The Definitive Guide to Living in the Capital , Cairo , Egypt

تليفزيون

مراجعة مسلسل Radioactive Emergency: عمل عبقري من 6 حلقات عن كارثة نووية برازيلية حقيقية

Chernobyl netflix Radioactive Emergency البرازيل قصص حقيقية كوارث حقيقية مراجعات مسلسلات مسلسلات
مراجعة مسلسل Radioactive Emergency: عمل عبقري من 6 حلقات عن كارثة نووية برازيلية حقيقية

عمركم سألتوا نفسكم عن تعريف كلمة كارثة؟ البعض هايقول إنفجار ضخم وضحايا بالآلاف، والبعض هايقول حرب ضخمة يروح فيها ملايين البشر. لكن مسلسل Radioactive Emergency، المأخوذ عن قصة حقيقية حصلت في البرازيل سنة 1987، بيعيد تعريف الكارثة بمفهومها التقليدي… تعالوا نشوف اللي حصل.

 

 

القصة بتبدأ يوم 13 سبتمبر 1987، لما اتنين من بياعين الخردة يدخلوا مبنى مهجور في واحدة من المدن البرازيلية، بيدوروا عن أي معدن يقدروا يبيعوه. وسط الأجهزة القديمة يلاقوا جزء ضخم مصنوع من الرصاص، فيفترضوا إنه ممكن يجيب لهم مبلغ كويس عند تاجر الخردة إيفينيلدو، اللي بيقوم بدوره بوكاسا كابينجيلي.

بالنسبة لهم، الموضوع مجرد فرصة للرزق. لكن المشاهد عارف من البداية إن القطعة اللي بيحاولوا يفكوها مش خردة عادية، وإن كل ضربة فيها بتقربهم من حاجة محدش فيهم مستعد يفهمها أو يتعامل معاها.

بعدما توصل القطعة إلى إيفينيلدو، يكتشف جواها مادة زرقا بتلمع في الضلمة. بدل ما اللمعة تبقى علامة تحذير، تتحول في عينه إلى شيء ساحر يستحق الفرجة. ياخد المادة معاه البيت، ويوريها لعيلته وأصحابه، وتتنقل البودرة بين الأيادي والملابس والغرف من غير ما حد يعرف إن كل ذرة منها محملة بالسيزيوم شديد الإشعاع.

هنا المسلسل بيصنع الرعب من أبسط التفاصيل. مافيش موسيقى عالية بتقول لك إن الخطر وصل، ومافيش شخصية شريرة واقفة وراء المؤامرة. فيه ناس عادية بتلمس حاجة جميلة، وأطفال بيتفرجوا عليها بانبهار، وعيلة بتكمل يومها بشكل طبيعي، بينما الكارثة بتتحرك بينهم في صمت.

مع مرور الأيام، تبدأ أعراض غريبة تظهر على أفراد العيلة: إرهاق، قيء، جروح وتغيرات في الجلد، لكن محدش قادر يربط بين المرض والقطعة اللي بتنور. البعض يفتكرها مشكلة في الأكل، والبعض يتعامل معاها كأنها لعنة غامضة. لحد ما أنطونيا، زوجة إيفينيلدو واللي قامت بدورها آنا كوستا، تبدأ تشك إن الجسم الغريب هو سبب كل اللي بيحصل، وتحاول تتخلص منه وتوصل للجهات الصحية.

لكن حتى بعد وصول القطعة للمسؤولين، اكتشاف الحقيقة مش بيحصل بسهولة. الأعراض مش واضحة، والناس اللي بتتعامل مع الجسم المجهول مش متخيلة أصلًا إنها واقفة جنب مصدر إشعاعي. في الوقت نفسه، المصابين بيتنقلوا بين البيوت والمستشفيات، والمادة المشعة نفسها تكون وصلت لأماكن وأشخاص محدش عارف عددهم.

وسط الحيرة دي كلها، يشك أحد الأطباء إن الحالات الغامضة ممكن تكون مرتبطة بالتعرض للإشعاع، فيطلب مساعدة مارسيو، اللي بيشتغل عالم فيزياء نووية، واللي قام بدوره جوني ماسارو، وكان موجود في المدينة في زيارة عائلية قصيرة.

بنشوف مارسيو وهو فاكر إنه جاي يفحص حالة محدودة، لكن أول ما يشغل جهاز قياس الإشعاع تبدأ مؤشراته تخرج عن السيطرة. في اللحظة دي، المسلسل ينقل القصة من مأساة عيلة واحدة إلى سباق مع الوقت: فين اتحركت الكبسولة؟ مين لمسها؟ إيه البيوت والأماكن اللي دخلتها؟ وإزاي ممكن تكتشف خطر لا بيتشاف ولا بيتشم، والإنسان ما بيحسش بوجوده إلا بعد فوات الأوان؟

بعدها يظهر أورنشتاين، المسؤول المخضرم في اللجنة الوطنية للطاقة النووية، واللي قام بدوره باولو جورجوليو. هو ومارسيو بيبقوا في قلب عملية احتواء انتشار السيزيوم بالشكل الكارثي ده، لكن مهمتهم مش علمية بس. ده عليهم عبء مواجهة بيروقراطية بطيئة، ومسؤولين خايفين على صورتهم السياسية، ومدينة بدأت الشائعات تنتشر فيها أسرع من المعلومات الصحيحة.

