنا في صورة رواية طويلة من حوالي 550 صفحة ما ننكرش أن في أوقات كنا بنسأل الرواية رايحة فين، واللي في نظرنا حاول الكاتب يكسر رتابة الإيقاع في آخر النصف الأول من الرواية بأنه يعمل Flash Forward للأحداث بأنه يحكي شوية عن البطلة، قبل ما يقول لنا هي جت للدنيا إزاي. الجزء ده بالضبط عامل زي ما تكون قاعد في فصل بتسمع شرح المدرس وفجأة يجي يسألك هو كان بيقول إيه؛ صحيح المثال ده ممكن ما يكونش إيجابي، إلا أن التغيير المفاجئ في أسلوب الرواية ساعدنا نلم الأحداث مع كم الأسماء والشخصيات اللي هتقابلها في رحلتك مع الكتاب.

لغة الكاتب وأسلوبه سلسين جدًا فكرتنا بأمجاد كاتبنا المفضل أنيس منصور؛ وبالتالي هتفاجأ أنك خلصت جزء كبير من الكتاب –وخاصة في الجزء الأول منه- من غير ما تحس أن الكاتب بيتفذلك وده بشكل عام بيدينا انطباع أن الكاتب شغله الشاغل هو المادة اللي بيكتب عنها، وأن الكتابة هي أداته لتوصيل فكرته، مش أنها غاية في حد ذاتها.

الجزء ده من المقال ممكن ما يكونش هيغيّر من تقييمنا العام من الكتاب، إلا أننا لاحظنا أن مصطفى نصر كتب عن اليهود من زاوية عربية كلاسيكية بحتة؛ كلهم بلا مبادئ وعبيد لرغباتهم ومصلحتهم –عدا "جون" اللي وصفه بالأبله، وشخصية ثانية اسمها "مظلوم"- وكأن بطبيعة الحال كل اليهود صهاينة، وكل الصهاينة يهود. فلو أنت بتدوّر عمل فني منصف –حتى لو خيالي- مش هتلاقي ده في كتاب "يهود الإسكندرية"

عجبك ؟ جرب

رواية "الجهيني" لنفس الكاتب.

عن الكاتب

كاتب روائي سكندري، حائز على جائزة "نادي القصة" عامي 1983 و2003. كما ترجمت أعماله للغات أجنبية من ضمنها روايتي "هماميل" و"جبل ناعسة". كما تحولت قصصه القصيرة لأعمال سينمائية مثل "الكابوس" و"الرجل الصعب".

أكتب تقييم

أضف تعليقاً

برجاء تسجيل الدخول لكي تتمكن من اضافة تعليق.

مقترح