فى الأول كده عاوزينكم تعرفوا مين هو عبد الحكيم قاسم وإيه حكايته مع الكتاب.. ولد فى بيت جده لأمه اللى كان شغال أمين بنك التسليف الزراعى (أيام ما كان فيه زراعة فى مصر) وده كان سنة 1934 وبعدين دخل مدرسة الأقباط الابتدائية وبعدها مدرسة الناصر الثانوية بطنطا.. وبدأت رحلته للقاهرة اللى عاش فيها على سطح عمارة فى شبرا واشتغل فى محل حلواني ومكتب واحد من المحاميين.. وفى سنة 1955 دخل كلية الحقوق وبدأت رحلته مع الكتابة القصصية والروايات زى رواية "قدر الغرفة المقبضة.. المهدي.. طرف من خبر الآخرة" وسافر ألمانيا فترة ورجع ثاني للقاهرة علشان يستقر فيها ويتفرغ لكتابة القصص والروايات وتوفي عام 1990.

الكتاب اللى بين أيدينا نوع خاص من الكتب لأنه بـ يتكلم عن مجموعة رسائل بعتها قاسم لشخصيات مختلفة زى "ناجي نجيب.. عبد المنعم قاسم.. محمد صالح.. سامي خشبة.. سعيد الكفراوى.. محمود عبد الوهاب.. إداوارد الخراط".

وتعالوا نشوف الرسائل كان شكلها عامل إزاى زى مثلًا رسالته إلى ناجي نجيب.. الأول هـ نلاقى شكل الرسالة التقليدي التحية فى الأول والتاريخ وبعدها بـ يبدأ يتكلم مع الدكتور ناجي نجيب وهو ناقد معروف بـ يقول له فى الرسالة أنه مبسوط بكتابة ناجي عن روايته الأولى "أيام الإنسان السبعة" وازاى قدر يدخل فى كل تفاصيل الكتابة بالسهولة دى.. وبـ يحكي فى رسالته اللى بـ يبعتها وكأنه قاعد يكلم ناجى نجيب أمامه "لما قابلني الأخ جميل عطية وطلب منى أبعت لك معلومات عن نفسى معرفتش أكتب إيه.. فـ قررت أبعت لك رسالة أعرفك فيها عنوانى وأفهم منك ما تريد وتبقى بداية مراسلة بينى وبينك".

وبـ يحكي عن نفسه بعد كده فى الرسالة وعن حياته وسفره وأهله وكأنه بـ يكتب سيرة ذاتية مختصرة.

هو يا جماعة ما كانش بـ يكتب كده وخلاص. كان بـ يكتب ومزاجه رايق وده مش من عندنا لكن ده من رسالته لعبد المنعم قاسم اللى بـ يقول له فيها قد إيه هو محتاج المزاج الرايق علشان يقدر يكتب له.. ولما ما تحققش الروقان قرر يكتب وخلاص.

ميزة الرسائل الموجودة فى الكتاب دى هى السرد.. لأنه بـ يحكي فى كل رسالة موقف ما عن حياته أو عن حياة الكتاب المصريين وبـ يعملوا إيه معاه وطريقة كتابتهم واتجاهتهم.. وكمان الميزة المهمة فى الكتاب أنه بـ يتكلم عن نوع أدبي نادر منتشر فى أوربا لكنه مش منتشر فى البلاد العربية وهو أدب الرسائل.. والرسائل فن أدبي برضه وله أساسياته والبلاغة الخاصة به وطريقة كتابته الجميلة والمتزوقة والصور اللى بـ تعبر عن حياة الكاتب بكل صدق ودى الميزة الأخيرة.

الصدق فى الكتابة هو اللى بـ يصنع الكاتب الحقيقي.. وده بـ يبان من أول رسالة بعتها عبد الحكيم قاسم لأبوه بـ يطلب منه فلوس وهو فى القاهرة وآخر رسالة كتبها قبل شهور من رحيله إلى الدكتور سمير سرحان رئيس الهيئة "أكتب عشمانًا فيك أن ترفع أجري عن أيام الإنسان السبعة المترجمة إلى ألف جنيه وأن يتم الصرف بسرعة.... أنى محتاج وأنت زميلي وقاضي الحاجات لي".