بطل كل قصص مجموعة (عالَم فرانشي) هو طفل مصري اسمه أيمن عنده 10 سنين، وعايش في حيّ شعبي في القاهرة. والأحداث في منتصف السبعينيات.

كل الأحداث والمشاهد وحتى الشخصيات هنحسها مألوفة جدًا. ويمكن أغلبنا عاش أحداث شبه الأحداث اللي بيرويها أيمن بنفسه. طيب إيه اللي يخلينا نهتم بحكايات أيمن؟

أولا لأنها حكايات مصرية جدًا، وشبهنا جدًا. ونقدر نقول بشكل عام أن المجموعة عبارة عن رصد للطبقة المتوسطة في مصر بعد الحرب.

وثانيًا لأن أيمن طفل مختلف. تحديدًا نظرته للعالم مختلفة. وخياله حيّ. لماح وذكي. وبيلقط التفاصيل. وفي الحقيقة الروائي عمرو العادلي كان موفق جدًا في نقل وجهة نظر الطفل لكل حاجة حواليه.

روح الطفل البريئة مش قادرة تستوعب حاجات زي الحقد والغيرة والكره والكذب. وبيكتشف أن أسوأ عيوب الكبار هي الكذب. كذبهم على نفسهم مش كذبهم على بعض بس.

بطل المجموعة طول الوقت بيقارن بين تصرفات الأشخاص وبين كلامهم. وإزاي يقدر يكتشف الإدعاء بسهولة. ومن خلال سطور قليلة وصياغة بسيطة بيوصل الكاتب بذكاء رسائل مبطنة.

اختيار عناوين القصص ممتاز. هنلاقي عناوين زي (الدروس السبعة) (شارع البراميل الخشبية) (أخو شكري) (البحث عن الكبشوصة!) (عبد الرسول الكافر)

الحكايات فعلًا جميلة. وهتوقعنا في فخ السؤال (هل القصص دي حصلت فعلًا ولا كل ده خيال؟) وده في حد ذاته نجاح. لأن الأحداث والحوارات والشخصيات طبيعية جدًا.

الكاتب عمرو العادلي عنده قدرة ممتازة على كتابة مشاهد الحركة. ودي كانت السمة الأوضح في المجموعة. أغلب القصص فيها مشاهد حيّة ومتحركة (السوق- المولد- تجمهر صغير-مشاجرة- لعب أطفال)

ومن أهم نقاط القوة في المجموعة، إنها قدرت تتفادى الإطالة. وده العيب الخطير المنتشر عند أغلب الكتاب العرب حاليًا. وفي خلال 160 صفحة بس قدرت المجموعة تقول كتير. وتقدم قصص ممتعة وجميلة. واقفة على الحد الفاصل بين الحقيقة والخيال.