The Odyssey
مراجعة فيلم The Odyssey: ملحمة كريستوفر نولان الأسطورية على شاشات IMAX
آن_هاثاواي أفلام_2026 أفلام_IMAX أفلام_المغامرات توم_هولاند فيلم_The_Odyssey فيلم_Troy كريستوفر_نولان مات_ديمون مراجعة_The_Odyssey
لما بنعرف إننا هنتفرج على فيلم من إخراج العالمي كريستوفر نولان، بنبقى عارفين إننا قدام عمل استثنائي، مش بس على صعيد الصورة المبهرة والواقعية في كل مشهد، لكن كمان على صعيد طريقة حكي القصة، والاعتماد على الانتقال بين أزمان مختلفة وأماكن مختلفة علشان الصورة تبدأ تتكون في النهاية بشكل كامل. نقدر نقول بضمير مستريح إن كريستوفر نولان في فيلمه الأحدث The Odyssey استخدم كل ما لديه من سحر وخبرة وقدرات وأدوات وميزانية ضخمة، علشان يقدم في النهاية عمل أسطوري. فهل نجح في ده؟

في أول لحظات فيلم (The Odyssey)، بنشوف راجل واقف وسط قاعة مليانة ناس وبيحكي حكاية عن حرب طروادة، وكأن المخرج (كريستوفر نولان) بيقول لنا من البداية إن اللي هنشوفه مش مجرد فيلم مغامرات عن بطل بيواجه وحوش وآلهة غاضبة، لكنه فيلم عن الحكايات نفسها، وعن الطريقة اللي الإنسان بيستخدم بيها الحكاية علشان يفتكر، أو يبرر أفعاله، أو يهرب من ذنبه.
بخصوص موضوع الآلهة ده، حسينا بضيق وإحنا بنتفرج من مستوى ترجمة الفيلم للعربية، واللي بدلوا كلمة آلهة (Gods) بكلمة (الجبابرة)، على الرغم من إن كل اللي داخلين الفيلم عارفين إنهم بيتفرجوا على فيلم مقتبس عن (الأوديسا) اللي بتدور في أثينا القديمة، بالتالي الكلام عن الآلهة مفهوم في السياق الفني والتاريخي للأحداث.
الأسطورة اللي كتبها الشاعر اليوناني (هوميروس) من آلاف السنين اتحولت على إيد نولان لملحمة سينمائية ضخمة مدتها قريبة من 3 ساعات، فيها سفن بتصارع الأمواج، وحروب، ووحوش أسطورية، لكن في قلب كل ده فيه سؤال بسيط ومؤلم: هل الإنسان اللي شارك في الحرب وشاف فظاعتها، هيقدر يرجع بيته ويعيش حياته زي ما كان قبل كده؟ ولا الحرب بتخرج منه أسوأ ما فيه؟
فيلم (The Odyssey) بيحكي رحلة ملك إيثاكا ومحارب حرب طروادة الشهير أوديسيوس، واللي قام بدوره (مات ديمون)، وهو بيحاول يرجع لزوجته بينيلوبي، واللي قامت بدورها (آن هاثاواي)، وابنه تيليماخوس، اللي بيجسده (توم هولاند)، بعد سنين طويلة قضاها في الحرب. المشكلة إن طريق الرجوع مش رحلة بحرية عادية، لكنه سلسلة من الاختبارات اللي بتجمع بين غضب الطبيعة، وانتقام الآلهة، والوحوش، والساحرات، والأخطاء اللي ارتكبها أوديسيوس بنفسه. وفي الوقت اللي هو بيحارب فيه علشان يعيش ويكمل طريقه، بنشوف بينيلوبي في إيثاكا وهي بتحاول تحافظ على بيتها ومملكتها قدام مجموعة من الرجال اللي مقتنعين إن زوجها مات، وعايزين يجبروها تختار واحدًا منهم علشان يبقى الملك الجديد.

