في حي السيدة فيه سوق خضار مشهور اسمه سوق الاتنين في حتة اسمها الناصرية، والشارع الرئيسي اللي بـ يودي هناك اسمه شارع مجلس الأمة، بـ يتقاطع معاه شارع اسمه محمد فريد هو ده اللي في آخره «بحَّة». يافطة صفرا كبيرة ومنورة ممكن تشوفها من آخر الشارع هـ تدلك على مكانه، بس نتفق على حاجة، أول ما توصل هناك تحدد انك هـ تاكل في «بحة» مش في «أبو السعود» اللي بـ يعمل نفس الأصناف والويترز - لو يصح نقول عليهم كده - بتوعه هـ يحاولوا يقعدوك عندهم بالعافية، جمد قلبك وقولوهم "لأ..انا هاكل في بحة".

لو عديت من رجالة «أبو السعود» هـ تاخد مكانك على ترابيزة في الشارع - مفيش مكان قعاد جوة المحل - قدام مثلث «بحََّة»، أصلهم 3 محلات عليهم أسم «بحََّة» على 3 نواصي قصاد بعض، كل واحد متخصص في حاجة، بس الكبير بتاعهم (اسمه ولاد الحج محمود بحَّة) أبو يافطة صفرا باينة من بعيد وهو ده اللي الناس بـ تجيله عشان رغيف السمين المتين.

قعدنا على ترابيزة في ركن هادي كده، بس في الشارع برضه، ونِزِل لنا التحية المجانية عبارة عن شوربة كوارع بس مافيهاش كارع واحد، كانت سخنة وتفتح النفس، والويتر قالنا دي شوربة محمد صبحي في فيلم "أونكل زيزو حبيبي" عشان كان شايفنا فرافير وخاف على أعصابنا لو عرفنا أنها كوارع، بس على مين، ضربنا الشوربة بعد ما زودناها ملح وفلفل للصبح، وبعد كده طلبنا الأكلة المميزة للمكان، هي طلب مشكل بـ يكون فيه كبدة وكلاوي وممبار وفشة وقلب وطحال وكفتة وكل الحاجات دي بـ تبقى متحمرة في زيت ومقرمشة شوية٬ وفيه 3 أسعار للطلب حسب الكمية، بـ20 و بـ25 و30 جنيه، بـ يتقدم على صينية عليها جبل صغير من الخضرة والجرجير واللحمة على الوش. (ولو هـ تاخدها تيك أواي بـ تتحط في رغيف وهو ده اللي بـ يبقى اسمه "رغيف سمين").

وقلنا نجرب الفتة باللحمة المحمرة، الفتة بشوربة كوارع بـ3 جنيه وطلب لحمة الراس بـ15 أو 20 أو 25 جنيه، كنا فاهمين أن اللحمة هـ تكون قطع لحمة عادية بتلو أو ضاني، بس إكتشفنا بعد ما جت أنها لحمة راس متقطعة شرائح رقيقة قوي والدهن فيها أكتر من اللحم طبعاً، والراجل طلع كريم معانا قوي وحطلنا حتة قراقيش وجوهرة (اللي هي عين الدبيحة)، مش أي حد هـ يحب الحاجات دي بالذات موضوع العين أو اللسان، بس لازم نقول أن الأكل كان مخدوم كويس ومتحمر حلو وممكن تستطعمه حتى لو مالكش في السمين، بس لو مش حابب تاكل غير الحاجات العادية زي الكبدة والممبار(هناك بـ يقولوا عليه سجق) والكفتة المحمرة، الويتر هـ يقدَّر ده وهـ يعملك طلب فيه الحاجات اللي أنت تحددها بس.

السلاطات مش قد كده، بالذات سلاطة الطماطم كانت دبلانة وماجيناش جنبها. المنيو هناك على اليافطة الصفرا اللي قولنا عليها، تبُص وتختار، مكتوب عليها الآتي : حلويات – فشة – قراقيش – طحال – لسان – شوربة وفتة كوارع – لحمة راس – كبدة – فتة لحمة. زيادة على الحاجات دي في فتة عكاوي (اللي هو ديل الدبيحة) ونيفة أو لحم الجدي والمعزة وفي طلبات مخصوصة حسب الإتفاق لو انت زبون في المحل.

الويتر جاب لنا 2 بيبسي صاروخ كده من نفسه من غير ما نطلب وطبعاً مقدرناش نقول لأ، أصل في واحد كان قاعد ورانا كان طلب مناديل كلينكس راح الويتر قاله : إيه؟ مناديل؟ انت فاكر نفسك بتاكل عند سوسن؟ معرفناش ده هزار ولا بجد بس قلنا نِقصر الشر وناكل اللي يجيبوه من سُكات ومفيش داعي نثير الشكوك على طريقة كريم عبد العزيز ومنى زكي في فيلم «أبو علي» لما كانوا بـ ياكلوا في المسمط، وياريت وانت بـ تطلب تعمل حساب القطط اللي هـ تيجي تاكل معاك، لأ.. مش هـ ترمي حتة لحمة على الأرض، هي بـ تطلع تاكل على الترابيزة زيها زيك ومش بتـِ تّْهَش زي القطط العادية لازم تطلب من الويتر – بأدب – أنه يمشيها بطريقته.

المحلين التانيين واحد بـ يعمل فراخ مشوية وكباب وكفتة وواحد للكبدة والسجق المحمر، بس مافيش حد بـ يروح هناك يطلب الحاجات دي، زباين «بحَّة» - ومنهم عادل إمام في فيلم التجربة الدنماركية - بـ يروحوا عشان طلب السمين اللي قلنا عليه، وعموماً أكل الحاجات دي مزاج ومش أي حد يقدر يدوس فيه، بس تجربة «بحَّة» عموماً هي المهم في الموضوع لو عايز تجرب أكل المسمط على أصوله، لأن «بحَّة»"أسم له تاريخ" زي ما مكتوب على اليافطة.