إبراهام لنكولن الرئيس 16 للولايات المتحدة واللى قاد حرب ضخمة لتحرير العبيد، مارتن لوثر كينج اللى قاد نضال شعبي واسع للحفاظ على حقوق السود والمساواة بينهم وبين البيض، كل المجهودات دي جابت نتائجها على مر الزمن، لكن هل تغيير القوانين والدساتير قادر على تغيير العقول وأساليب التفكير؟!

الفيلم بـ يبدأ بمشاهد ضيقة ومركزة وتفصيلية لملامح وجه إليوت (كيفن كوستنر) وهو فى واحدة من أسوأ حالاته –فى الفيلم- كان لسه عارف خبر وفاة زوجته، اللى قضيت معاه عمره كله، واللى بـ نعرف بعد كده أن وفاة زوجته جاءت بعد وقت قصير من وفاة ابنته اللى سابت المنزل وتزوجت رجل أسود البشرة ما كانش يعرف تاريخها المرضي، الأمر اللى أدى لوفاة ابنته أثناء الولادة بسبب متاعب قديمة فى القلب بعدما تركت بنت سمراء جميلة.

البنت السمراء أيلوز (جيليان أستل) هى التعزية الوحيدة الباقية فى حياة إليوت الخالية من أى مشاعر بالحب أو الحنان، بـ ينخرط بعدها فى إدمان الخمور وإهمال عمله كمحامي كنوع من أنواع الحزن على زوجته وابنته وحفيدته، إلى أن تأتي القشة اللى بـ تقسم ظهر البعير، جدة ابنته من ناحية الأب، والأب نفسه، بـ يظهروا فجأة وبـ يرفعوا دعوى قضائية لاسترداد حضانة البنت، وتربيتها مع جماعتها الطبيعية من السود، بدلاً من حياتها مع رجل أبيض، الأمر اللى بـ يوصل بـ "إليوت" للمنتهى من الحزن والغضب، وبـ يبدأ يتخذ تدابير احتياطية و.... الحقيقة إحنا مش عاوزين نحرق الأحداث أكثر من كده.

المخرج مايك بندر قدر أنه ينقل للمشاهد حالة الوحدة والقلق والخوف اللى عايشها البطل بعد الوحدة اللى أصبح موجود فيها، فى المقابل بـ يتم إظهار العائلة السوداء البشرة بأنها عائلة مرحة ومتقبلة للحياة، لكنها بـ تعاني مشاكل الإدمان والاستهتار مع ابنها والد أيلوز.

إدمان الخمور وتعاطي المخدرات واستخدام السلاح الأبيض كانوا من المرادفات المهمة جدًا، ويعتبر الفيلم من الأفلام النادرة اللى بـ تسلط الضوء بشكل حقيقي على حقيقة المجتمع الأمريكي كمجتمع لسه العنصرية موجودة فيه بالإضافة لكثير من سمات التفكك الأخلاقى والمجتمعي، وهى نقط مش بـ تركز عليها باقى الأفلام.

الموسيقى التصويرية كانت متميزة فى كثير من المشاهد، الديكورات كمان كانت قوية وجذابة وقدرت تعطينا انطباعات جمالية –أو حتى غير جمالية- وفقًا لرغبة المخرج حسب كل مشهد، لكن أداء كيفن كوستنر على الرغم من قوته فى المشاهد الأخيرة إلا أن الملل تسرب لنا بسبب أداؤه فى بعض المشاهد فى النصف الأول من الفيلم.

مع نهاية Black or White مش هـ تقدر تحدد أنت مع أي طرف بالضبط، لكن الفيلم ممكن يخليك تعيد التفكير فى كثير من الثوابت المنطقية فى دماغك، ودي ممكن نقول أنها الميزة الحقيقية الوحيدة وراء العمل.