الكاتب الكبير أحمد خالد توفيق أصدر روايته الجديدة (في ممر الفئران)، في أجيال كثيرة عاشت مع الدكتور رفعت إسماعيل بطل سلسلة ما وراء الطبيعة، ومع عبير في سلسلة فانتازيا. السلاسل دي كونت وعي وذوق أجيال كثيرة. ويمكن يكون أحمد خالد توفيق من أكثر الكتاب العرب إنتاجًا حتى الآن.

دكتور أحمد خالد بيكتب من خلال قناعات، ورؤية خاصة للأدب (يتفادى مثلًا المشاهد الجنسية والألفاظ الخارجة) ممكن نختلف معاه أحيانًا، لكن مش هننكر أبدًا إنه كاتب مجتهد ودؤوب وطول الوقت عايز يكتب حاجات مختلفة، صحيح مش كل المحاولات هتنجح، لكن المرة دي المحاولة نجحت.

اللي هيقرأ أحمد خالد توفيق لأول مرة من خلال الرواية دي هتعجبه جدًا. واللي من قراءه من زمان هتعجبه برضه. والرواية هي معالجة أطول وأكثر عمقًا من رواية اسمها (أرض الظلام) صدرت ضمن سلسلة ما وراء الطبيعة.

نقدر نقول أن الرواية من أدب الخيال العلمي - النوع المُفضل عند الكاتب- وتحديدًا من نوع كتابات ما بعد المحرقة، أو الديستوبيا! أو نقدر نقول بكل بساطة زي فيلم .I'm a legend

هنا إحنا في لعبة (ماذا لو؟) إيه اللي هيحصل لو نيزك عملاق ضرب الأرض؟ هنا إحنا داخل كارثة عالمية أثرت على الأرض كلها. وهنشوف تفاصيل الانهيار والموت البطيء. نفس الحبكة دي شفناها في أفلام أمريكاني كتير. لكن المرة دي ملعوبة مصري! وملعوبة حلو.

ضوء الشمس بيختفي بالتدريج، ومعاه كل مصادر الطاقة. ومن غير حرق للأحداث هيحصل صراع بين الثوار أو النورانيين وبين القومندان الأكبر وقواته، اللي بيعتبروا البصر جريمة، والنور خيانة عظمى. البطل رامي بيقدر أنه يشوف بطريقة ما، وبيعرف أن كل العالم اللي حواليه مزيف ومش حقيقي. وبالتالي لازم يتعاقب من رجال الشرطة على الجريمة الرهيبة لأنه كشف كل الأسرار، وبقى مفتح في عالم مظلم كل اللي فيه عميان. والأسوأ أنه حاول يصدر المعرفة والرؤية لباقي الشعب.

حبكة الرواية مش جديدة. وفيها ميكس من رواية 1984 لجورج أورويل والأسطورة اليونانية اللي بتحكي عن برومثيوس اللي سرق النار.

النقطة المهمة في الرواية، وسبب جمالها إنها إسقاط على الواقع. والكلام عن العالم المظلم بالكامل، والقومندان الأعظم وقواته اللي بتحارب النور وبتعتبر الشوف جريمة، هي رموز للي بيحصل حاليًا.

سبب تعلقنا برفعت إسماعيل وعبير، إنهم مرسومين كويس. شخصيات حيّة من لحم ودم. لكن للأسف حرص الكاتب على سرد تفاصيل الحياة في عالم مظلم، وسرد تفاصيل الانهيار البطيء -رغم إنها مكتوبة كويس- إلا إن ده أثر على كتابة الشخصيات. وكان ممكن تتكتب بعمق أكثر.

ومن نقط الضعف المهمة - وهي منتشرة في أغلب الروايات حاليًا وراجعة للنقطة السابقة - هي التطويل، والكلام الكتير. الرواية ممكن يتحذف منها حوالي 50 إلى 100 صفحة من غير ما نحس بأي خلل أو نقص.

لكن في المجمل الرواية جيدة جدًا بالنسبة لشغل أحمد خالد توفيق خارج إطار السلاسل. ونتمنى أنه يخرج من إطار الخيال العلمي، إلى أفاق أوسع، حتى ولو من باب التغيير.