التاريخ بـ يكتبه المنتصر، مهما كانت العواقب الإنسانية لانتصاره، ومهما كانت الدوافع السياسية والمالية والاقتصادية والعسكرية وراء الانتصار، لكن مين بـ يكتب السينما؟

هوليوود بـ تقول أن المنتصر كمان هو اللى بـ يقدم الأفلام اللى بـ تحكي انتصاره المزعوم، وتقدم له المبررات الأخلاقية والإنسانية اللازمة.. وده إحنا ممكن نوصفه بشىء واحد فقط: البجاحة!
من إخراج العالمي كلينت إيستوود، وبطولة برادلى كوبر واليز روبرتسون بـ نشوف فيلم مستوحى عن أحداث حقيقية، عن قصة حياة القناص الأمريكي الأشهر كريس كيلي، واللى خدم فى فرق القناصة التابعة للقوات الخاصة للمارينز فى احتلال العراق،
كريس مسجل كأفضل قناص أمريكي صاحب أكبر سجل للقتل من خلال القنص خلال التاريخ الأمريكي المعاصر، لُقب كريس بـ "قناص الرمادي" نسبة للمدينة العراقية الشهيرة، واللى شهدت الكثير من الفظائع الأمريكية خلال الغزو الأمريكي، تم وضع عدد من الجوائز على رأس كريس كمكافأة من المقاومة العراقية لمن يستطيع الإيقاع بالقناص الشهير.

الفيلم بـ يحكي عن الأربع عمليات الكبرى اللى شارك فيها كيلي، بـ تختلط مع مشاهد من طفولته وحياته الشخصية وزواجه وأبناؤه، ثم قصة مقتله على يد أحد الجنود المتضررين نفسيًا من الحرب العراقية لما حاول يساعده من خلال تعليمه أساسيات ضرب النار، المشهد اللى بـ يتم الإشارة له فى آخر لقطة فى الفيلم بخجل شديد كون الرصاصة اللى قتلت القناص الأشهر انطلقت داخل الأراضى الأمريكية مش خارجها!

من اللحظة الأولى للفيلم أصابنا حالة من عدم الارتياح أو التعاطف مع القناص اللى بـ يبدأ مهامه بقتل سيدة عراقية بـ تحاول تلقى قنبلة يدوية على رجل أمريكي، وكان من الواضح من المشهد وبقية أحداث الفيلم أن صناعه بـ يخاطبوا المواطن الأمريكي وحده لا شريك له! فقط مواطن أمريكي مغيب ممكن يفرح لمشهد قتل سيدة بـ تحاول تدافع عن مدينتها اللى دنسها الاحتلال الساعي وراء البترول، حتى لو تطعم الفيلم بمشاهد مهاجمة السفارات الأمريكية فى نيروبى ودار السلام، ومن ثم أحداث 11 سبتمبر اللى تم ربطها باحتلال العراق وكلنا عارفين أن دي كذبة كبيرة لا تقنع طفل أمريكي بالمقام الأول.

الفيلم بـ يعرض أحداث الحرب على العراق، ومحاولة اصطياد "أبو مصعب الزرقاوي" الاسم الأكثر شهرة فى المقاومة العراقية، واللى تم قتله بعد كده فى قصف جوي تابعناه جميعًا عبر شاشات الستالايت، الفيلم كمان بـ يتعرض لشخصية قناص عراقى حقيقي، دوخ القوات الأمريكية من خلال عمليات قنص ممنهجة للقوات الأمريكية الغازية، وإزاى قدر كريس يضع نهاية لـ "إرهاب" الوغد المسلم اللى بـ يظهر فى الفيلم كشخصية مكروهة، لكننا كلنا فاكرين إعجابنا وتشجيعنا لشاب عراقى كل تهمته هى الدفاع عن بلده ضد الاحتلال الأمريكي!

الفيلم أصابنا –حرفيًا– بالغثيان من مشاهد اقتحام المنازل وترويع الآمنين، تهديد الأبرياء وإطلاق النار على الأطفال، ثم بـ يحاول المخرج إيستوود مصالحتنا بمشهد بـ يتراجع فيه القناص الأشهر عن قتل طفل بـ يحاول يستعمل مدفع أر. بى. جي ضد القوات الأمريكية، المشهد بـ يظهر لنا أن كريس ما كانش هـ يتورع عن إطلاق النار على الطفل لولا أنه انطلق بسرعة وساب المدفع وراءه!

بعض الأبحاث على الإنترنت قادتنا لبعض القصص عن بعض القناصة الآخرين، أدلبرت والدرون على سبيل المثال، وهو قناص أمريكي كان مشهور عنه دقته المتناهية فى التصويب، وقدرته على قتل قناص فيتنامي خلال حرب فيتنام أثناء تحركه على لانش فى أحد الأنهار، وهى الوضعية الأصعب لأى قناص محترف، الغريب فى الأمر أن والدرون مات على يد بعض العصابات المسلحة الأمريكية، الأمر اللى بـ يجعلنا نتساءل عن مصير هؤلاء اللى بـ يصدعنا الإعلام الأمريكي ببطولاتهم، ونهاياتهم اللى دائمًا بـ تكون على أرض أمريكية بسلاح أمريكي!

فيلم American Sniper أمريكي عن قناص أمريكي، موجه لجمهور أمريكي، ومرشح لأفضل جائزة سينمائية أمريكية، ولا عزاء للعرب أو المسلمين، واضح أن هوليوود زي التاريخ، بـ تعرض أفلام المنتصرين، فى ظل غياب الضمير السياسى والسينمائى على حد سواء.