في بداية عام 2010 ومن خلال قناة دريم طل علينا الكاتب الصحفي والمؤلف بلال فضل ببرنامج مش جديد في مضمونه إنما جديد في شكله وأطروحاته هو برنامج «عصير الكتب» وهو اسم موفق جدًا رسالته واضحة للمشاهدين؛ ياريت نقرأ.. ونهتم شوية بالكتب مش بالمجلات والصحف، ولو مش عارف تقرأ إيه إحنا هـ نسهل عليك المهمة ونرشح لك كتب، وساعات كمان هـ نعطيك خلاصة أو عصارة بعض الكتب من خلال استضافة مؤلفيها وطرح وجهة نظرهم. البرنامج مهمة تثقيفية جادة، ونعتقد أنه بدأ يؤتي ثماره بـ تحقيق نسبة مشاهدة معقولة.

صاحب الفكرة كان بلال فضل نفسه وعرض الموضوع على إدارة القناة والدكتور أحمد بهجت مالكها، ووجد كل الدعم اللي يسمح له بـ تقديم البرنامج بالشكل المتخيل وبالذات مع المعدين المحترفين وهم قراء جيدين بطبعهم مما يخدم فكرة البرنامج. وعلى حسب قول بلال: مفهوم برامج الثقافة والكتب عندنا بـ يتلخص في ديكور المكتبة المليانة موسوعات والتصوير الداخلي وضيف بـ يتكلم مع المذيع في كلام كبير لا يفهمه الكثيرين ولا يهم أحد، علشان كده بلال حدد الشكل اللي ظهر عليه البرنامج، وبالمناسبة الستوديو كان كبير والديكور كان أنيق جدًا وغير تقليدي بالنسبة إلى نوع البرنامج.

تم استخدام التقارير الخارجية والتصوير الخارجي على غير المعتاد في البرامج الثقافية، ولغة الحوار في البرنامج كانت سلسة وبسيطة من غير مصطلحات معقدة من طراز "الديماجوجية" و"الكانطية المحدثة"!، وده يحسب لفريق العمل وأولهم بلال فضل اللي حدد جمهوره من أول يوم ووعده في أول حلقة أنه هـ يختار كتب ممتعة تستحق القراءة من غير أي مجاملات أو انحيازات، وأن أقصى طموحه أن المشاهد ما يغيرش القناة وهو بـ يتفرج على البرنامج ده على الأقل في الأول.

البرنامج أسبوعي بـ يذاع كل يوم أحد الساعة 7 مساءً على قناة دريم 2، ومدة الحلقة ساعة تقريبًا مقسمة لـ 5 فقرات، أول فقرة اسمها (على الرصيف) ودي بـ تستعرض كتب من المباعة في المكتبات الصغيرة وعلى الأرصفة وكُتابها غالبًا بـ يبقوا مغمورين، ومن هنا بـ ييجي دور البرنامج في إلقاء الضوء عليهم وطرح أفكارهم للمناقشة من خلال الاستضافة وتعريف الجمهور بهم، ثاني فقرة هي (الروشتة) بـ يقدمها أحد المثقفين المهتمين بمجال معين وبـ يرشحوا للمشاهد الكتب أو مادة يقرأوها في المجال ده من واقع خبراتهم، بعد كده فقرة (المظاليم) وهو اسم جدلي لأن المقصود بالمظاليم هم كبار الأدباء والمفكرين من عينة نجيب محفوظ والعقاد ويحيى حقي، ولكن البرنامج بـ يعتبرهم مظاليم لأن أفضل أعمالهم وكتابتهم مش واخدة النصيب الأكبر من الاهتمام الإعلامي والتسويقي، والبرنامج بـ يعرض أمثلة تؤكد نظرية صاحبها بلال فضل. بعد كدة فقرة (سور الأزبكية) ودي تاريخية شوية بـ تتكلم عن تفاصيل خاصة بظروف كتاب أو مؤلف معين، وآخر فقرة هي المسابقة اللي هي عبارة عن ترشيح كتاب موجود في الأسواق والمكتبات العامة وطلب من المشاهدين كتابة عرض أو مقال عنه في 500 كلمة، وأحسن 5 موضوعات بـ تأخذ جائزة مالية كل حلقة، طبعًا فكرة هائلة لأن القراء المتمرسين بالفعل فقط هـ يهتموا ويكسبوا في مسابقة زي دي، مش شرط يكون من القراء الجدد زي ما البرنامج بـ يتمنى وإحنا بـ نتمنى معاه.

البروموهات والتترات دمها خفيف وبـ تعكس روح البرنامج والجرافيكس المستخدمة فيها جيدة جدًا، والتصوير جيد وإن كان يفضل التقليل من الزاوية المتوسطة لأنها بـ تفكر المشاهد ببرنامج «حديث الروح» ويبقى فيه ديناميكية أكثر في التصوير واستغلال الستوديو الفخم الموجودين فيه.

البرنامج قوي جدًا في الإنتاج والمضمون، مش مجرد نسخة من كل برامج "قرأت لك" اللي مالية الدنيا، وطبعًا زادت حدته وجرأة موضوعاته بعد الثورة وعرض بلال فضل تفاصيلها لحظة بلحظة من واقع معايشته لها، وإحنا بـ نعتبر البرنامج ومقدمه وضيوفه كانوا من أهم ملهمين الثورة وأسباب اشتعالها، وبـ نتوقع إقبال أكبر على الحلقات بعد الثورة وخصوصًا أن مقدمه مناضل وزادت شعبيته خصوصًا بين الأوساط الأقل ثقافة وحبًا للقراءة، وكده ممكن يتحقق هدف البرنامج الأسمى وهو استقطاب شرائح جديدة من هواة الفرجة على التليفزيون للهواية الأهم وهي القراءة.