يعود الشاعر الكبير سمير عبد الباقى بديوان عن الثورة، وهو الشاعر المعروف بعداوته القديمة للنظام، وبشعره الثورى من زمان، صحيح هو ما عملش أغانى فـ اشتهر باعتباره شاعر بـ يكتب أغانى، لكن قصائده بـ تتكلم عنه، والتاريخ لازم يذكر أن فيه شاعر ساب بصمته فى خريطة الشعر فى مصر، شاعر اسمه سمير عبد الباقى.

ابدأ كلامى بصلاتى على اليتيم اليسارى

اللى نصفنا بشهادته لابوذر بن الغفارى

واللى تباهى أن أمه من غمار الناس

تاكل القديد واما تمشى ما كان لهاش حراس

ما كانتش لا بنت كسرى ولا بنت ملك الحى

وزى أبوه مات فقير بنته ما ورثت شىّ

ده مفتتح الديوان من قصيدة "شرفنى نهجه اليسارى" وهى قصيدة بـ تمثل اتجاه عبد الباقى، فهو بـ يميل للتراث وللعب على المناطق الساخنة فيه، علشان كده استدعى من التاريخ أبو ذر الغفارى واللى شايف أنه كان يسارى ضد السلطة، أبو ذر اللى قال "عجبت لمن لم يجد قوت يومه ولا يخرج شاهرًا سيفه" ودى طبعًا مقولة بـ تعرفنا قد إيه عبد الباقى استدعى حالة الثورة لكن من زمان من واحد صحابى مش مشهور، عاش وحيد ومات وحيد، لكن كلماته لسه محفورة فى الأذهان زى أى شخصية عظيمة بـ نردد كلامها لحد دلوقتى.

الديوان فيه قصائد كثيرة تقريبًا 52 قصيدة وده طبعًا عدد كبير على ديوان لكن القصائد أغلبها ما يزيدش على صفحتين علشان كده الديوان 156 صفحة، وطبعًا ده بـ يدل على طول نفس الشاعر سمير عبد الباقى وإخلاصه لفكرة الكتابة، بمعنى أنه بـ يشتغل على الديوان وعلى الفكرة بتاعته فترة قبل ما يطلع، ويمكن ده اللى خلى الديوان يطلع بعد الثورة بأكثر من سنة.

كان لازم المبدع اللى داخله يحتوى فكرة الثورة والتغيير اللى حصل، كان لازم يستوعب فكرة أنه اللى نادى به طول عمره بدأ يتحول إلى واقع، لكن الجميل فى الديوان أنه لم يغن للثورة والثوار، ولما حب يتكلم عنها بشكل مباشر، كتب تقرير للثورة، تقرير بـ يقول أن الثورة لسه ما بدأتش، تقرير لأنه مش عاوز ينبهر باللى حصل، عاوز البناء اللى هـ ييجى بعد الهدم، وده الفكر اليسارى المحترم اللى بدأه فى أول الديوان، بـ يقول فى تقرير ثورى:

أنا ثورتى لسه فى رحم الشعب

وعدنى بها (الأمرا) شغل المحلة

عشمنى فيها رجال الحديد والصلب

وورشة الترسانة

وصيادين المنزلة والبرلس

وفلاحين غيط السباخ والكلح غرب

وخمس ميت سليل

وطلبة الجامعة

اللى ما بـ يقرأوش كفوف الغيب

وعشقوا النيل

هى دى الثورة عند سمير عبد الباقى، واللى أنهى الديوان بـ "هذه أقوال نثرية" تكلم فيها فى عبارات سريعة عن الديكتاتورية والطغاة من وجهة نظره، فأشد الطغاة عتوًا هم اللى بـ يتربعوا على عروشهم استجابة لهتافات الجماهير.