السكان نفسهم مش واثقين في الجهات الحكومية. ناس كتير بتخاف إن العزل مجرد حجة لطردهم من بيوتهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم، وده بيخلق صدامات بين المصابين والفرق اللي بتحاول تنقذهم. المسلسل مش بيقدم الخوف ده باعتباره جهل ساذج، لكنه بيربطه بتاريخ طويل من الفقر والتهميش وانعدام الثقة في مؤسسات عمرها ما اهتمت بالناس دي إلا بعد وقوع المصيبة.

من هنا تتوزع الحكاية بين عيلة إيفينيلدو، والعلماء اللي بيرسموا خريطة التلوث، والدكاترة اللي بيشتغلوا بإمكانيات محدودة داخل أماكن عزل مؤقتة، والمسؤولين اللي بيحسبوا تأثير كل قرار على صورتهم قدام الناس. ومن غير ما نحرق اللي بيحصل بعد كده، كل حلقة بتكشف إن حجم الأزمة أكبر من التقدير السابق لها.

أقوى حاجة في Radioactive Emergency هي إن المخرجين فرناندو كويمبرا وإيبيري كارفاليو ما حاولوش يحولوا الحادثة إلى مسلسل كوارث استعراضي. الرعب هنا موجود في الانتظار، وفي صوت أجهزة القياس، وفي معرفة المشاهد إن الترابيزة أو الهدوم أو الحائط العادي ممكن يكونوا أخطر من أي سلاح.

الصورة بألوانها الترابية والهادية بتقدم البرازيل في نهاية الثمانينيات بشكل مقنع، بينما اللمعة الزرقا للمادة المشعة بتظهر وسط العالم الواقعي كأنها شيء جاي من مكان تاني. ولما تبدأ بدل الحماية الصفراء في الظهور وسط البيوت والشوارع الشعبية، شكلها بيكون غريب ومقلق من غير احتياج لأي مؤثرات ضخمة.

كمان المسلسل بينجح في شرح المعلومات العلمية بلغة مفهومة. المشاهد بيستوعب الفرق بين شخص تعرض للإشعاع وشخص أو مكان أصبح ملوثًا بالمادة نفسها، ويفهم ليه إن العثور على الكبسولة مش معناه انتهاء الأزمة. المعلومة بتوصل من خلال القرارات والمواقف، مش في صورة محاضرات تقطع الأحداث.

جوني ماسارو بيقدم شخصية مارسيو من غير ما يحوله لبطل خارق. الشخصية ذكية وهادية، لكنها مش عارفة كل الإجابات، والضغط اللي عليها بيزيد مع كل اكتشاف جديد. أما باولو جورجوليو، فبيدي شخصية أورنشتاين ثقلًا واضحًا، خصوصًا مع الأسئلة المتعلقة بمسؤولية المؤسسة اللي كان المفروض تمنع وقوع الحادث من الأساس.

بوكاسا كابينجيلي ممتاز في دور إيفينيلدو، لأنه بيخلي عناده وخوفه مفهومين حتى لما تكون قراراته مستفزة. الشخصية مش شريرة، لكنها نتاج بيئة علمتها إنها ما تثقش في حد. وفي المقابل، آنا كوستا بتقدم أنطونيا باعتبارها القلب الإنساني للحكاية؛ ست بسيطة بتحاول تفهم ليه عيلتها بتنهار قدامها، بينما كل اللي حواليها عاجز عن تقديم إجابة.

المقارنة بين مسلسل Radioactive Emergency ومسلسل Chernobyl منطقية، لكن Radioactive Emergency عنده شخصيته الخاصة. مسلسل شيرنوبل كان بيحكي عن انفجار داخل منشأة نووية ومحاولات دولة كاملة لإخفاء الحقيقة، بينما العمل البرازيلي بيقرب الكارثة من البيت والحياة اليومية للناس جدًا. هنا الخطر بيدخل البيوت العادية، ويتنقل كهدية بين الأقارب، ويركب المواصلات العامة، ويمر على المستشفى من غير ما حد يتعرف عليه.

المسلسل أقل استعراضًا وأقرب لدراما اجتماعية عن مجتمع فقير دفع ثمن إهمال جهات أقوى منه. السؤال مش بس: إزاي نوقف الإشعاع؟ لكن كمان: مين المسؤول عن ترك مصدر قاتل في مكان مفتوح؟ وليه الناس الفقيرة كانت مضطرة أصلًا تدخل مبنى مهجور وتجمع منه الخردة؟

Radioactive Emergency مش مسلسل خفيف يتشاف بهدف التسلية، لكنه تجربة قوية ومؤلمة عن إهمال كان ممكن منعه، وعن ناس عاديين ما عرفوش إن الشيء الجميل اللي بينور قدامهم كان بيدمر حياتهم في صمت. وبعد نهاية الحلقات، أصعب فكرة بتفضل معاك إن الكارثة ما بدأتش بسبب قرار شرير أو تجربة سرية، لكنها بدأت لأن كل جهة افترضت إن المسؤولية تخص حد تاني.

المسلسل صالح للمشاهدة الأسرية، لكن مش بننصح بيه لأصحاب الإحساس المرهف، علشان فيه مشاهد حروق وجروح مش ألطف حاجة.

أكتب تقييم

أضف تعليقاً

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مقترح