واحنا بـ نتجول وسط المحلات المتعددة فى دجلة، المعادى –فى رحلة البحث عن محل بيو شوب- فجأة شد انتباهنا مجموعة من زرافات وخيول خشبية ضخمة معروضة أمام محل غريب؛ بعد لحظة سريعة من التأمل، قربنا أكثر ناحية المحل الشبيه بالبدروم علشان نشوف إيه ثانى مميز موجود فى المحل.

"ديوان أباظة" أقرب لورشة من كونه محل، وفيه الإكسسوارات المنزلية مع التحف الرخيصة بـ تصنع نوع من الكركبة اللطيفة، مع حاجات ثانية كثير صعب تستوعبها من الوهلة الأولى. من أول نظرة كان واضح أن المعروضات الموجودة من خامات طبيعية، عتيقة وأصلية وكلها مصنعة يدويًا. الفنان محمد أباظة وصاحب المكان فى نفس الوقيت بـ يستمتع أنه يشتغل بخامات من الطبيعة وبـ يفضل أنه يصنع منتجات تحافظ على البيئة ولها شخصيتها الخاصة وده بـ يكون نتيجة لعمرها الطويل وتاريخها القديم. على سبيل المثال محمد بـ يجمع مقالات من جرائد قديمة، تذاكر السينما والقطارات، وطوابع وبعدين يحولهم لبطاقات معايدة أو أظرف لطيفة، سعر الواحدة منهم 3 جنيه.

أباظة بـ يزور الإسكندرية أسبوعيًا علشان يدرس حصص فنية للأطفال، وهناك بـ يلاقى أغلب كنوزه الخشبية. من القطع المميزة أبواب خشبية قديمة شكلها جميل (4000 جنيه) وإطارات عليها نقوش عميقة متآكلة. تقدر كمان تلاقى لوحات خشبية عليها رسوم محفورة (385 جنيه)، وخيول خشب على عجل فيريس المشهور (950 جنيه). عندهم كمان تشكيلة من الألعاب الخشبية للأطفال؛ حصان صغير بعجل سعره 85 جنيه، وخزينة خشب صغيرة بحوالى 225 جنيه. ترابيزة خشب كبيرة مرصعة بمسامير ملونة هـ تكلفك حوالى 8000 جنيه، أما بالنسبة لكنبة حجمها معقول فكان سعرها 3000 جنيه.

تقدر تلاقى حاجات ثانية عند جاليرى أباظة مش صناعة يدوية، لكنها بـ تعبر عن تقدير الفنان للزمان اللى فات وروعتها مع التقدم فى الزمن. مثلاً راديو ثمنه 2000 جنيه بـ يرجع للثلاثينيات. تقدر كمان تلاقى مجموعة من المزامير الخشب، زجاجات قديمة، مراكب ورقية، علب كبريت بأشكال مختلفة ومشابك، ده طبعًا غير مجموعة من الأقفال القديمة وقسم خاص بالمجوهرات.

أتيليه أباظة مكان ممتاز فى حالة كونك بـ تدور على هدية أو عاوز حاجة جامدة تزين بها بيتك بعيد عن كل الموجود فى السوق. كل الموجود عندهم شغل بسيط، لكن فى نفس الوقت يقدر يلمس عواطفك ويشبه حاجة بـ يسميها الصينيين 'mingei' أو فن الشعب. فى ظل تمسكه بالأساسيات وصناعته لقطع فنية مالهاش مثيل بأسعار معقولة، مع إبراز الثقافة المصرية عن طريق توظيفه للأفكار الموروثة، أكيد "ديوان أباظة" كنز مستخبى فى المعادى كان لازم نشوفه ونستمتع به.