كعادة (كريستوفر نولان)، الفيلم مش بيحكي الأحداث في خط زمني مستقيم. إحنا بنتنقل بين حرب طروادة، ورحلة أوديسيوس، واللي بيحصل في إيثاكا، وذكريات وشهادات وحكايات بتتقال جوه حكايات تانية. في البداية ممكن نحس إن البناء ده معقد أكتر من اللازم، خصوصًا للمشاهد اللي ما يعرفش تفاصيل الأساطير اليونانية، لكن مع الوقت الصورة بتبدأ تتجمع، وكل مشهد شفناه قبل كده بياخد معنى جديد. المونتيرة (جينيفر ليم) بتتعامل مع الزمن كأنه دايرة متصلة، مش طريق له بداية ونهاية، وده بيخلي الماضي والحاضر والذكريات نفسها موجودين في نفس اللحظة تقريبًا.
النصف الأول من الفيلم محتاج شوية صبر. نولان بياخد وقته في تقديم الشخصيات والصراعات السياسية داخل إيثاكا، وكمان في رسم حالة أوديسيوس النفسية بعد الحرب. فيه مشاهد حوارية طويلة، وفي أوقات معينة الإيقاع بيبقى أتقل من اللازم.
بعض الحوارات كمان مباشرة جدًا، وكأن الشخصيات بتشرح لنا مشاعرها وأفكار الفيلم بدل ما تسيبنا نكتشفها بنفسنا. لكن بعد ما الرحلة تبدأ تدخل في مراحلها الأخطر، الفيلم بيتحول تدريجيًا لتجربة مشدودة ومؤثرة، وخصوصًا في الساعة الأخيرة اللي بتجمع كل الخيوط، ودي نقطة مش حابين نحكي عنها باستفاضة علشان ما نحرقش عليكم الأحداث.
نولان ما بيقدمش أوديسيوس باعتباره بطل أسطوري مثالي. الشخصية هنا شجاعة وذكية وقادرة على قيادة الرجال، لكنها في نفس الوقت عنيفة، ومغرورة، ومتناقضة. أوديسيوس بيتكلم كتير عن الشرف والقواعد اللي لازم المحارب يلتزم بيها، لكنه أول واحد ممكن يكسر القواعد دي لما يحس إنها واقفة بينه وبين هدفه. الفيلم بيخلينا نشوفه وهو بينقذ رجاله، وفي نفس الوقت بنشوف نتائج قراراته وغضبه عليهم. وبنبدأ نسأل نفسنا: هل الآلهة هي اللي مانعاه يرجع بلاده، أم قراراته وغروره وعناده هما اللي منعوه؟ الإجابة نولان مش بيقدمها لنا على طبق من فضة، وبيسيب كل واحد من المشاهدين يكون قناعاته بنفسه.
(مات ديمون) بيقدم واحدًا من أقوى أدواره في السنوات الأخيرة، وبيعتمد أكتر على الإرهاق الموجود في ملامحه أكتر من الاعتماد على الشكل التقليدي للبطل مفتول العضلات. إحنا قدام راجل انتصر في الحرب، لكنه مش حاسس إنه منتصر. عينيه وطريقة حركته بيحملوا إحساس إن كل شخص فقده في الرحلة لسه موجود معاه. وفي نفس الوقت، ديمون ما بيحاولش يخلي الشخصية محبوبة طول الوقت، ودي نقطة مهمة، لأن أوديسيوس ممكن يكون أب وزوج بيحاول يرجع لأسرته، لكنه كمان محارب ارتكب أفعال صعب الدفاع عنها. وده بيبان أكتر في منتصف الأحداث تقريبًا.
