من المرات القليلة اللى بـ تقرأ قصة تحترم عقل القارئ، إحنا أمام مجموعة قصصية مختلفة كثير عن فكرة الكتابة العادية "الحب والهجر والحرمان" لأن الموضوع هنا قائم على الافتراض، كل المجموعة قائمة على "افترض" إن حصل كذا.. فاكرين سؤال الدراسات بتاع زمان "ماذا يحدث لو؟" هو حاجة قريبة جدًا من الشكل ده.

أسماء القصص فى المجموعة بـ تدور حول "افترض باق من عمرك ساعة، افترض دخلت الجنة، افترض دخلت النار، افترض إبليس سجد لآدم، افترض النهاية".

بمجرد قراءة عناوين المجموعة هـ تشدك علشان تعرف حكاية كل قصة، تعالوا بنا نعيش الرحلة مع محمد البنا فى "افترض خيرونى"، الحكاية بـ تبدأ براوى بـ يحكى ومش عارف إيه اللى حصل له ولا حتى بـ يشغل باله إزاى ده حصل لكن الحقيقة، أنه الوحيد اللى قابل القدرواختار حياته قبل ما يعيشها: اختار يبقى أبيض زى الملائكة.. صادق..أمين..شجاع.

يعنى اختار الحاجة الحلوة من كل صفة، وساب السيء، ولما شافه القدر اختار الصفات اللى فاتت، حزن عليه وقاله اتحمل نتيجة اختيارك،تعالوا بنا نشوف نتيجة اختياره:

البياض: الناس افتكرت أن عنده بهاق وسمته عدو الشمس، والصدق: نشأته كانت فى بلد كلها حروب ومع ذلك شغلته كانت"بياع ورد" للعشاق، ولما كان الفدائيين بـ يستخبوا عنده، وييجى الأعداء ويسألوه عنهم فـ يدلهم، لأنه صادق، فـ يقتلوهم.. وتحول المكان اللى حوله مقبرة للشهداء، وكرهه كل الناس لأنه بالنسبة لهم متعاون مع الأعداء.

والأمانة: وهنا القشة اللى كسرت ظهر البعير، صاحبنا حب واحدة اسمها ليلى وكان حب من طرف واحد، وانتهيت الحدوتة بجوازها من ضابط، وجوازه من واحدة اسمها لبنى، أنجب منها طفلين وبعدين اكتشف خيانتها له علشان الفلوس.

الحكمة فى النهاية من الموضوع ده أنك لازم تبقى بشر يعنى تنفع تبقى صادق أغلب الوقت وكذاب بعض الوقت، ينفع تعيش بالحلو والسيء، لأن هى دى سُنة الحياة.

ومن بين الحاجات اللى هـ تضربك فى ضميرك قوى "افترض باقى من العمر ساعة" يا ترى هـ تعمل فيها إيه، هاه ما ترد! عمرك فكرت فى ده قبل كده؟ طب دلوقت حاسس بإيه؟ اقفل جهاز الكمبيوتر وبص فى ساعتك واقفل موبايلك وتخيل هى ساعة!

الكتاب فى مجمله بـ يحترم عقلك وبـ يخليك تعيد التفكير فى حاجات كثير، وعاوز يوصل فكرة مهمة ممكن تكون مفادها "طلع الإنسان الجميل اللى جواك"، ممكن نقول أن المجموعة دى بـ تندرج تحت الكتابات النفسية، وكأنها دائرة واحدة منفصلة ومتصلة فى نفس الوقت.. عمومًا نقول لكم افترضوا أنكوا قرأتوا المجموعة.