لأن أغلبية معارض جاليري سفرخان بـ تبقى للفنانين المخضرمين، استغربنا جدًا لما عرفنا أن معرضهم "برزخ" هو للفنان الشاب محمد منيصر؛ فكان لازم نروح نشوف أعمال الفنان لأن سفرخان مش بـ تعرض لأي حد، وبالفعل أول ما دخلنا المعرض عرفنا سر اختيارهم، لأن مجموعة "برزخ" مختلفة كثير عن المعتاد، ولها روح خاصة جدًا جديرة بالعرض في أكبر وأشهر جاليريهات القاهرة.

المعرض مستخدم فيه رقاع من الجلد مكتوب عليها لغة مبهمة، ده كان كفيل بأنه يلفت نظرنا للوهلة الأولى، لأن الإيفنت الموجود على صفحة الجاليري على الفيسبوك صورته ما وَضحتش الخامة المصنوع منها اللوحات. للأسف، ما قدرناش نحصل على كتيب المعرض –كل مرة بـ نطلبه ويقولوا لنا خذوا البوستر أو الدعوة – وبالتالي إحنا هـ نعتمد على إحساسنا الشخصي باللوحات.

الخامة العتيقة واللغة غير المفهومة، بالإضافة لمجموعة الرسوم اللي بـ تتوسط اللوحات (زي قلب بشري – حشرات – ونباتات) أوحت لنا وكأن اللوحات كانت مجموعة من صفحات لكتاب سحري قديم، ولو نقدر نسمي الرسوم الملونة –والمرسومة بطريقة عفوية متقنة بس ما وصلتش لدرجة الرسوم التشريحية المفصلة- رموز، فهي كانت مفتاح لكل لوحة على حدة، وساهمت لحد كبير في تغيير محتوى اللغة الغريبة من لوحة للثانية في ذهننا، حتى وإن كانت مكونة من نفس التركيبة وطريقة الكتابة في كل اللوحات.

وبعيدًا عن الرموز واللغات السحرية، نعترف أن أكثر لوحة عجبتنا كانت نوعًا ما منفصلة عن الفكرة العامة للمعرض؛ وهي عبارة عن رسوم نباتية بالحبر الأسود، موجود فيها بشكل شبه مكرر مجموعة من النحل الملون بالأسود، والأحمر، والأصفر والأبيض، لسبب ما درجات اللون وطريقة معالجتها على رقعة الجلد فكرتنا برسوم الفراعنة على حوائط المعابد.

نعترف أن المعرض ده من أصعب المعارض اللي كتبنا عنها؛ لأننا بطبيعتنا مش من هواة الرموز والأعمال اللي مجال تفسيرها واسع، إلا أننا في الوقت نفسه حاسين أنه من أكثر المعارض المثيرة للتفكير، وده في حد ذاته شيء مبهر.