على الناحية التانية، بتقدم (آن هاثاواي) أداءً هادئ ومؤثر في دور بينيلوبي، واللي بتتحول من مجرد الزوجة اللي مستنية زوجها لشخصية بتمثل قلب الفيلم العاطفي. انتظارها مش انتظار ضعيف أو سلبي، لكنه معركة يومية ضد رجال شايفين إن بيتها ومملكتها وثرواتها من حقهم بمجرد إن زوجها غايب. مشاهدها ما فيهاش استعراض كبير، لكن كل نظرة منها فيها غضب وكرامة وإصرار. أما (توم هولاند)، فبيقدم شخصية تيليماخوس كشاب عالق بين المراهقة والرجولة، بيحاول يبني شخصيته في ظل أب ما يعرفوش فعلًا، لكنه عاش طول عمره بيسمع الناس بتحكي عنه وكأنه أسطورة مش إنسان.
واحد من أكتر الشخصيات الممتعة في الفيلم هو أنتينوس، اللي بيقدمه (روبرت باتينسون) بخفة وشر مقصودين. باتينسون بيخلي الشخصية مستفزة من أول ظهور، بابتسامته وطريقته الهادية في التلاعب بالناس، ونقدر نقول إن كان عليه عبء إنه يكون الشخصية الشريرة (البشرية) في الفيلم، لأن زي ما قولنا أوديسيوس بيقابل أشكالًا مختلفة من الأشرار في رحلته.
كان ممكن الشخصية تاخد مساحة أكبر، لكن حتى في المشاهد المحدودة اللي بيظهر فيها، بيقدر يسيب انطباع قوي. كمان بتقدم (سامانثا مورتون) حضور مرعب فعلًا في دور الساحرة سيرسي، بينما بتستغل (تشارليز ثيرون) وقت ظهورها المحدود في دور كاليبسو علشان تقدم شخصية جذابة ومسيطرة في نفس الوقت. كان نفسنا بس نشوف الموهبة دي في دور بمساحة أكبر من كده.
الفيلم مليان أسماء كبيرة زي (زيندايا)، و(جون بيرنثال)، و(لوبيتا نيونجو)، و(ميا جوث)، و(إليوت بيج)، و(جون ليجويزامو)، وبعضهم بيظهر في أدوار أصغر بكتير من المتوقع. لكن نولان بيعرف يستغل وجودهم حتى لو في مشهد أو اتنين. وبيبرز تحديدًا أداء (جون ليجويزامو)، اللي بيضيف جانب إنساني دافئ وسط قسوة الرحلة، بجانب (هيميش باتيل) في دور واحد من أقرب رجال أوديسيوس. وعلى الرغم من إن العدد الكبير من النجوم ممكن يخلي بعض الشخصيات تحس إنها مجرد ظهور خاص، إلا إن المجموعة كلها بتساعد في خلق عالم واسع، كأن كل شخصية عندها حكاية كاملة حتى لو الفيلم ما حكاهاش. ومش عايزين ننسى (الدلع الإنتاجي) اللي بيخلي كريستوفر نولان قادر يستخدم ممثلين (غاليين) جدًا من حيث الأجر علشان يعملوا أدوار صغيرة.
أكتر حاجة متوقعة من فيلم جديد لنولان هي المستوى التقني، و(The Odyssey) فعلًا بيقدم تجربة بصرية وصوتية ضخمة. الفيلم متصور بالكامل بكاميرات (IMAX)، ومدير التصوير (هويت فان هويتما) بيقدم مشاهد تحس إنها لو اتوقفت في أي لحظة ممكن تتحول للوحة. البحر هنا مش مجرد خلفية، لكنه شخصية بحد ذاته؛ الأمواج والسفن والسماء والصخور كلها بتخلي الرحلة تبدو واسعة ومخيفة، وفي الوقت نفسه بنحس بوزن الأشياء وحجمها الحقيقي. حصان طروادة ما بيبانش كقطعة ديكور لامعة، لكنه جسم معدني ضخم، صعب الحركة، والجنود اللي مستخبيين جواه ظاهر عليهم التعب والاختناق.
