واحد بـ يتصل بصديقه المؤلف بعد غياب أكثر من 15 سنة عن بعض وبـ يطلب منه ييجى يزوره ضرورى علشان يستعيدوا ذكريات زمان وبعد الحكى بشكل مختصر عن الذكريات دى بـ يجيب الصديق لصديقه ورقة وقلم وبـ يطلب منه يكتب الكلام اللى هـ يمليه عليه يمكن ينفعه فى أحدى رواياته.. بـ يبدأ المؤلف الكتابة وراء صديقه من غير ما يفهم حاجة!
كلنا القدر بـ يعلمنا وبـ يعذبنا أحيانًا ويفرحنا فى أحيان أخرى، لكن لما بـ نيجى نعلم الناس الحكمة اللى طلعنا بها فى حياتنا يا ترى بـ نقولها إزاى؟
الصديق أملى على صديقه تقريبًا كل التجارب اللى طلع بها فى حياته واللى طبعًا ما فهمش حكمتها فى وقتها زى مثلاً حكمة طاعة الوالدين وبرهم قبل فوات الأوان وقبل وفاتهم والندم من بعدهم، وحكمة البعد عن الغرور سواء بالوسامة والجمال أو بالمال والثراء بالإضافة للاستفادة بالوقت فى حاجة مفيدة بدل السفريات من غير هدف والجرى وراء البنات والضحك عليهم وكمان مساعدة الناس والاهتمام بالأصدقاء والأسرة والاعتراف بالخطأ والاعتذار والأهم من كل ده: الاقتراب من ربنا.. تقريبًا كل القيم والمبادئ اللى أهالينا اتنبح صوتهم وهما بـ يعلموها لنا وإحنا صغيرين وطبعًا ما كناش بـ نسمع الكلام.
بعد فترة من الحكى والكتابة والبكاء بـ يسقط الصديق صاحب التجارب الفاشلة واللى أدرك بعد طول العمر أنه ما جمعش فى حياته سوى الفراغ، بـ يسقط الصديق ميت أمام صديقه وبـ نعرف بعد استدعاء الطبيب أن الصديق المتوفى تناول أحد أنواع السم اللى بـ يبدأ مفعولها بعد حوالى 5 ساعات من تناوله، جايز يعتقد البعض أن الرواية هـ تنتهى هنا بعد ما الصديق المؤلف كتب حكمة وخبرة واحد ما استفادش من الحياة إلا بالقشور.. لكن لسه شوية..
بعد وفاة صديقه بـ يقرر المؤلف أنه يستدعى "القدر" ويحاسبه على اللى بـ يعمله فى الناس وفعلاً اكتملت المحكمة وحضر القدر وحضروا الناس وبدأوا يلوموا القدر على أفعاله بهم وطبعًا بـ يدافع القدر عن نفسه وبـ يتكلم مع كل حالة على حدة.
طبعًا مش عاوزين نحرق نهاية الرواية لكن الشىء اللافت للنظر جدًا وممكن يدفع القارئ لعدم استكمال العمل هو المباشرة الشديدة فى العرض والتكرار فى طريقة العرض دى، بمعنى أن كل سلوك من السلوكيات الجميلة اللى هجرها البطل أو السلوكيات السلبية لها جزء لوحدها مش مدخلها المؤلف فى نسيج درامى روائى وكل جزء من الأجزاء دى بـ ينتهى بأبيات شعرية قصيرة عن السلوك المذكور أعلاه، ويمكن تكون الطريقة دى فى العرض أقرب للخطابة أو حتى للمقال منها للرواية اللى تستلزم نسيج درامى وأحداث، لكن علشان نكون موضوعيين ممكن نعتبر أن المؤلف قاصد ده تمامًا لأن صاحب التجارب شخص عادى وكان بـ يملى خلاصة تجاربه لصاحبه علشان يستفيد منها وهو عارف أنه هـ يموت بعد ساعات قليلة فكان لازم يكون واضح ومحدد ومباشر.