كتاب "دواوين شعرية" للشاعر سالم الشهباني، بـ يضم خمسة دواوين شعرية تم طبعهم من قبل ومؤخرًا جمعهم الشاعر فى مجلد واحد وهم "ولد خيبان" و"السنة 13 شهر" و"القطة العمياء" و" "الملح و البحر" و"شبر شبرين".. ممكن القارىء يفرح بفكرة كتاب فيه دواوين مجمعة ويقول: فرصة اشتري خمسة دواوين فى كتاب واحد، لكن بصراحة الفرصة الحقيقية أنك تحصل على حالة إمتاعية ممتدة لخمسة دواوين، لأن شعر سالم الشهبانى من النوع اللى تقرأه و بعدها تقول "كمان".

بـ يبدأ الكتاب بديوان "ولد خيبان" و الديوان ده هو الديوان الأول لسالم الشهبانى وبـ يحمل براءة الولد اللى جاء من قبيلته البدوية إلى المدينة ولكن ما فتنتوش المدينة بسحرها وفضلت براءة الصحراء هى الأساس فى كل قصائد الديوان، فهـ نلاقى سالم بـ يقول مثلاً فى قصيدة "خلاويص":

خلاويص؟

لسه!

حلمك نونو قوى وعبيط.

كنت بـ تحلم بس ببيت

و البنوتة تبقى معاك

لما تزيد الدنيا حمولها

تبقى هواك

تقسم فرحك .. جرحك .. مرك

بالفتفوتة معاك

تهدي عنيك لو يوم ضليت

حلمك نونو قوي وعبيط!

وفى الأبيات اللى فاتت أكثر شيء ممكن تلاحظه هو بكارة الإبداع ودى حاجة مش كل الشعراء بـ يحافظوا عليها فى نصوصهم ودى أكثر حاجة بـ تخلى القارىء يصدق الشاعر أو يحس كلامه حتى لو مش بـ يعبر عن شيء هو عاشه فى حياته. كمان بساطة اللغة والتركيب تجعل النص صالح لكل عمر يعنى لو أولادنا قرأوا النص ده هـ يعجبهم وهـ يستمتعوا به وهـ يحبوا الشعر لأنه مختلف تمامًا عن النصوص اللى بـ يقرأوها فى كتاب المدرسة وكونت عندهم فكرة سلبية تجاه الشعر.

الديوان الثانى فى الكتاب اسمه "السنة 13 شهر" ممكن اللى يقرأ العنوان إما يندهش وفضوله يجعله يتصفح الديوان، أو ممكن يكون عارف أن السنة القبطية 13 شهر ويخمن أن ده ممكن يكون قصد الشاعر، وده فعلاً مضمون الديوان، كل قصائد الديوان مسماه بأسماء الشهور القبطية. ولكن سالم الشهبانى فى الديوان ده مش بـ يتكلم عن صفات الشهور بشكل جاف أو جامد، هـ نلاقيه مثلًا بـ يقول فى نص "هاتور":

ساري يحبى ع الجسور

ويا أسراب الطيور

اللي خارجة من عشوشها

وفوق وشوشها الندى واقف طابور.

من الأبيات اللى فاتت لو إحنا مش عارفين أن شهر هاتور هو بداية الشتاء، هـ نعرف لما نقرأ "فوق وشوشها الندى واقف طابور" لأن الطبيعي الندى بـ يكون فى الشتاء.

هـ نلاحظ كمان أن مافيش بيت واحد يخلو من جمال التصوير اللى نزع الجفاف عن الفكرة، والأجمل أن سالم تناول البيئة الطبيعية من خلال شهور السنة مش العكس.

الديوان الثالث فى الكتاب بعنوان "القطة العميا" وفى الديوان ده سالم الشهباني بـ يتناول الألعاب الشعبية وبـ يرصد من خلالها حالات إنسانية أغلبنا عاشها فى صغره فبـ يقول مثلًا فى نص "فتحي يا وردة":

وتتفتح سنين العمر قدامنا

كما الوردة

فنتذكر حكاوي عمرنا الشاردة.

هنا.. كنا

هنا.. هُنا

هنا أحزانا ضمتنا وشيلنا ضلنا المكسور.

وفى الأبيات اللى فاتت سالم بـ يمس ذكريات إنسانية مشتركة تقريبًا بين جيل كامل وربما أجيال، وبـ يحيل القارىء إلى الجانب المضيء فى حياته وهو براءته ونقاءه الطفولي ولكن فى ثوب من الشجن اللى بـ تضفيه علينا هموم الحياة.

الديوان الرابع فى الديوان بعنوان "الملح و البحر"، وفى الديوان ده سالم بـ يشكل حالة العشق بين الملح وبـ يسقط حالة التلازمية بينهما على علاقات إنسانية فى حياتنا فهـ نلاقيه بـ يقول فى نص "الملح و البحر":

الملح..

إدي الوجود للبحر

العشق بينهم أزل..

وأنا وانتي بينا الخوف

 جعل كل الدروب.. ملح.

الديوان الخامس فى الكتاب بعنوان "شبر شبرين"، وفى الديوان ده سالم بـ يستمر فى بساطة التعبير اللى بـ تحمل وجه آخر شديد القوة وهو جمال التصوير، اللى بـ يشكله سالم من بيئة مختلفة عن الدواوين اللى فاتت وهى بيئة ساحلية فبـ يقول فى نص "غزل مخالف":

ومشيت بفالوكتي

البحر شبكتي

والموج مجاديفي

يقاسمن رغيفي

وفى الأبيات اللى فاتت هـ نلاحظ مدى إتقان سالم فى استيعاب المفردات الساحلية مما يجعل القارىء يشعر بمصداقية النصوص وده واضح فى بعض المفردات مثل "فالوكتى".

فى النهاية ممكن نقول أن سالم أخذ البساطة طريق للوصول للقارىء.