من حسن الحظ أن مشاهدتنا لفيلم Jobs كانت نابعة من فهم ودراية لسوق التكنولوجيا فى العالم، طبيعة المحرر متوافقة مع أخبار التكنولوجيا ومتابع طوال الوقت لأخبار شركة "أبل" العالمية وصراعها فى سوق الهواتف المحمولة الذكية، بالتالى إحنا ممكن نتكلم معاكم بعمق فى الموضوع ده.

تترات بداية الفيلم بـ تتكتب وتنزل على الشاشة بأسلوب و"فونت" آبل المميز، مع موسيقى خفيفه دخلتنا مباشرة لروح الفيلم بسهولة وتلقائية، شوفنا بعدها مشاهد افتتاحية لمؤتمر لـ "ستيف جوبز" مؤسس ومدير شركة آبل بـ يعلن فيه عن ثورة جديدة فى عالم التقنية من خلال جهاز آى بود.. إحنا نفسنا فاكرين اللحظة دى من سنوات عديدة، وفاكرين الثورة اللى عملها الجهاز اللى يقدر يشيل حوالى ألف أغنية وتقدر تشيله فى جيبك وتسمعه فى أى مكان بدون أسطوانات أو سلوك معقدة أو شرائط كاسيت قديمة.. ثورة حقيقية.

بعد كده بـ يأخذنا الفيلم لحياة "جوبز" قبل بداية آبل، في الدراسة طالب فاشل ومستهتر.. مجنون بـ يمشى حافي فى الطرق، ولما بـ يشرب مخدرات بـ يتكلم مع صوت مجهول بـ يقول له أن مافيش وقت، كان واضح أن الابن اللي تم التنازل عنه لعائلة أمريكية من قبل أهله الأصليين كان واضح أنه ماشي فى طريق خاطىء تمامًا، لكن هو كان شايف العكس.

الفيلم كان ماشى بشكل متميز فى نصفه الأول.. لدرجة أننا فكرنا نعطيه 5 نجوم بدون تردد، إلا أن النصف الثانى أصابنا إلى حد ما بالإحباط، بدأنا نحس أن المخرج جوشا مايكل ستيرن بدأ زمام الأحداث يفلت من أيده، أو اكتشف فجأة أنه وصل لمنتصف الفيلم ولسه ما قدمش كل ما عنده فـ أصبحت وتيرة الفيلم أسرع وأقل اهتمامًا بالتفاصيل. البطل أشتون كوتشر كانت بـ تفلت منه بعض معالم شخصية جوبز، إلا أنه قدر يقلد طريقته فى المشى وحركات أيده ولغة جسده بشكل عام بشكل أكثر من مذهل.

بـ نشوف الصراع بين جوبز وأعضاء مجلس إدارة آبل، وبـ نشوف واحدة من أكبر سرقات القرن، بيل جيتس بـ يسرق فكرة الواجهة الرسومية للكمبيوتر من آبل وبـ يطرحها بسعر أقل من خلال مايكروسوفت، وبـ نشوف مكالمة حادة بين جوبز وجيتس لكننا مش بـ نشوف أى تداعيات للموقف.

على الرغم من الموسيقى التصويرية الحماسية والديكورات المتناسبة مع جو الشركات العملاقة والإضاءة الممتازة، إلا أن الفيلم بـ يتم اختصاره بشدة فى الربع الأخير، وبـ ينتهى دون أن نشهد الثورة الرهيبة اللى أطلقها جوبز من سنوات قليلة بإعلانه بدء إنتاج آي فون الهاتف الذكى من آبل ثم آي باد.. الثورة التكنولوجية اللى إحنا ماسكينها فى أيدينا ليل نهار كنا نتوقع أقل حاجة أنه يتم تناول كيفية الوصول إليها بمشاهد أكثر بكثير من مشهد افتتاحى لبدايه إطلاق آى بود أو مجرد كلمة أخيرة للفيلم أن آبل تحت قيادة جوبز تحولت لأكبر شركة فى العالم! ناهيك أن الفيلم تناسى تمامًا استحواذ جوبز على شركة بيكسار وتغييره للأفكار السائدة عن الرسوم المتحركة أيامها.

جمهور الفيلم كان متوسط العدد، وأثناء العرض سمعنا بعض نغمات آي فون المميزة بـ تنطلق من تليفونات المشاهدين وتليفوننا إحنا كمان، بالتالى أصيبنا بإحباط شديد لما حسينا أن الناس اللى دخلت علشان تشوف كواليس صناعة الآي فون الموجود فى جيبهم ما لاقوش عنه أكثر من مجرد إشارة بسيطة.

بـ ينتهى الفيلم بتترات جميلة جدًا.. بـ نشوف صور الشخصيات الحقيقية اللى تناولها الفيلم وبجوار كل صورة حقيقية صورة الممثل اللى قام بدوره، كانت فكرة ذكية للغاية.