رواية ممتعة، ده اللي نقدر نقوله عن رواية "كيس أسود ثقيل" لعمرو عاشور، من أول صفحة يتشد القارئ، ويدخل عالم واقعي جدًا، لكنه ساحر رغم كل شيء، أنك تشوف الأحداث بعيون ولد صغير في الفصل الأول إحساس ممتع.

حكاية محبوكة، وطريقة سرد تأخذ القارئ من أول سطر، مافيش الملل المعتاد مع الروايات، ولا توهان بين الشخصيات، كل حاجة واضحة، الكاتب بـ يحط القارئ مكان البطل من خلال لغة المخاطب "أنت" وكأنك أنت البطل، فـ يقول: "تعتقد أمك كاذبة، هي تكذب دائمًا، تقول لجدتك....." كأنك أنت اللي داخل الحكاية، وده عمل جو اندماج رائع.

حلم الاستقلال بـ يسيطر على الفتى الصغير مع بداية الرواية، يحلم بالبلدان البعيدة، وبالخير الوفير، وابنة السلطان، والجن الطيب والناس الغرباء.

علاقة خاصة جدًا بـ تجمع الولد الصغير مع جدته، مشاعر غاية في القوة بـ تتضح من خلال سطور قليلة يمكن صفحة أو اثنين عن الجدة اللي بـ تتوفى، لكن بـ تلمس جزء مش كثير من الكتاب ممكن يتكلموا عنه، علاقة الطفل بجدته، دائمًا الكلام عن علاقات عاطفية أو علاقات الآباء والأبناء والعكس.

الرواية أبطالها الأساسيين ثلاثة: الأم وأولادها شيماء وأخوها، الأخ اللي اسمه ما بـ يترددش بشكل واضح في الرواية هو البطل الأكبر، الباقيين مش بـ يتكلموا كثير، شاب عادي تربي في حضن أمه اللي زوجها سابها وسافر، وساب لها الولد والبنت، ولأنه تحمل المسئولية بدري وكان نفسه يبقى رجل بعد ما أبوه رجع من الكويت معاهوش فلوس، وهَج منهم ما عرفوش له طريقة جرة وهو داخل مصر، لكنه بـ يتورط بدري بدري بوصل أمانة وبـ يتحكم عليه حكم هـ يخليه هربان لفترة طويلة من شرطة تنفيذ الأحكام، ويشوف أمه وأخته خطف، ويعيش في سويقة مع شخصيات جديدة بـ يتعرف عليها نتيجة الظرف الصعب اللي هو فيه.

الرواية فيها ألفاظ خارجة في أجزاء، وشرح لعمليات تعاطي المخدرات، مافيش شك الكاتب جرئ جدًا، وعنده اطلاع على تفاصيل دقيقة جدًا في حياة الشباب اللي بـ نشوفهم كلنا في منطقة وسط البلد، بـ يبيعوا هدوم في عرض الطريق، وانتشروا جدًا بعد الثورة.

النهاية بتاعة الرواية مفتوحة، البطل كان الحل في أيده أنه يأخذ الفلوس اللي هربان بسببها من أخته، لكنه بـ يرفض أنه يعمل كده، وبـ يلاقي نفسه مفضل أنه يفضل هربان على أنه يأخذ فلوس أخته.