"وابيضت عيناه".. ديوان شعر بالفصحى للشاعر محمد حمدى، يضم 20 قصيدة يغلب عليها طابع التأمل بحزن والبحث دائمًا عن المجهول سواء كان ده داخل النفس أو خارجها، وهـ نلاقى كمان فى الديوان قصائد رومانسية ولكنها مختلفة، فمثلاً فى بعض القصائد الشاعر بـ يشرك حبيبته معاه فى تأمله وبحثه وأحيانًا بـ تكون حبيبته هى المجهول اللى بـ يبحث وبـ يتأمل فى تفاصيله فـ يقول: "الفكرة تتجاوز جغرافيًا الجسد البالى/ لا أشعر أن الحبر يهم الآن/ هل تذكر/ كانت خضراء العينين/ وتوارى عنك الشمس يقينًا/ إلا فى عينيها". هـ نلاحظ أن الشاعر هنا بـ يجمع بين رومانسية المشاعر وفى نفس الوقت بـ يعبر بالرومانسية عن أشياء مجردة زى "الفكرة" وده بـ يخلى القارىء ما يحسش بملل ويتفاعل مع الشاعر ويتأمل معاه ويمكن القارىء يسأل نفسه إيه هى الفكرة فـ يلاقى نفسه بـ يخلق تفكيره الخاص وبكده يكون الشاعر استدرج القارئ إلى داخل الديوان من أول نص.
وينتقل الشاعر من منطقة هادئة إلى أخرى مشتعلة بالأحاسيس اللى كلنا بـ نشترك فيها أحيانًا وبـ يوصفها بمنتهى الدقة وده واضح جدًا فى نص "اختناق" فـ يقول: كف مشتعلة/ والشعر المجنون يبارح أوردة العينين/ وألوان تتزاحم/ عند ممر رأسى/ يتشابك/ الأخضر فى الأسود/ والأحمر".. بسيطة وتكاد تكون تلقائية وده بـ يتناسب مع حالة البوح ووقت الاختناق. ولو دققنا شوية هـ نلاقى أن تلقائية اللغة هنا واعية، فمثلاً الشاعر لما قال أن الألوان بـ تتشابك جاب ألوان عكس بعضها فى المعنى زى (الأخضر فى الأسود)، لو أخذنا بالنا هـ نلاقى أن الأخضر رمز الخضرة والزرع والخير، والأسود بـ يعبر عن البوار والحداد وهو رمز المصائب. ولما قال "الأحمر فى الأبيض" لو أخذنا بالنا برضه هـ نلاقى أن الأحمر رمز العنف والدماء والأبيض بـ يعبر عن السلام والنقاء. وهـ نلاحظ كمان أن الشاعر وصف الحالة بشكل متدرج علشان يقدر ينقل للقارىء الحالة أو بمعنى أصح يخلى النص يقتحمه. والنوع ده من النصوص بـ يكون بالنسبة للقارىء صديق بـ يلجأ له فى أحيان كثيرة وممكن يكون وسيلة يعبر بها عن حالته المزاجية فى وقت معين.
وبـ ينتقل الشاعر للجزء الثالث فى الديوان وبـ يحمل معاه شحنات عالية من الرومانسية بلغة راقية وغير معقدة تجذب القارىء لحالة من الصدق الخالص فيقول فى قصيدة انتظار: "المكان الذى كنت فيه معى/ منذ يومين/ ما زال يبكى رحيلك مثلى/ وكوب العصير أمامى لم يفن بعد/ وكيس المناديل مازال مستغربًا/ كيف رحت لتعديل زينة وجهك دون اصطحابه؟". بدأ الشاعر النص بأسلوب حكى وده أسلوب جذب بـ يستثير فى القارىء الفضول لمعرفة الحكاية. وهنا التعبير عن الحب مختلف إلى حد كبير. ولأن كل الشعراء كتبوا فى الحب فكان الفيصل بينهم هو كيفية التعبير عن الحب ده، وواضح أن الشاعر هنا انتبه للنقطة دى وحاول أنه يوصف اشتياقه لحبيبته بشكل مختلف فهـ نلاقيه مثلاً بـ يبعد عن وصف الشكل أو الملامح أو الطباع وبـ يميل لوصف تأثير حبها على شعره ونفسه وفى محاولات مستمرة لتوصيل التأثير ده للمتلقى. وبدأ يوصف تأثير غيابها على الأشياء والأماكن زى "المقعد" و"المناديل" وده يدل على تلاشى الشاعر فى الحب ده.