جامع السلطان حسن: العبقرية مش فى المكان بس - معالم وسياحة Feature - كايرو 360
 







جامع السلطان حسن: العبقرية مش فى المكان بس
جامع السلطان حسن: العبقرية مش فى المكان بس
اصدرت في: 23/10/2016

 

من أكثر أماكن القاهرة فى المهابة والتناسق والجمال والروعة والهدوء وراحة البال، تعالوا النهارده نبقى فى حضرة السلطان حسن والجامع الخاص به، السلطان الناصر حسن بن السلطان الملك الناصر حفيد السلطان قلاوون كان ملك حازم قوى بـ يحب الناس وبـ يعطف على الفقراء، ومتدين، قرر أنه يبنى مسجد يخلد اسمه فى التاريخ، فكان مسجد السلطان حسن.

بدأ فى بناء الجامع سنة 757 هـ الموافق 1356م واستمر العمل فيه من غير توقف 3 سنين، تخيلوا بقى من غير توقف، وكان السلطان بـ يدفع في كل يوم 20 ألف درهم وألف وزنة ذهب، وكان من الطبيعى أن كل ده يرهق ميزانية الدولة، والسلطان حسن اعترف بده فقال: "لولا أن يقال: إن ملك مصر عجز عن إتمام بناءٍ بناه، لتركت بناء هذا الجامع".

 

شارك فى عملية البناء من المعماريِّين والصنَّاع الكثير، لدرجة أن مافيش عامل أو صانع أو مهندس في القاهرة له علاقة بالبناء إلا واشتغل فيه، ومات السلطان حسن قبل أن ما يخلص الجامع، فقام الأمير بشير أغا الجمدار بإتمام البناء.

شوفتوا بقى الموضوع كبير إزاى؟ ده عن فكرة البناء أما الجامع من الداخل فموضوع ثانى خالص، الجامع تحفة فنية بجد، هو عبارة عن صحن كبير فيه أربعة أماكن غير الجامع ودول عبارة عن أربع مدارس فقهية مختلفة كان الطلبة بـ يتعلموا فيها أمور الدين واللغة، وبـ تظهر براعة صناعة الرخام فى القبة والقبلة والمحرابين وهى حاجات كلها مصنوعة من الرخام وعليها زخارف معمولة بعناية، وتقدر تتعرف على الصانع المصرى الأصيل لما تشوف دقة النجارة العربية والتطعيمات المجسمة في الآيات المنحوتة على جدران القبة.

 

أما باب المسجد النحاسي فهو مثال رائع لأجمل الأبواب المكسوة بالنحاس وهو معمول على هيئة أشكال هندسية، ما بينها محفور زخارف دقيقة متداخلة فيها المربع مع المثلث مع الدوائر وكأن هناك عالم هندسة اشتغل مصمم أبواب فى العصر ده.

ومن كثر روائع الفن اللى موجودة فى المسجد مش هـ تعرف تفرق بين الأكواب النحاسية اللى بـ تنور وجنبها التشكيلات الزجاجية اللى بـ تكتشف أنها معمولة للإضاءة برضه، هـ تفضل عينك تروح يمين وشمال وفوق وتحت لا ترى إلا بديع الفنان المصرى الأصيل، لدرجة أن دار الآثار العربية بالقاهرة احتفظت عندها بتحف نادرة كثير وكلها كانت فى الجامع.

مساحة الجامع تقريبًا 8 آلاف متر مربع فى مكان مرتفع جنب قلعة الجبل (يووووووه معلش شكلنا دخلنا فى العصر قوى وعيشنا فيه) قصدى قلعة صلاح الدين، وكأن السلطان حسن كان مُصر أن الجامع يكون في أعلى مكان في القاهرة وبالضبط جنب قلعة صلاح الدين الأيوبي، الرجل ده كان عاوز يوصل رسالة بـ تقول أن مصر فيها الحراسة والقوة اللى بـ تمثلهم القلعة وكمان فيها العلم والتدين اللى بـ يمثلهم الجامع.

 

ويضم الجامع أربع مدارس، كل مدرسة لتدريس مذهب من مذاهب الفقه الأربعة، وهي: الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، وداخل كل مدرسة هـ تلاقى مجموعة كبيرة من الغرف علشان سكن الطلاب والمدرسين المغتربين، شوفتوا بقى التخطيط عامل إزاى.

وما قصدش التقسيم والعمارة وبس، لأ تعالوا نقول لكم فى خطفة كده التعليم كان إزاى ساعتها وركزوا معانا، كان لكل مذهب شيخ و100 طالب و3 معيدين، وراتب لكل شيخ 300 درهم في الشهر، ولكل معيد 100 درهم، ولطلبة كل مذهب 4250 درهم فى الشهر، تخيلوا كان بـ يصرف قد إيه على التعليم؟، لأ مش كده وبس ده كمان كان بـ يصرف لكل طالب وجبة يومية وهدوم تكفيه طوال السنة وكان عامل نظام الرعاية الصحية للطلاب والمدرسين، وفيه طبيب مقيم معاهم علشان لو دارس أو شيخ تعب يعنى ما يلاقيش حد يعالجه ولا إيه، قد إيه الناس دى كانت عبقرية، العبقرية مش فى المكان بس صدقونا العبقرية كمان فى اللى بـ يصنع المكان.

الجامع فى السيدة عائشة بجوار قلعة صلاح الدين الأيوبى.

التعليقات
تصويت

Loading...

اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
اكسب! عشاء لفردين في المطعم الياباني توري
عن الكاتب
أحمد عبد الجواد
حرر بواسطة:
أحمد عبد الجواد
تاريخ النشر:
23/10/2016
شاعر عامية وصحفى ومنسق مشروعات أدبية فى الساقية، كائن بـ يحب الحياة، أحيانًا بـ يتحول لشخصية أسطورية وهو بـ يكتب بـ يظهر له جناحين، أو بـ يختفى ويظهر فى أماكن مختلفة، بـ يفضل أكل البيت مع أسرته عن الأكلات السريعة، بـ يلعب لعبة يابانية اسمها "آيكيدو" وحصل على الحزام الأسود فيها بعد معاناة.