سهل جدًا تفضل تقول ده صح، وده غلط، وده مش في مكانه، وتهندس على كل وأي حاجة، أصل المثل بـ يقول "اللي على الشط عوام"، لكن أصعب حاجة أنك بعد ما تحدد المشاكل تقول هـ تتحل إزاي، وإيه أوجه القصور تحديدًا وآليات التنفيذ وخطواته، أفراد قليلين يقدروا يعملوا كده، ومنهم شخص مش كثير مننا يعرفه، اسمه الدكتور إبراهيم شحاتة، ألف كتاب اسمه «وصيتي لبلادي»، الاسم غريب على ودن ناس كثير منا، يمكن علشان هو توفى سنة 2001 قبل ما يقدر يرجع مصر وينفذ خطته المكتوبة في كتابه سنة 1999، لكن بعد ما قامت الثورة، وجدت أسرة الراحل إبراهيم شحاتة ضرورة نشر الكتاب من ثاني، ورغم أنه صدر قبل كده في أربعة أجزاء، إلا أنهم قرروا ينشروه في كتاب واحد كبير عنوانه «وصيتي لبلادي» على أمل أن حد من صناع القرار يقرأه ويكون الكتاب واقتراحاته بداية لإصلاح وتغيير حقيقي يشوفه المصريين، بدل الكلام الكثير طول الوقت والانتقادات من غير تقديم حل حقيقي.

الدكتور إبراهيم شحاتة فقيه في القانون الدولي، وكان من أشهر الناس في مجاله على مدار القرن الـ20، اشتغل في أماكن مهمة كثير، وتولى مناصب كبيرة جدًا، لو عرفناها هـ نفخر أن فيه واحد كان مواطن مصري زيه زينا، كفاية مثلاً نعرف أنه كان النائب الأول لرئيس البنك الدولي في واشنطن، وأمين عام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، ورئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للقانون في روما، ومدير عام صندوق الأوبك للتنمية الدولية في فيينا، واشتغل في المكتب الفني لرئيس الجمهورية السابق، طبعًا كل دي خبرات مهولة ساعدته أنه يحط إيده على المشاكل بمهارة، ويحط خطة واضحة للإصلاح، وده بعد ما عاصر تجارب دول أخرى.

في كتابه بـ ينتقد شحاتة الخلاف الشديد بين المثقفين المصريين واتجاهاتهم الفكرية المتضادة واختلافهم على ما يجب عمله من أجل مصر، بـ يقول في كتابه عنهم أن مافيش عندهم خطة واضحة، وطريقة تفكيرهم تقليدية، وده بـ يعوق المصريين عن عمل تغيير جذري في مجالات كثير، لأن الماضي بتقاليده أيًا كانت صح أو غلط وشعاراته وموروثاته سواء كانت حقائق أو خرافات كل ده بـ يكون عبء ثقيل على حركتنا علشان نبني المستقبل بدلاً من ما يكون مصدر قوتنا وتميزنا عن الشعوب الثانية، وده بدلاً من ما نبقى معتزين بالماضي وماشيين في طريق الإحياء والتجديد والإصلاح في نفس الوقت.

 

كل واحد بـ يتصرف لوحده كأنه عايش لوحده، هي دي المشكلة الحقيقية اللي بـ تواجه المصريين في رأي الدكتور إبراهيم شحاتة، كمان الغيرة والحسد والاستهتار الشديد بالقواعد والمحاولات المستمرة لتجاهلها وعدم العمل بها، وغيرها من تصرفات معروف بها المصريين للأسف، ده غير التعقيدات الرسمية والإدارية وبطء التنفيذ، واللامبالاة، كلها أسباب رئيسية في أننا زي ما احنا بقالنا كثير ومش بـ نتغير أو نتقدم، كمان بـ تخلينا مش قادرين نتفوق في مجالات العمل والإنتاج.

شحاتة بـ يسأل في كتابه إمتى ينتهي دور العلاقات الشخصية في تسيير الأمور؟ وإمتى يتم القضاء على النفوذ النسبي للأطراف في فض المنازعات، خاصة وأنك بـ تحتاج رسوم قضائية عالية علشان تعرف ترفع قضية وتأخذ حقك في مصر، ناهيك عن الوقت الطويل للقضايا في المحاكم، بـ يسأل كمان إمتى تنتهي العلاقة القهرية بين أهل السلطة والشعب، وإمتى تبقى وظيفة الموظف أنه يخدم الناس فعلاً، مش يعقدهم ويرهقهم في ورق من هنا وأختام من هناك، كما بـ يسأل فين هي أنظمة التربية والتعليم وإمتى يكون التصدير أكثر من الاستيراد.

الكاتب بـ يقدم اقتراحات علشان مصر تتحكم في الزيادة السكانية، وحل مشكلة الأمية، وتشجيع الاستثمارات والصادرات، وانطلاق القطاع الخاص، ولكن سؤال بـ يطرح نفسه! هل فيه حد ممكن ينتبه للكتاب المهم ده دلوقتي؟ ولا الدوشة والصوت العالي، والكلام الكثير في الحياة المصرية دلوقتي هـ يغطوا عليه، وعائلته تحتاج أنها تنشر طبعات وطبعات ثاني علشان نأخذ بالنا من مصر ومستقبلها.

الكتاب جيد، يمكن كبير شوية، وطويل، وده لأنه أربعة أجزاء كاملة متجمعة في جزء واحد كبير، لكن قراءته متعة، مش علشان الأسلوب البسيط بس، لكن علشان كم المعلومات والثقافة والاطلاع عند الكاتب وإزاي بـ ينقل ده للقارئ من خلال السطور.