"لم أكتب ثورة السلاحف كى أخبركم عن السلاحف ولا كى أكتب لكم عن الثورة، أردت أن أكتب لكم عن مجتمع أحلم بأن يتغير إلى الأفضل، أن يثور انتفاضة على الذات حتى ولو كانت ثورة بطيئة فى حركتها مثل حركة السلاحف".

الكلمات دى من مقدمة الكتاب اللى ممكن نصنفه "كتاب سياسى ساخر" وصدر مؤخرًا للكاتب الشاب أحمد عبد العليم عن دار "اكتب"، الكاتب صدر له من قبل كتاب "مصرحية"، وكمان هـ يصدر له قريبًا «100 يوم من الثورة» بـ يصف فيه الكاتب الشعب بأنه بـ يصنع تاريخ المستقبل من خلال ثورة 25 يناير.

وأنت بـ تتصفح «ثورة السلاحف» الصادر قبل الثورة بكام شهر هـ تشعر بأن الثورة قامت لتنصف الكتاب وكاتبه، حيث أنه توقع فيه أن التغيير قادم لا محالة ولكن الأهم من التغيير هو نوعية التغيير ده، وكأنه كان عارف أن كل ده هـ يحصل مسبقًا، البعض اعترض على وصف الشعب بالسلاحف ولكن أعتقد أنه أراد بالتشبيه أن يـستفز الطاقات الكامنة بداخلهم ويحرك المشاعر الثورية المكبوتة كمان.

يصف الكتاب التغيير فى دولة السلاحف من وجهة نظر حاكمه بأنه لا يخرج عن تغيير القناة التى يشاهدها على التليفزيون، وأن التغيير من وجهة نظر حاشيته هو عدم التغيير أصلاً، وتطرق أيضًا لظاهرة الانتحار اللى أصبحت منتشرة الأيام دى، فإذا أردت أنك تموت فما عليك إلا أنك تروح لطابور عيش أو أنك تركب القطار، وبـ يضيف: أن الرجال اللى لهم رغبة فى التغيير عليهم تغيير الظروف مش الانتظار فى استراحات العالم لحد ما تكون الظروف مناسبة (وده حصل بالفعل فى ثورة 25 يناير) وده يعد إسقاط على الواقع بصدق شديد.

وضع المؤلف فى الكتاب -اللى لا يعد كبير بالمرة- جزئية غاية فى الخطورة لما أفصح عن رأيه فى شخص د. محمد البرادعـى مهاجمًا له وإن كان ذلك بطريقة مهذبة بـ يوصفه بأنه مجرد ظاهرة! فـ قال: "الشباب يرون فى البرادعى نموذج للتغيير وأنا لا أرى فيه سوى نموذج للدبلوماسى الناجح، ومع احترامى لشخص البرادعى فهو لا يصلح للتغيير رغم كل مقوماته" وده تناقض واضح لما أضاف: "إن التغيير لا يرتبط بشخص وإنما يبدأه شخص ويصنعه الشعب".

ثورة السلاحف تتعرض أيضًا إلى حكاية الشاب السكندرى خالد سعيد اللى قُتل على أيدى رجال الشرطة وأصبح رمز للحرية وتسائل: "هل يعلم النظام عن مقتل خالد؟!"

ويضيف أن خالد قبل ما يموت فى مصر، شُنق فى لبنان، وذُبح وطُرد فى الكويت، وجُلد فى السعودية، وحُرق فى الجزائر، وعُثر على جثته فى صندوق قمامة فى اليونان، وقُتل وسُرق فى نيجيريا! في إشارة طبعًا إلى ما حدث لبعض المصريين بالخارج.

الكتاب يستحق القراءة وممكن تشوف فيه كثير من أسباب الثورة المصرية، وإزاى "السلاحف" قدرت تصحى من نوم كان أقرب إلى الموت وتبهر العالم.