إصرار نولان على استخدام المؤثرات العملية بدل الاعتماد الكامل على المؤثرات الرقمية بيدي الفيلم ملمس مختلف. لما سفينة بتدخل وسط عاصفة، أو مبنى ضخم يقع أثناء الحرب، أو الجنود يدخلوا مواجهة مباشرة، بنحس إن فيه وزن حقيقي لكل حركة. حتى صوت السيوف وهي بتخبط في الدروع، والسهام وهي بتقطع الهوا، والأمواج وهي بتضرب جسم السفينة، معمول بطريقة تخلي قاعة السينما نفسها جزء من الرحلة. الموسيقى اللي ألفها (لودفيج جورانسون) بتكمل التجربة، بمقطوعات ضخمة ومقلقة، لكنها بتعرف تهدأ في اللحظات العاطفية من غير ما تتحول لموسيقى مُقحمة على الأحداث. والحقيقة إن ده مش التعاون الأول بين لودفيج ونولان، وسبق واشتغلوا في Tenet وOppenheimer.
ونولان كان عايز موسيقى الفيلم يبقى ليها طابع مختلف ومن غير استخدام أوركسترا، علشان كده الملحن (لودفيج جورانسون) بنى الموسيقى التصويرية على آلات موسيقية يونانية قديمة، زي الصنوج البرونزية، وآلة القيثارة، وناي الأولوس. والأكثر إبهار إن لودفيج جورانسون تعاون مع مؤرخين وعمل أبحاث علشان يعيدوا تصنيع آلتي الأولوس والقيثارة، لأن النسخ الأصلية من الآلات دي ما بقتش موجودة.
مشاهد عالم الموتى اتصورت في آيسلندا خلال شهر يونيو، وقت ظاهرة شمس نصف الليل اللي بتخلي النور موجود طول اليوم بشكل غريب، وفي مناطق مهجورة وسط رياح ومطر. (كريستوفر نولان) اختار آيسلندا تحديدًا علشان تمثل مملكة هاديس (إله الموتى حسب معتقدات الإغريق)، لأن طبيعتها الباردة والمعزولة كانت بالنسبة له أبعد مكان ممكن عن موطن أوديسيوس الدافئ على البحر المتوسط. والحقيقة إن المشاهد دي كانت من أكتر المشاهد الغريبة والمؤثرة جدًا في الفيلم.
بالنسبة للسفينة الأساسية الخاصة بأوديسيوس، فريق الإنتاج لقى سفينة اسمها (Draken) في مدينة ستافنجر بالنرويج، وهي سفينة طويلة بالحجم الطبيعي، معمولة حسب المواصفات القديمة وبخامات مناسبة للفترة التاريخية. السفينة كانت عدت المحيط الأطلسي مرتين قبل كده، وكان معاها طاقم إبحار كامل شارك هو كمان في الفيلم.
ولأنه مش بيحب الحلول السهلة، والاعتماد على الخدع السينمائية، نولان عمل شخصية العملاق صاحب العين الواحدة بوليفيموس باستخدام دمية أنيماترونيك ضخمة على شكل إنسان، أبعادها حوالي 6 أمتار في 6 أمتار.
فيلم (The Odyssey) مش أعظم فيلم في التاريخ، وإيقاعه في البداية ممكن يختبر صبر بعض المشاهدين شوية، خصوصًا مع الحوارات الكتير والمدة الطويلة. لكنه لما يجمع كل عناصره في النصف التاني، بيقدم ملحمة سينمائية قوية، ومغامرة ضخمة لها بعد إنساني واضح. الفيلم مش مجرد استعراض لإمكانيات كاميرات الـ(IMAX)، ولا محاولة حديثة لتصوير حكاية قديمة، لكنه تأمل في فكرة شعور الإنسان بالذنب، وإعادة تعريف لمعنى البطولة ومدى الوحشية والإجرام في الحرب.. أي حرب. وكل حرب.
أكتب تقييم
مقترح
الحياة في كايرو
10 خروجات غير مكلفة في القاهرة تقدر تروحلها بالمترو.. ومن المحطة للمكان في دقائق
#خروجات_القاهرة #مترو_الأنفاق #فسحة #الزمالك #حلوان #المنيل #وسط_البلد #أماكن_تاريخية #ممشى_أهل_مصر #كايرو360
الحياة في كايرو